برلمانيون معارضون لمسودة الدستور الجديد خلال أحد اجتماعهم (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

أثارت مسودة الدستور الجديد في الصومال جدلا واسعا وخلافات بين الحكومة والبرلمان، كما تسببت في بروز خلاف جديد بين الرئيس الانتقالي شريف شيخ أحمد ورئيس الوزراء عمر عبد الرشيد علي شرماركي.

الحكومة الصومالية وزعت مؤخرا نسخا من المسودة التي أعدتها لجنة مستقلة على البرلمان على منظمات المجتمع المدني وعلى الإدارات المحلية في البلاد مثل بونتلاند وجالمودوغ وجهات أخرى من أجل الاستشارة وإبداء الملاحظات حيال البنود غير المتفق عليها.

وتبذل الحكومة جهودا كبيرة للمصادقة على مسودة الدستور الجديد تمهيدا لطرحه لاستفتاء شعبي قبل انقضاء الفترة الانتقالية في شهر أغسطس/ آب 2011 ليحل في حال إقراره محل الدستور المعمول به حاليا الذي تمت صياغته عام 1960.

غير أن برلمانيين صوماليين عقدوا اجتماعا الخميس الماضي اتهموا الحكومة بخرق الدستور، من خلال سماحها لجهات غير صومالية بالمشاركة في صياغة الدستور الجديد، وتعيينها أعضاء من اللجنة المستقلة دون علم البرلمان.

وقال النائب عبد القادر الشيخ إسماعيل إن اللجنة المستقلة المكلفة صياغة الدستور نفسها لم يتم تمريرها عبر البرلمان، مؤكدا أن الحكومة هي التي تصرفت بمفردها بتعيين هذه اللجنة دون تقديمها للبرلمان، مما يجعل العمل الذي قامت به غير شرعي، على حد قوله.

اتهامات

النائب عمر إيسلُو دعا لصياغة الدستور بعيدا عن أي إملاءات خارجية (الجزيرة نت)
أما النائب عمر إيسلو فقد اتهم برنامج الأمم المتحدة للتنمية بمصادرة كل ما يتعلق بصياغة الدستور وطباعته، وشدد على ضرورة صياغة دستور صومالي يتوافق مع مصالح الشعب وآماله بعيدا عن أي إملاءات خارجية.

الرئاسة الصومالية نفسها غير مقتنعة على ما يبدو بمسودة الدستور الجديد التي قدمتها حكومة عمر عبد الرشيد، وتطالب بصياغة دستور بدرجة كبيرة من الشفافية قائم على أساس شرعي واقتناع شعبي، بحسب بيان صدر أمس من مكتب الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد.

وقال الرئيس الصومالي في البيان إن مسودة الدستور الجديد بحاجة إلى التنقيح وتعديلات تنسجم مع إرادة ومصالح الشعب ينبغي أن يقوم بها المواطنون والقانونيون وعلماء الدين والبرلمان، وشدد على ضرورة عرض  الدستور الجديد على استفتاء شعبي بعد تهيئة الظروف الأمنية المناسبة.

وتابع قائلا "إذا تعرض الاستفتاء لعقبات كبيرة سيكون الدستور الحالي الذي تمت صياغته عام 1960 معمولا به مع إضافة تعديلات يقوم بها البرلمان مثل تطبيق الشريعة الإسلامية والنظام الاتحادي".

ويبدو أن الحكومة غير قادرة على تحقيق الأمن في البلاد قبل أن تنتهي الفترة الانتقالية في أغسطس/ آب المقبل ليتسنى لها إجراء استفتاء شعبي على الدستور الجديد، بالإضافة إلى الصعوبات التي تعترض المطالب الأخرى التي وردت في البيان الرئاسي.

ويعتقد مقربون من رئيس الوزراء  أن الرئيس الصومالي هو الذي دفع أعضاء البرلمان المجتمعين يوم الخميس الماضي  إلى رفض مسودة الدستور، واتهموه بالسعي إلى إسقاط الحكومة.

المصدر : الجزيرة