نبيه بري في بيروت العام الماضي في ذكرى رحيل الصدر الذي تظهر صورته في الخلفية   (الأوروبية-أرشيف)
 
خالد المهير-طرابلس
 
هو آخر ملفات ليبيا الخارجية العالقة وأحد أكبر التحديات التي تواجه سيف الإسلام نجل القذافي، اسمه ملف غياب -أو تغييب- رئيس المجلس الشيعي في لبنان الإمام موسى الصدر خلال زيارة مع اثنين من مساعديه لليبيا قبل 32 عاما.
 
تسريبات صحيفة "الغد" الليبية التي تحدثت عن سعيه لإغلاق الملف "المعقد والشائك" تحمل في طياتها تساؤلات عن مدى نجاح مهمته في فك لغز اختفاء الإمام "إما في طرابلس أو العاصمة الإيطالية روما التي تؤكد الأولى رسميًّا أنه غادرها إلى الأخيرة".
 
حلاوة التعويضات
قاد سيف الإسلام مفاوضات مع دول غربية متعددة يرى محللون سياسيون أن أموال ليبيا كانت وراءها "حتى إن كلبا قتل في طائرة بانام فوق لوكربي الأسكتلندية عام 1988 ذاقت عائلته حلاوة التعويضات".
 
لكن سيف الإسلام يجابه ملفا شيعيا ما زال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله -أبرز أتباع الصدر- يرفض التفاوض أو المساومة عليه.
 
يصف قيادي اللجان الثورية محمد الشحومي الملف بأنه "أخطر الملفات المفتوحة" وقد بلغت فيه المزايدات "حدا مقززا".
 
ويرى الشحومي أن "الملف يوظف حاليا من أنظمة مجاهرة بعمالتها لأعداء الأمة (لدرجة تأسيس صندوق استثماري مشترك مع أعدى الأعداء وهو الكيان الصهيوني)".
 
لكنه يتساءل هل ستسمح "المؤامرات" لسيف الإسلام بحل الملف؟ ولو فعلها "سنجد أنفسنا جميعا ندين له بذلك، وسيكون عملا تاريخيا".
 
سيف الإسلام قاد مفاوضات مع دول غربية يرى محللون سياسيون أن أموال ليبيا كانت وراءها (الأوروبية-أرشيف)
ويصف الشحومي حل القضية بأنه واجب قومي يساعد في التقريب بين المقاومة العربية الشيعية والمقاومة العربية السنية، لكنه يصف المهمة بأنها "شبه مستحيلة".
 
تحركات "مريبة"
ويتحدث مدير موقع صحيفة "قورينا" الإلكتروني المقرب من سيف الإسلام إبراهيم هدية عن تقدم يحرزه سيف الإسلام ويرفض هو كشف تفاصيله.
 
ويؤكد هدية أهمية رواية ليبيا الرسمية التي تقول إن الصدر غادرها إلى إيطاليا قبل اختفائه.

ويضيف أن الأمور بين ليبيا ولبنان لن تتدحرج إلى أكثر مما هي عليه من قطيعة دبلوماسية، وهي تسير في اتجاه الحلحلة.
 
ويرى الحقوقي المهدي صالح حميد "تحركات سيف الإسلام نتيجة طبيعية لضغوط دولية وعربية، ومطالبات مستمرة بكشف مصير الإمام الصدر".
 
يقول صالح حميد إن المهمة ليست بالسهلة، لكن ليس من الصعوبة على سيف زحزحة القضية، خاصة بعد صدور قرار المدعي العام الإيطالي الأخير الذي يجعل ليبيا خارج قفص الاتهام.
 
عبد العاطي سالم وهو أحد المهتمين بالقضايا السياسية تساءل كيف يحل سيف الإسلام القضية في ظل نفي ليبيا أي دور لها في اختفاء الإمام.
 
ويرجح عبد العاطي سالم أن تكون وسيلة ليبيا الوحيدة لحل القضية التعويضات، كما فعلت في قضية لوكربي حين "ضخ سيف الإسلام المال رغم عدم اقتناع السلطة السياسية بأنها وراء التفجير".
 
وانتقد ما أسماه شغف نجل القذافي "المريب" بحل مشاكل ليبيا الخارجية، وإهمال حياة المواطن الليبي "البائس".
 
وقال إن سيف الإسلام لم يلتفت إلى قضية قتل 1200 معتقل بدم بارد في سجن بوسليم بضواحي العاصمة عام 1996.

المصدر : الجزيرة