كرزاي وإشكالية شركات الأمن الخاصة
آخر تحديث: 2010/9/4 الساعة 13:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/4 الساعة 13:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/26 هـ

كرزاي وإشكالية شركات الأمن الخاصة

عناصر شركة أمن أفغانية يقومون بحراسة مبنى شركة أجنبية في كابل (الجزيرة نت)
 
سامر علاوي-كابل
 
برر الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قراره بإغلاق شركات الأمن الخاصة الأجنبية والمحلية بأنها أصبحت "سلطة موازية للسلطة الأفغانية، وأنه لن يكون لقوات الشرطة والأمن الأفغانية دور فعال في ظل وجود شركات الأمن الأجنبية"، وبدا كرزاي حاسما في قراره بعدم السماح باستمرار هذه الشركات بعد المهمة التي حددها بأربعة أشهر تنتهي مع نهاية العام الجاري.

لكن مراقبين أفغانيين وأجانب في العاصمة كابل شككوا في قدرة الحكومة الأفغانية على تنفيذ هذا القرار، مستشهدين بقرار مماثل اتخذه كرزاي قبل أربع سنوات بإزالة الحواجز والمتاريس التي تقيمها القوات والمؤسسات الأجنبية في شوارع المدن الرئيسية خاصة العاصمة كابل.

وقال الخبير السياسي هارون مير للجزيرة نت إن مهلة أربعة أشهر ليست كافية لتنفيذ مثل هذا القرار حيث أن قوات الأمن الأفغانية غير جاهزة لتحل محل أكثر من خمسين ألف عنصر يعملون في شركات الأمن الخاصة، وإضافة إلى أن قوات الشرطة والجيش الأفغانية غير قادرة على أداء المهمة المناطة بها في مواجهة المسلحين وفرض الأمن في البلاد.

وقد أبدت دوائر غربية في العاصمة الأفغانية تخوفها من التحاق عناصر شركات الأمن الخاصة بطالبان إذا ما تم تسريحهم من أعمالهم الحالية، لكن هارون مير الذي استبعد هذا الاحتمال رأى إمكانية تحول قسم منهم إلى مجرمين وقطاع طرق إذا ما فقدوا مصدر دخلهم ولم تتمكن الحكومة من استيعابهم، وهو أمر يبدو غير ممكن في الوقت الراهن.

الجيش والشرطة
ويرى بعض المراقبين أن قرار حل شركات الأمن الخاصة يهدف إلى تعزيز جهود بناء الجيش والشرطة وهي الجهود التي تبدو بطيئة أحيانا ومتعثرة أحيانا أخرى، وهذه الفكرة تبدو صعبة التحقق برأي كثير من المراقبين نظرا لعدة أسباب أهمها، ضعف الراتب الذي تقدمه الحكومة للمنضوين في سلكي الشرطة والجيش مقارنة بالرواتب التي تقدمها شركات الأمن، وطبيعة المهمة المناطة بهم.
 
شكوك بقبول موظفي الشركات الأمنية العمل بالجيش والشرطة (الجزيرة نت)
وحسب المراقبين فإن العاملين في شركات الأمن الخاصة الذين اعتادوا على أسلوب الحراسة السهل وقلة الخطورة نسبيا قد يرفضون العمل في مهام قتالية في مناطق نائية خارج المدن، والدخول في معارك مع مسلحي طالبان وغيرها.
 
ويرى هؤلاء أن كثيرا من المؤسسات الغربية والقوات الأجنبية لا تثق بالشرطة الأفغانية أو بكافأة عناصرها للاعتماد عليهم في توفير الحراسة والأمن للأفراد والمؤسسات وقوافل الإمداد العسكري وهي أبرز المهمات العلنية التي تقوم بها شركات الأمن الخاصة حاليا في أفغانستان، وإن كانت السلطات الأفغانية تتهم هذه الشركات بدور مشبوه، وصل الأمر إلى محاكمة بعض مسؤوليها بتهمة الاعتقال غير المشروع وإقامة سجون سرية.

ويشير هؤلاء لفرار أعداد من عناصر الجيش والشرطة للالتحاق بشركات الأمن الأجنبية، ومع أنه لا تتوفر إحصاءات رسمية بشأن أعداد الجنود الذين يفرون من الجيش الأفغاني كي يلتحقوا بشركات الأمن، فإن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية الجنرال عبد الظاهر عظيمي دافع عن تماسك الجيش الأفغاني بقوله إن نسبة من يخرجون من الخدمة العسكرية لمختلف الأسباب مثل الفرار والقتل والإعاقة والتسريح هي (1 إلى 8) في العام.
 
تجربة واقعية
وقد رافق مراسل الجزيرة نت جريحين أفغانيين يعملان في شركة أمن أميركية في رحلة بطائرة عسكرية بريطانية من لشكر غاه عاصمة ولاية هلمند إلى قاعدة قندهار الجوية، حيث أقر الجريحان أنهما كانا قد فرا من الجيش الأفغاني والتحقا بعد ذلك بالشركة الأميركية للحماية والتحقيقات المعروفة بـ USPI.

وقالا إن الراتب الذي يتقاضاه كل منهما حاليا هو أربعمائة دولار وهو ضعف الراتب الذي كان يمنحه لهما الجيش الأفغاني، وقد أصيبا بجراح متوسطة أثناء تعرضهما لهجوم من قبل مسلحين من حركة طالبان بينما كانا يقومان بحراسة موقع عسكري للقوات البريطانية في هلمند.

 هارون مير (الجزيرة نت)
أزمة كرزاي والأميركيين

وبرصد ردود الفعل يبدو جليا أن قرار منع الشركات الخاصة لم يلق قبولا من قبل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية المنخرطة في أفغانستان، وقد ذهب بعض الغربيين إلى وصف القرار بالمتخبط وينم عن أزمة يعيشها الرئيس كرزاي مع حلفائه الأميركيين خاصة بعد أن قامت إحدى هذه الشركات باعتقال محمد ضياء صالحي أحد معاونيه الرئيسيين ومعاملته بشكل مهين كما أفصح عن ذلك كرزاي نفسه، قبل أن يتدخل شخصيا لإطلاق سراحه.
 
لكن بعض الباحثين الأفغانيين ثمنوا القرار واعتبروه قرارا لا بد أن يتخذ عاجلا أم آجلا حتى لا تكون البلاد رهينة شركات، وذلك بعد أن دخلت هذه الشركات لأفغانستان بدون أي ترخيص أو اتفاقيات رسمية توضح إطار عملها ومهامها، ومدى خضوعها للسلطة الأفغانية وكان الرئيس كرزاي قد عارض بشكل كبير مقترحا من القوات الأميركية بتسليم أمن قندهار لشركة أمن أميركية.

ويبقى المحك ليس في القرار وإنما في قدرة السلطات الأفغانية على تنفيذه، وهي قدرة مشكوك فيها حتى الآن.
المصدر : الجزيرة

التعليقات