ممتلكات العراق الثقافية نهبت على مرأى من القوات الأميركية وفق المنتقدين (الفرنسية-ارشيف)

علاء يوسف-بغداد
 
أعلنت السلطات العراقية المختصة أنها تواصل اتصالاتها مع المنظمات والجمعيات والمؤسسات الثقافية الدولية، للمساعدة في استعادة العراق لممتلكاته الثقافية التي نهبت وسرقت منذ الغزو الأميركي عام 2003.
 
وأفاد وكيل وزارة الثقافة طاهر ناصر الحمود أن مباحثات تجري مع اللجنة الدولية الخاصة بعودة الممتلكات الثقافية بهذا الشأن، وأكد أن الحكومة العراقية مصممة على استعادة الوثائق التي استولت عليها جهات أجنبية بصورة غير مشروعة، مشيرا إلى أن المباحثات مع الجانب الأميركي بهذا الشأن وصلت مراحل متقدمة، دون أن يحدد سقفاً زمنياً لعودة هذه الممتلكات والوثائق.
 
وقال رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء العراقيين الدكتور فاضل ثامر إن الاتحاد بذل مجهودا كبيرا منذ عام 2003 بالتعاون مع منظمات ثقافية ومنظمات مجتمع مدني، لاستعادة القطع الأثرية والمخطوطات والوثائق المسروقة.
 
وأوضح ثامر في حديث للجزيرة نت أنه جرى تشكيل هيئة تنسيق للحفاظ على الممتلكات الثقافية ضمت عددا كبيرا من المثقفين، كما أقيمت الكثير من الندوات في المسرح الوطني ومسرح الرشيد وفي أكاديمية الفنون الجميلة.
 
وأضاف "لقد اكتشفنا الكثير من الحقائق التي تتعلق بالممتلكات الثقافية، مثل محاولات تزوير المخطوطات وغيرها، ونسقنا مع وزارة الثقافة لدعم موقفها بالمطالبة بإعادة الممتلكات الثقافية، كما طرحنا ذلك في مؤتمر اليونسكو في باريس، ولمسنا تجاوبا من المسؤولين في اليونسكو".
 
ثامر: نشعر بأن الذاكرة العراقية
تعرضت إلى الخراب والدمار (الجزيرة نت)
متابعة مستمرة
ويؤكد ثامر أن هذه الجهود تحتاج إلى متابعة مستمرة من قبل وزارتي الثقافة والخارجية والبعثات الدبلوماسية في الخارج، محذرا من احتمال ضياع الكثير من الآثار والمخطوطات العراقية في الخارج.
 
كما طالب بتشكيل هيئة وطنية للممتلكات الثقافية العراقية تضم ممثلين عن وزارات الثقافة والسياحة والآثار والخارجية وعدد من ممثلي المنظمات الثقافية والأدبية تهتم بمتابعة تلك الممتلكات وإعادتها إلى العراق.
 
وقال "نشعر بأن الذاكرة العراقية تعرضت إلى الخراب والدمار، وأن الكثير من الممتلكات الثقافية والكنوز العلمية التي تؤرخ لفترات كثيرة من تاريخ العراق، قد نهبت وسرقت.. كذلك هناك الملايين من الوثائق السياسية والثقافية والاجتماعية نقلت إلى الخارج ونطالب بإعادتها".
 
من جهتها ترى الكاتبة والأديبة العراقية ذكرى محمد نادر أن من أولويات احتلال العراق كانت "إفراغ وتجويف المحتوى الثقافي والفكري والتاريخي للعراق".
 
وقالت في حديث للجزيرة نت "لقد بوشر بتنفيذ هذا المخطط من الدقائق الأولى لدخول قوات الاحتلال للعراق، ففتحت بتعمد أمام الرعاع أبواب المتحف العراقي ودار الوثائق والكتب والمكتبة الوطنية وغيرها من المواقع التي تحوي تاريخ العراق الفكري المتراكمة عبر قرون من الجهد والإنجاز والإبداع".
 
 ذكرى: من أولويات احتلال العراق
إفراغ محتواه الثقافي والتاريخي (الجزيرة نت)
شاهدة عيان
وأضافت ذكرى "لقد أفرغ تاريخ آلاف السنين ليذهب إلى خزائن متاحف دول  كأميركا وإيران وإسرائيل والكويت, وكنت شاهدة على واحدة من هذه العمليات لناقلات عملاقة أفرغت محتويات دار الوثائق والكتب وكانت السيارات مع طاقمها كويتية".
 
وشددت على اتباع كل ما يلزم لعودة آثار العراق وممتلكاته الثقافية الضائعة بين البلدان, وتطالب بمحاسبة "كل من تسبب في هذا الخراب".
 
أما الكاتب والباحث العراقي سلام الشماع فقال إن "جريمة سرقة" الآثار العراقية من المتاحف لم تكن الجريمة الوحيدة التي ارتكبت بحق تاريخ العراق وتراثه الثقافي، إذ رافقتها جريمة أخرى أكبر ضررا وهي إطلاق يد لصوص الآثار في التنقيب وسرقة ما لم يكتشف منها وبيعه في الأسواق العالمية، "وهذه الجرائم مرتبطة طبعا بالانفلات الأمني".

ويؤكد الشماع في حديث للجزيرة نت أن جريمة أخرى لم تسلط عليها الأضواء هي سرقة خزانة مرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف، والتي لم يجر تحقيق بصددها ولا يعرف مصيرها ولا مصائر خزانات الهدايا التاريخية الثمينة لباقي العتبات المقدسة في العراق.

ويطالب المؤسسات والمنظمات الثقافية العراقية والدولية بمساعدة العراق لاستعادة ممتلكاته الثقافية التي سرقوها في وضح النهار.

المصدر : الجزيرة