استفتاء الجنوب يؤجج الخلاف بالسودان
آخر تحديث: 2010/9/30 الساعة 22:15 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/30 الساعة 22:15 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/22 هـ

استفتاء الجنوب يؤجج الخلاف بالسودان

الاستفتاء يستحوذ على النقاش السياسي في السودان

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
تتجه أزمة استفتاء جنوب السودان -الذي يرجح مراقبون انفصاله عن الشمال- إلى فتح باب الخلافات بين كافة مكونات الساحة السياسية في السودان.
 
وتتهم المعارضةُ حزبَ المؤتمر الوطني الحاكم بالانفراد بالحكم وتقرير مصير السودان، فيما يتهم حزب الحاكم المعارضة بمحاولة قلب نظام حكمه عقب استفتاء الجنوب المتوقع إجراؤه في يناير/كانون الأول المقبل.
 
ولم تحرك قوى المعارضة إلا آليات تصب في اتجاه واحد هو اتهام الحزب الحاكم بسوق البلاد نحو الهاوية، والبعد بها عن الإجماع الوطني الذي ظلت تنادي به، حسب قولها.
 
وقال وزير الخارجية والقيادي في المؤتمر الوطني علي كرتي إن زعماء المعارضة غير مضمونين في تعاملهم مع الحكومة، أو مترددون في قراراتهم وخطواتهم معها.
 
وأشار كرتي إلى أن زعيميْ حزب الأمة الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني تسلما أموالا -لم يحدد من أي الجهات- "للمشاركة في الانتخابات ليلا، وهاجما (ثورة) الإنقاذ صباح اليوم التالي".
 
الحاج حمد: هناك انقلاب في فكر
الحمائم بالحزب الحاكم (الجزيرة نت)
مزايدة وابتزاز
وحذر مسؤول الاتصال التنظيمي وزير الشباب والرياضة حاج ماجد سوار في مؤتمر صحفي القوى السياسية مما أسماها المزايدة وابتزاز المؤتمر الوطني.
 
وأشار سوار إلى أن تلك القوى تقاطع دعوة حزبه للعمل المشترك من أجل دعم خيار الوحدة، وقال إن لدى حزبه معلومات بأن المعارضة تعمل لتغيير نظام الحكم عقب الاستفتاء.
 
وردا على ذلك طالب الحزب الاتحادي الديمقراطي الحزب الحاكم بالاعتذار عن ما أسماها "التخرصات الرخيصة"، داعيا في بيان له إلى كبح جماح من وصفهم بالمتطرفين، ووقف سمومهم التي ينفثونها من حين لآخر.
 
أما حزب الأمة فصوب عدة اتهامات للمؤتمر الوطني متهما إياه بالمراوغة، وقال إنه يطلق كلاما ويعمل عكسه، محملا إياه مسؤولية تقسيم السودان، ووصفه بعدم الجدية في التعامل مع قضايا الوطن الحقيقية.
 
لكن الخبير السياسي الحاج حمد اعتبر أن هناك انقلابا في فكر الحمائم الذي كان يميز الفترة الماضية، مشيرا إلى تغلب فكر الصقور في المؤتمر الوطني على كافة الأفكار السلمية.
 
وقال للجزيرة نت إن "المؤتمر الوطني اعتقد أنه قدم كافة أوراق التسامح مع القوى السياسية التي ابتعدت عن مشاركته هم المرحلة المقبلة، مما يعني أن هناك ضرورة للتخلي عن سياسة التسامح والاتجاه نحو إستراتيجية أخرى".
 
ولم يستبعد سعي المؤتمر الوطني الهادف إلى تحريك الساحة السياسية الداخلية، مشيرا إلى رغبة الحزب مشاركته ضرورات المرحلة المقبلة التي اعتبرها من أقسى المراحل التي مرت عليه.
 
"
محمد المهدي نوري: حزب المؤتمر الوطني يخشى انفصال الجنوب في عهده بسبب فشل كافة الشعارات التي كان ينوي تطبيقها على أرض الواقع
"
شعور بالوحدة
ومن جهته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد المهدي نوري إن اتهام المؤتمر الوطني للقوى السياسية سببه "شعور بالوحدة وعظم المسؤولية"، مشيرا إلى أن الحزب الحاكم يخشى انفصال الجنوب في عهده بسبب فشل كافة الشعارات التي كان ينوي تطبيقها على أرض الواقع.
 
ورأى في تعليق للجزيرة نت أن الحزب الحاكم ربما اعتقد أن ما أنجز لم يقنع القوى السياسية بالسير في اتجاه ما يدعو له بجانب شعوره بالعزلة الدولية،  "فقرر أن يجعل منها خصما محتملا عقب استفتاء الجنوب".
 
وقال إن قرار انفراد الحزب بالسلطة دون وضع حد أدنى من الوفاق بينه وبين القوى السياسية الأخرى "أفقده تعاطف القوى الكبيرة، وبالتالي فإن ما يظهر من تصريحات ومواقف عدائية هو رد فعل لابتعاد تلك الأحزاب وعدم مشاركتها".
 
واعتبر أن اتهامات المؤتمر الوطني للأحزاب "ربما تكون نوعا من خيبة الأمل التي بدأت تنعكس كهجوم على الجميع، بما فيه المجتمع الدولي وليس الأحزاب لوحدها".
المصدر : الجزيرة