تسيمرمان أقر بدور القوى العاملة بما فيها المسلمون في تحقيق طفرة اقتصادية (الجزيرة نت)

خالد شمت–برلين

عارض عالم اقتصادي ألماني بارز إحصائيات قدمها عضو مجلس إدارة البنك المركزي تيلو ساراتسين حول المهاجرين المسلمين في كتابه المثير للجدل "ألمانيا تدمر نفسها".
 
ووصف مدير المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية كلاوس تسيمرمان أطروحات ساراتسين بأنها "غير جادة" مشددا على حاجة البلاد لمزيد من الأيدي العاملة المؤهلة من الخارج خلال السنوات المقبلة.
 
وأقر تسيمرمان -في مقابلة نشرتها مجلة دير شبيغل- بدور القوى العاملة المهاجرة بما فيها المسلمون- في تحقيق الطفرة الاقتصادية الألمانية المعاصرة، وقال إن الحاجة لاستقدام هؤلاء العمال بحقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كانت ملحة ولم تكن خطأ فادحا مثلما ادعى المصرفي تيلو ساراتسين.

حاجة للمهاجرين
واعتبر تسيمرمان أن السياسة الألمانية ارتكبت في السنوات اللاحقة خطأين فادحين ببذلها جهودا قليلة في دمج هؤلاء المهاجرين في المجتمع الألماني، وإغلاقها الباب أمام استقدام أيد عاملة جديدة من الخارج.

وقال الباحث الاقتصادي "إن كثيرا من العمال الأجانب الذين تحولوا لعاطلين خلال حقبة السبعينيات فضلوا الاستقرار بألمانيا واستقدام عائلاتهم، لأنهم أدركوا أنهم سيواجهون مصاعب إذا ما غادروا إلى أوطانهم وفكروا بالعودة مرة أخرى".
 
وأوضح أن تصعيب الحكومة حينذاك استقدام عمالة أجنبية جديدة خلال تلك الحقبة، أضاع فرصة إقناع العاطلين الأجانب لديها بالسفر إلى أوطانهم انتظارا لتحسن وضع الاقتصاد الألماني والعودة للعمل مجددا.

وشدد تسيمرمان على حاجة ألمانيا الملحة خلال السنوات القادمة للقوى العاملة المؤهلة، واعتبر أن عدم سد النقص الموجود بهذا المجال سيخلق لألمانيا مشكلة في المنافسة بالسوق الاقتصادية العالمية، وأشار إلى أن سوق  العمل الألمانية ستكون بحاجة إلى ثلاثة ملايين عامل مؤهل إضافي عام 2015.

ونفي مدير المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية ما ذكره ساراتسين حول إرهاق المهاجرين المسلمين لميزانية الدولة وعيشهم عالة عليها بدلا من العمل، وقال إن العكس هو الصحيح والدور الاقتصادي للأجانب من مسلمين وغير مسلمين أسهم في تخفيض الضرائب علي المواطنين الألمان بواقع مائة يورو سنويا وعزز سيولة واستقرار الميزانية.

 ألمانيا بحاجة لاستقدام مهاجرين جدد بحلول عام 2015 (الجزيرة نت)
النمو السكاني
وأشار تسيمرمان إلى أنه لا يتفق مع ادعاء ساراتسين بوجود خطر من تحول الألمان إلى غرباء في وطنهم بسبب ارتفاع معدلات الخصوبة والولادة لدى المسلمين.
 
وقال "إن الحقائق الديمغرافية تؤكد أن أعداد ذوي الأصول الأجنبية في ألمانيا تتزايد ومعدل نموهم يرتفع بقوة، وأن الوقت الذي كانت فيه ألمانيا الهدف الرئيسي للمهاجرين واللاجئين في أوروبا ولى منذ وقت طويل".

وحول رأيه في توقع ساراتسين انخفاض تعداد الشعب الألماني عام 2100 إلى عشرين مليون نسمة فقط في الوقت الذي ينمو فيه تعداد المسلمين إلى 35 مليون نسمة، أوضح تسيمرمان أن حساب معدلات المواليد بشكل سطحي مجرد هو الذي يوصل إلى ما ذهب إليه ساراتسين.

وقال العالم الاقتصادي "إن معدلات مواليد الألمان تتراجع بالفعل، غير أن نسبة مواليد الأجانب والمهاجرين بدأت في مواكبة نظيرتها لدى الألمان، وهذا سيؤدي إلى انخفاض عام في تعداد سكان البلاد".
 
وخلص إلى أن هذا الواقع يجعل ألمانيا في حاجة إلى استقدام مهاجرين جدد ذوي كفاءات ومواصفات مهنية خاصة.

المصدر : الجزيرة