الحرب والحصار والصدمات النفسية أثرت على النسيج الاجتماعي الفلسطيني (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة
حذر مختصون نفسيون واجتماعيون محليون من خطورة تداعيات الحرب العدوانية الأخيرة بعيدة المدى على الأوضاع النفسية والاجتماعية والتعليمية والصحية لأطفال غزة.
 
وعزا المختصون في المؤتمر العلمي الذي نظمه برنامج غزة للصحة النفسية أمس الثلاثاء بعنوان "أطفال غزة 20 شهرا بعد الحرب الإسرائيلية على غزة" الآثار السلبية على الأطفال إلى ما خلفته الحرب والحصار من صدمات واضطرابات نفسية وما رافقها من خلخلة أصابت النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
 
وأوضح الطبيب النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية عبد العزيز ثابت في ورقة عمله المستندة على دراسة هدفت إلى فحص تأثير الصدمة النفسية على أطفال غزة بعد عام على مرور الحرب، أن الأطفال الفلسطينيين يعانون من الاكتئاب والقلق واضطرابات كرب ما بعد الصدمة والخوف.

مظاهر الاضطراب
وأشار الطبيب ثابت إلى أن الأطفال الذين لديهم اضطراب كرب ما بعد الصدمة يميلون إلى تجنب التفاعل الاجتماعي والإخفاق في المشاركة في المواقف الاجتماعية بشكل مناسب والتمني والنقد الذاتي كإستراتيجيات تكيف بشكل أقل مقارنة بالأطفال العاديين.
 
 دياب: ظهور أشكال أخرى للعنف الاجتماعي من تأثيرات الحرب (الجزيرة)
ودعا المختص النفسي إلى تدخل مجتمعي أكثر لتحسين صحة الأطفال النفسية وتطبيق ذلك في المدارس والمراكز المجتمعية من قبل اختصاصيين وأطباء نفسيين مدربين وكذلك تدريب الآباء على الاكتشاف المبكر لمشاكل أبنائهم النفسية وكيفية التعامل معها.
 
بدوره أشار أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة القدس المفتوحة سهيل دياب إلى الجانب التعليمي للأطفال، مؤكدا أن الحرب على غزة خلفت آثارا نفسية اجتماعية واقتصادية وإنسانية واقتصادية صعبة ستبقى تلقي بظلالها لفترة طويلة على مستقبل الأطفال.
 
ولفت إلى أن الآثار على الصعيد الاقتصادي تتمثل في أن الأطفال الذين فقدوا أسرهم سيتركون تعليمهم مقابل الخروج لسوق العمل بحثا عن الرزق.
 
وأشار دياب للجزيرة نت على هامش المؤتمر إلى أن من بين تأثيرات الحرب النفسية على الأطفال ظهور أشكال أخرى من العنف الذي يوقعه المجتمع الفلسطيني على أطفاله نتيجة دوامة الضغط التي تبدأ من الأب الذي غالبا ما فقد عمله جراء الحصار الاقتصادي، وعجز عن توفير احتياجات أسرته، فيوقع غضبه على أفراد عائلته.

تأثيرات طويلة المدى
وذكرت الاختصاصية النفسية زهيه القرا في ورقة عمل بعنوان "متابعة لحالات تم التعامل معها بعد الحرب"، أن تأثير الصدمة يبقى مسيطر على الأطفال لفترات طويلة المدى، ودللت على ذلك بقصة الفتى خليل الذي يبلغ من العمر 13 عاما وما زال يتذكر ما حدث مع عائلته من تدمير منزلهم وهجرتهم لمكان آخر، وما حدث لصديقه حين سمع أن صاروخا سقط في المنطقة فذهب يجري فوجده أشلاء.
 
وذكرت أن من أفضل الطرق لدمج الأطفال في مواجهة الضغوط والصدمات يكون عبر التكيف الجماعي لما تتمتع به الجماعة من دعم نفسي ودرجة عالية من الترابط خصوصا في حالة الحرب التي يشعرون خلالها بالخطر والخوف.
 
وأوضح أستاذ علم النفس الاجتماعي بالجامعة الإسلامية جميل الطهراوي في ورقته التي جاءت بعنوان "رسومات الأطفال الفلسطينيين بعد حرب غزة نظرة سيكولوجية"، أن 83.2% من رسومات الأطفال بعد عام على الحرب سيطرت عليها مشاهد قصف الطائرات وتدمير المنازل والمساجد.

 أبو هين: تجربة الحرب قاسية وليس من السهل تجاوز آثارها (الجزيرة)
معاناة قاسية
وذكر الطهراوي للجزيرة نت أن رسومات الأطفال لا تقل أهمية عن تحقيقات اللجان الدولية التي تناولت أحداث الحرب على غزة، ودعا الآباء إلى الاهتمام بأطفالهم والترويح عنهم والتخفيف من مشاهدة نشرات الأخبار والبرامج التي تتحدث عن الحرب أو العدوان.
 
ومن جانبه أكد مدير مركز التدريب وإدارة الأزمات فضل أبو هين في ورقة عمل بعنوان "أنشطة التدخل النفسي لمؤسسات المجتمع المدني بعد الحرب على غزة" أن حجم المعاناة النفسية لدى السكان باختلاف مستوياتهم كبيرة تفوق حجم عمل المؤسسات المجتمعية، فتجربة الحرب قاسية وليس من السهل تجاوز آثارها بسهولة كونها تحتاج لأعوام طويلة قادمة.
 
وقال للجزيرة نت "نحن بحاجة لمشاريع طويلة الأمد، ودعم دولي ومحلي وإقليمي مكثف وخبرات متنوعة في التعامل مع آثار الحرب النفسية والاجتماعية، إضافة لتفعيل نظام الوقاية والتوعية المجتمعية للسكان في ظل ظروف الخطر والمحنة.

المصدر : الجزيرة