جانب من المتحدثين في الندوة (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
أثارت قضية بيع الأراضي المملوكة للدولة في مصر للقطاع الخاص العديد من التساؤلات، حول أصحاب المصلحة في الأراضي التي تخصص لبعض رجال الأعمال بمساحات كبيرة وبمبالغ زهيدة.
 
وفوجئ الرأي العام بتحويل هذه الأراضي لمشروعات تباع بمليارات الجنيهات، وبدأت الظاهرة بالأراضي الواقعة على الطرق الصحراوية، ثم الشركات العقارية بالمدن الجديدة، مثل شركة طلعت مصطفى و"بيفرلي هيلز".
 
وأثار صدور حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان عقد مشروع "مدينتي" المملوك لشركة طلعت مصطفى، وما تلاه من صدور قرار اللجنة المحايدة بإعادة بيع أراضي مشروع "مدينتي" لنفس الشركة، دهشة كل المراقبين، ما دعا منتدى شركاء التنمية لتنظيم ندوة مساء الاثنين 27 سبتمبر/أيلول بعنوان "الشفافية والعدالة في تخصيص أراضي الدولة".
 
عشوائية القوانين
د. أبوزيد راجح (الجزيرة نت)
عزا أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة د. أبوزيد راجح عملية الفوضى السائدة في عملية التصرف بالأراضي المملوكة للدولة إلى عشوائية القوانين المنظمة لهذا الأمر وكذلك العشوائية المؤسسية.
 
واستشهد في ذلك بوجود 39 قانونا تنظم عملية التصرف في أراضي الدولة، والعديد من الهيئات التي أسندت إليها ملكيات أراض لتسهيل وظيفتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، غير أنها ترفت فيها وكأنها ملكية خاصة لها.
 
وذكر راجح أن وجود 94% من أراضي مصر في عداد ملكية الدولة يتطلب وجود قانون موحد للتصرف فيها، على أن تكون الصورة الوحيدة للتصرف هي حق الانتفاع نظير عائد للخزانة العامة للدولة، بحيث تكون الأرض مجرد وعاء سكاني للتنمية وليست سلعة للتربح، وأشار إلى أن نظام حق الانتفاع هو المعمول به في كل من السويد وبريطانيا وأميركا.
 
واعتبر عصام رفعت رئيس التحرير السابق للأهرام الاقتصادي إعادة ترسية مشروع "مدينتي" لنفس الشركة، وعدم تغير شروط العقد من حيث السعر أو المساحة بأنه "إعادة تعبئة للفساد".
 
وعلق أستاذ القانون بجامعة الزقازيق محمد نور الدين فقال إن حكم المحكمة الإدارية العليا بخصوص عقد "مدينتي" هو حكم كاشف، يجعلنا مطالبين بمراجعة جل التعاقدات التي تمت لصالح رجال الأعمال في المشروعات العقارية والزراعية الكبرى.
 
ووصف ما توصلت إليه اللجنة المشكلة من قبل مجلس رئاسة الوزراء بأنه تحالف بين بعض رجال القانون الفاسدين وأصحاب المصالح الفاسدة، فاللجنة لم ينته عملها إلى تنفيذ حكم المحكمة كما طلب منها، وإنما انحصر دورها في التهرب من تنفيذ الحكم.
 
تهديدات
 هشام طلعت مصطفى (الفرنسية-أرشيف)
أما المهندس حمدي الفخراني -صاحب دعوى بطلان عقد مدينتي- فأشار إلى تلقيه تهديدات بالقتل تارة وبإغراءات مالية كبيرة تارة أخرى من أجل أن يتنازل عن دعواه.

ووصف مبررات اللجنة المشكلة من قبل مجلس الوزراء بإعادة ترسية مشروع "مدينتي" لشركة طلعت مصطفى بأنها تهدر نحو 300 مليار جنيه من الأموال العامة.
 
وأضاف أن مشروع "مدينتي" نفذ على 10% فقط من الأراضي الممنوحة له، وحقق أرباحا بلغت حتى الآن نحو 50 مليار جنيه، فضلا عن تحمل الدولة لتوصيل المرافق للمشروع.
 
كما نبه إلى أن نصيب الدولة من المشروع 7% من الوحدات، لا يتم بيعها إلا بالسعر وفي الوقت الذي تحدده الشركة، وأن على الدولة أن تلزم كل من يشترى وحدة سكانية أن يدفع للشركة 53 ألف جنيه نظير الصيانة عن الشقة و350 ألف جنيه عن الفيلا.
 
وأضاف الفخراني أن دفاع وزير الإسكان الحالي عن عقد مدينتي يأتي في إطار حماية نفسه، لأنه شريك في  مشروع مناظر لوضع "مدينتي"، يمتلكه مناصفة مع ابن خالته محمد منصور وزير النقل السابق.

المصدر : الجزيرة