مواد أولية لتصليح الأسلحة بأحد المحال العراقية (الجزيرة نت) 

علاء يوسف-بغداد

وسط مخاوف من انفلات أمني "واسع" بالعراق, رصد مراقبون إقبالا متزايدا من المواطنين على شراء الأسلحة الجديدة, وإصلاح ما لديهم من أسلحة صيد قديمة, مستغلين في ذلك اقتراب موسم صيد الطيور, كما يعلن البعض.
 
ويفسرعبد الكريم الخفاجي -صاحب محل لتصليح الأسلحة- هذا الإقبال المتزايد لقرب موسم صيد الطيور الذي يبدأ في أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام ويستمر حتى شهر مارس/آذار من العام المقبل.
 
إلا أن الكثيرين يشيرون إلى أن هناك أسبابا خفية وراء إقبال الكثير من العراقيين على تجهيز أسلحة الصيد، وأن الأمر لا علاقة له بموسم الصيد.
 
وتحدث عراقيون للجزيرة نت فضلوا عدم ذكر أسمائهم، حيث قالوا إن المخاوف تزداد عند العوائل من احتمال حصول انفلات أمني واسع.
 
ويشير هؤلاء إلى أن الأجهزة الأمنية العراقية دأبت على تنفيذ حملات دهم وتفتيش واسعة خلال السنوات الثلاث الماضية، صادرت خلالها أسلحة شخصية تستخدمها العوائل في الدفاع عن النفس، في حال تعرضهم للعصابات والسرقات.
 
وعند السؤال عن أسباب لجوئهم إلى بنادق الصيد وغالبيتها قديمة، والذهاب بها إلى محال تصليح الأسلحة، يحاول الكثيرون التهرب من الإجابة المباشرة، إلا أنهم يقولون إنهم ليسوا من هواة الصيد، في إشارة واضحة، إلى أنهم يحتاجون إلى هذه الأسلحة للدفاع عن النفس وعن عوائلهم في حال حصول انفلات أمني.
 
الخفاجي صاحب محل تصليح اسلحة ربط الأمر باقتراب موسم صيد الطيور (الجزيرة نت)
الأجهزة الأمنية
ويقول عبد الكريم الخفاجي -الذي تعمل عائلته في تصليح الأسلحة منذ خمسينيات القرن الماضي في منطقة الكاظمية ببغداد- إن الأجهزة الأمنية لا تصادر أسلحة الصيد، مشيرا إلى أنه لا يحتاج إلى موافقات أمنية لتصليح هذا النوع من الأسلحة.
 
ويؤكد للجزيرة نت أن أعداد زبائنه قد ازدادوا خلال الآونة الأخيرة، ويصل عدد رواد محله في اليوم الواحد إلى 15 شخصاً، في حين لم يزد معدل الزبائن عن ثلاثة يومياً في الأشهر والسنوات الماضية.
 
وعن أسعار هذه الأسلحة الخاصة بالصيد, يقول إنه بسبب الإقبال المتزايد على شرائها وصل سعر البندقية (صناعة تركية) إلى 150 دولاراً في حين كان سعرها لا يزيد عن مائة دولار العام الماضي.
 
أما بندقية (البرونيك) وهي حديثة فإن سعرها وصل الآن إلى ألفي دولار، بعد أن كان لا يزيد عن 1500 دولار.
 
وتعلن السلطات الأمنية العراقية عن اعتقال من تسميهم بتجار الأسلحة، وغالباً ما تؤكد البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية أنهم يتاجرون بالأسلحة الخفيفة، والمقصود بها الرشاشات من نوع كلاشنيكوف والمسدسات.
 
ويتحدث معتز صاحب بوضوح أكثر عن تجهيز بندقية الصيد الخاصة به في هذا الوقت بالذات، ويقول للجزيرة نت، إنه يعشق الصيد "فهو جزء من التراث العراقي والعربي، إلا أن هذه البندقية  تصلح للاستخدام المزدوج.
 
فبالإضافة إلى هواية الصيد تصلح البندقية سلاحا للدفاع عن النفس بعد أن أصبح الكثير من سكان بغداد يشعرون بالقلق والخوف من العصابات المسلحة بسبب الفوضى وعدم وجود أجهزة أمنية ذات مهنية عالية.
 
وتشير المعلومات التي يتداولها العراقيون، إلى أن انتعاشاً ملحوظاً شهدته تجارة الأسلحة الخفيفة في العراق، وأن الكثير من الأشخاص والعوائل تبحث عن أسلحة شخصية بعد أن جردتها الأجهزة الأمنية من أسلحتها الشخصية.
 
وقد أثارت عمليات استهداف الصاغة ومكاتب الصرافة والمحال التجارية الأخرى مخاوف دفعت إلى اقتناء أسلحة يتم إخفاؤها بطريقة ما.
 
وبينما تنتشر أسلحة الصيد التي لا تعترض عليها الأجهزة الأمنية في بغداد ومراكز المدن الأخرى، فإن الأسلحة الخفيفة الأخرى تجد لها رواجاً في أطراف المدن والمناطق الريفية، حيث يسهل إخفاؤها عن أنظار الأجهزة الأمنية التي تشن حملات تفتيش عن الأسلحة.
 
وغالباً ما توجه الاتهامات من قبل سياسيين ومراقبين وبعض الأجهزة الأمنية إلى إيران, ويقولون إن غالبية الأسلحة المهربة إلى العراق تأتي عبر الحدود الإيرانية.

المصدر : الجزيرة