المحكمة الدولية محل تساؤل بلبنان
آخر تحديث: 2010/9/29 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/29 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/21 هـ

المحكمة الدولية محل تساؤل بلبنان

الحريري سحب بند تمويل المحكمة الدولية بعد انتقادات من وزراء المعارضة (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت
 
فتح حقوقيون وقانونيون في لبنان الباب لمناقشات تتعلق بالإمكانية المتاحة للحكومة للتراجع عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمعنية بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري, والمطالبة بإلغائها.
 
جاء ذلك بينما ظهرت إشكاليات أخرى تضاف إلى الخلافات بين القوى اللبنانية، خاصة تلك التي تتعلق بمحاكمة "شهود الزور", وهل باتت منوطة بالقضاء اللبناني أم باتت من صلاحيات المحكمة الدولية.
 
كما يطرح القانونيون تساؤلات عن المخارج المتاحة للتعاطي مع القرارات التي من المنتظر أن تصدر عن المحكمة، إضافة إلى علامات استفهام عن احتمال تسرب الضغوط السياسية إلى المحكمة.
 
وتزامنت هذه الأسئلة مع دعوة الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان -في مقابلة تلفزيونية- المحكمة الدولية إلى أن تستعيد مصداقيتها وتظهر استقلاليتها بالابتعاد عن التسييس. كما قال النائب وليد جنبلاط عن المحكمة "ليتها لم تكن".
 
كما اضطر رئيس الحكومة سعد الحريري إلى سحب بند تمويل المحكمة من التداول، بعدما لقي هجوما من وزراء المعارضة في الجلسة الأخيرة التي عقدتها الحكومة لمناقشة موازنة العام القادم.
 
الباحث في الشؤون القانونية الدكتور محمود رمضان قال للجزيرة نت إن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنشئت بناء على طلب الحكومة اللبنانية، غير أن الاختلافات التي حصلت داخل الحكومة "أدت إلى أن يستأثر رئيس الوزراء حينها فؤاد السنيورة بالطلب من مجلس الأمن الدولي تنفيذ مهماته في حفظ السلم والأمن العالميين، وإنشاء محكمة دولية خاصة بلبنان, حيث تشكلت المحكمة استنادا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, بعدما اعتبر مجلس الأمن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري جريمة إرهابية".
 
واعتبر رمضان أن باستطاعة الحكومة اللبنانية بناء على البروتوكول الموقع مع الأمم المتحدة الطلب من مجلس الأمن إعادة النظر بالمحكمة "في حال وجود خطر يتهدد وحدة الشعب اللبناني أو يتهدد الأمن القومي أو سلامة الجمهورية التي تعلو على أي اعتبار آخر وعلى قرار مجلس الأمن".
 
تمويل المحكمة
من جانبه رأى المتخصص في القانون الدولي حلمي الحجار أن تأثير الدولة اللبنانية على عمل المحكمة "ينحصر بتخلفها عن دفع ما يتوجب عليها لتمويل المحكمة، حينها يقع الواجب على الأمين العام لتأمين مصادر بديلة للتمويل".
 
أما عن محاكمة "شهود الزور" الذين يطالب حزب الله بمحاكمتهم, فرأى الحجار أنها تقع ضمن صلاحيات المحكمة الدولية، لأن المعاهدة الموقعة مع الدولة اللبنانية تنزع اختصاص القضاء اللبناني حين تبدأ المحكمة الدولية بمباشرة أعمالها.
 
ولفت إلى أن المحكمة غير مخولة بتوقيف المتهمين مباشرة، "فهي تطلب من الدولة المعنية تسليمها المطلوبين، لأن الأمم المتحدة ليس لديها قوات عسكرية لتدخل إلى الدول وتعتقل المطلوبين، وإذا تخلفت الدول عن هذا الواجب، ترجع المحكمة إلى مجلس الأمن لإقرار الخطوات المطلوبة".
 
في المقابل, يذهب الأستاذ في القانون الدولي رزق زغيب إلى أن محاكمة "شهود الزور" منوطة بالقضاء اللبناني، لأن المحكمة الدولية كما يقول ترى أن كل شيء تم قبل إنشائها يقع خارج اختصاصها عملا برجعية القرارات والقوانين، وبالتالي ليس لديها صلاحية النظر بما تم قبل إنشائها.
 
ويضيف "طالما أن الفعل (شهود الزور) حصل من لبنانيين ضمن الأراضي اللبنانية، فبالتالي يكون القضاء اللبناني هو المختص بمحاكمة مرتكبي هذا الفعل سواء كان وصفه تضليل تحقيق أو شهادة زور أو غيره".
 
وأشار زغيب للجزيرة نت إلى وجود مؤشرات كثيرة تدلّل على ما سماه تسييس المحكمة، خاصة أن تجربة المحاكم الدولية التي سبقت هذه المحكمة تؤكد كما يقول وجود هذا التسييس من خلال شهادات ومقالات كتبها موظفون سابقون في هذه المحاكم، أكدوا حصول تدخلات وتسريبات لفحوى القرارات الظنية مع ممارسة ضغوط لتأجيل صدور قرار معين.
المصدر : الجزيرة

التعليقات