الحجاب مازال مثار جدل في المجتمع الألماني (الجزيرة نت-أرشيف)

الجزيرة نت-خاص 

ما أن هدأت نسبيا الضجة التي أثارها كتاب "ألمانيا تدمر نفسها" الذي وجه فيه مؤلفه عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني تيلو ساراتسين إهانات لمسلمي ويهود البلاد، حتى فجرت الناشطة النسوية الألمانية الشهيرة أليسا شفارتس زوبعة بكتاب "النقاب العظيم" الذي دعا لمنع الحجاب في المدارس الرسمية.
 
واشتهرت شفارتس -التي أسست مجلة "إيما" النسوية وترأست تحريرها في 1977- بآرائها المناهضة لما تصفه بالإسلام السياسي والأصولية الإسلامية.

وتسمح ألمانيا عكس دول أوروبية كفرنسا بارتداء الحجاب في مدارسها، ورفض غيرهارد شرودر في فترة مستشاريته دعوات لمنع ذلك.

الكتاب وفصوله
وصدر "النقاب العظيم" في 318 صفحة من القطع المتوسط عن دار نشر كيوي، وهو يباع بسعر رمزي هو 10 يوروات.

والكتاب أساسا تجميع لمقالات سابقة استعانت شفارتس في تأليفه بكاتبات، كالألمانية ذات الأصل التركي نجلاء كيليك، والإسبانية أنتونيا رادوس التي تراسل عدة قنوات تلفزة ألمانية من الشرق الأوسط، إضافة إلى شخصيات نسائية عرفن أنفسهن مسلمات سابقات أو علمانيات.

ويقع الكتاب في خمسة فصول، أحدها "التجربة الفرنسية" الذي أفاض في الثناء على سياسة الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي في قضايا الهجرة والاندماج، وعلى صرامته مع أبناء الضواحي الباريسية، وجهوده في إصدار قانون حظر الحجاب والنقاب.

الكتاب يقع في خمسة فصول امتدح أحدها تجربة ساركوزي في قضايا الهجرة والنقاب (الجزيرة نت)
وتناولت الفصول الأخرى "مطالب المنظمات الإسلامية في ألمانيا" و"المسلمات السابقات وانتقاداتهن" و"خطر معتنقي ومعتنقات الإسلام الجدد" و"أوضاع النساء في الدول الإسلامية".

وأعتبرت شفارتس أن منع الحجاب في المدارس "الوسيلة الوحيدة لتمكين الصغيرات القادمات من أسر متشددة من التحرك بحرية، ووقاية غير المحجبات من ضغوط زميلاتهن المحجبات".

ودافعت عن الدعوة في حوار صحفي قائلة "الحجاب شعار الأصولية الإسلامية، وفي الدول الإسلامية تغامر من تتجرأ علي خلعه بتعريض نفسها للموت، وفي ألمانيا يدفع المتطرفون أموالا للأسر المسلمة لحث بناتهن على ارتداء الحجاب".

ردود وانتقادات
لكن صحفا ألمانية اعتبرت مبررات شفارتس لحظر الحجاب بالمدارس واهية، واتهمتها بقصر حرية المرأة على نفسها ومن يؤيدون تصوراتها، وبتقديم المسلمات تقديما سلبيا متحيزا، وتصويرهن مضطهدات ومسلوبات الإرادة ورافضات لتحمل المسؤولية وخائفات من الحرية.

كما قال رئيس مجلس الأمناء بالمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا نديم إلياس "كرست شفارتس بكتابها الأخير عداوتها لحرية واستقلال المرأة، وتعمدها إهانة المسلمات بتصويرهن قاصرات وتقديم نفسها وصية عليهن".

كما قال مسؤول الاندماج في الهيئة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم شتيفان موللر إن "ثقافة الحظر العام تساعد المتطرفين فقط".

وقالت النائبة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض إيدين أوزوغوز "ألمانيا ليست دولة علمانية وليس مسموحا فيها إرغام الرموز الدينية على الاستتار".

هجوم على اليسار
ولم يقتصر هجوم الناشطة على الحجاب بل أيضا "المنظمات الإسلامية التي لا تعبر عن أكثرية المسلمين في ألمانيا أو عن حياتهم الحقيقية، التي يعكسها عدم ارتداء النساء للحجاب، وامتناع أكثرية الرجال عن الذهاب للمساجد".

واعتبرت أن تعاطف اليسار الألماني مع مسلمي البلاد جاء في سياق بحثه عن قدوة بعد فقدانه رموزا كماو تسي تونغ وتشي غيفارا.

واعتبر رئيس مجلس أمناء المجلس الأعلى للمسلمين أن الهجوم على المجلس هجوم على رئاسة الجمهورية والمستشارية الذين عبروا مرات عن تقديرهم لدور ووسطية هذه المنظمات.

وقال إن للكتاب "رؤية أحادية مستفزة ولا يمكن أن يساعد في نقاش موضوعي لقضية مصيرية للمجتمع الألماني هي الاندماج".

المصدر : الجزيرة