مؤتمر مستقبل السودان شارك فيه قادة أكثر من 40 دولة بينهم أوباما (الأوروبية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لا يزال الحوار بين طرفي اتفاقية السلام بالسودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بواشنطن يثير العديد من الأسئلة، وما إذا كان ما جرى خلف الكواليس مبشرا لأحد الطرفين أم لكليهما بنهاية الأمر.
 
فرغم ما أعلن من إستراتيجية أميركية حول شمال وجنوب السودان، يرى المراقبون أن هناك أسرارا لم تعلن بعد.
 
ولم يستبعدوا أن تظهر بعض ملامح ما خفي ضمن مرحلة "ربما تكون هي الأصعب خاصة للحكومة السودانية التي يسيطر عليها حزب المؤتمر الوطني"، مشيرين إلى ما أسموه بسياسة العصا المرتقبة.
 
الخبير السياسي حسن مكي أكد وجود حملة دبلوماسية كبرى على السودان "أشبه بحملة الأربعين دولة على العراق"، مشيرا إلى أن اجتماع الأربعين "هو نفس الاجتماع الذي عقد قبل بداية التعبئة ضد حكومة صدام حسين". 
 
حسن مكي أكد وجود حملة دبلوماسية كبيرة على السودان (الجزيرة نت)
شد انتباه

وقال للجزيرة نت إن واشنطن تسعى لشد انتباه العالم لأجندتها تجاه السودان، "لكنها ستكون أقل قبولا من حملتها ضد حكومة بغداد السابقة".
 
واستبعد الاستجابة الدولية الواسعة للحملة الأميركية، "لأن المجتمع الدولي يعلم أن السودان دولة مفتوحة وفي نفس الوقت هناك دولة جديدة منفصلة عنه مما يضعف التعاطي الدولي مع أي ضغوط جديدة على السودان".
 
وتوقع أن تكون الإستراتيجية الجديدة محاولة لتوظيف ضغط الجماعات التي تواجه أوباما، ليؤكد لها أنه لا يزال ممسكا بملفات السودان وحلولها.
 
أما المحلل السياسي محمد على سعيد فقد اعتبر أنه بخلاف المكاسب التي حققها سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني رئيس حكومة الجنوب من وعود بدعم اقتصاد الجنوب مع حمايته الأمنية فإن علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني لم يجد سوى وعود ضعيفة مشروطة.

 
شروط متشابهة
ولم يستبعد أن تكون الشروط الجديدة كشروط سابقة قدمتها واشنطن للخرطوم قبيل التوقيع على اتفاق نيفاشا في العام 2005، التي ذهبت أدراج الرياح بعد التوصل للاتفاق المدعوم أميركيا حينها.
 
 محمد علي سعيد قال إن الخرطوم لم تحقق من مؤتمر نيويورك ما كانت تتمناه (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن الخرطوم لم تحقق من مؤتمر واشنطن ما كانت تتمناه، "رغم علم بعض قادة نظام الخرطوم بعدم رغبة الحكومة الأميركية بتقديم أي مساعدات للسودان على الأقل في الوقت الراهن وحتى في المستقبل، لكون السودان دولة عربية إسلامية ترفض الوجود الإسرائيلي على الأرض العربية".
 
ولم يستبعد أن تكون مواقف قادة المؤتمر الوطني الأخيرة عن "إمكانية أن يؤدي انفصال الجنوب إلى إضعاف قوة الشمال" انعكاسا لضغوط تعرض لها المؤتمر الوطني في ذلك الحوار، حسب قوله
 
ومن جهته أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم بابكر محمد الحسن إلى أن نقل أزمات السودان لمعالجتها في الخارج أضعف الدور السوداني وجعله أكثر عرضة للضغوط، وأكد أن بعضها لا يخلو من أجندة خاصة بالوسطاء الذين يعملون على تمريرها قبل إيجاد مقاربة بين طرفي الأزمة.
 
وقال للجزيرة نت إن جدية المجتمع الدولي تكتسب قوتها من جدية الأطراف المتصارعة، وتوقع أن تكون هناك "بعض الوعود وكذلك أوجه الوعيد التي لا تزال مخفية دون الإعلان عنها ستظهر في وقتها المناسب".
 
وتساءل الحسن عما دار خلف الكواليس في لقاءات المسؤولين الأميركيين والجانبين السودانيين "وما إذا كانت سلبية أم إيجابية".

المصدر : الجزيرة