والدة الأسير موقده وابنه رعد (الجزيرة نت) 

عوض الرجوب-الخليل  
     
يخوض الأسير الفلسطيني منصور موقده تجربة مختلفة عن بقية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
 
وأبرز علامة في سيرة موقده أنه قتل ضابطا إسرائيليا متقاعدا استفزه عندما بدأ يسرد "بطولاته" في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وكيف قَتل جنودا مصريين ودفنهم في مقبرة جماعية، ثم قتل مسؤولهم بثلاث رصاصات في رأسه وبطنه.
 
ويمضي منصور (43 عاما)، وهو أب لأربعة أبناء وتوفي والده أثناء اعتقاله، حكما بالسجن المؤبد، ويمر الآن بظروف قاسية وصعبة داخل سجن مستشفى الرملة، ولا يقوى على خدمة نفسه بعد أن فقد الإحساس بكثير من أعضائه، ومنع الاحتلال الإفراج عنه لاستكمال العلاج.
 
اعتقال مبكر
يقول شقيقه نمر إن منصور خاض تجربة الاعتقال مبكرا قبيل الانتفاضة الأولى التي اندلعت عام 1987، وتعرضت عائلته للاستفزازات والتهديدات أثناء مطاردته، وأوضح أنه أفرج عنه آخر مرة في الإفراجات التي واكبت إقامة السلطة الفلسطينية عام 1994.
 
ويضيف نقلا عن منصور أن شقيقه الأسير أبلغ ذويه -أثناء الزيارة- أن صاحب مزرعة إسرائيليا كان يعمل لديه افتخر أمامه بما قام به خلال حرب 73 على مصر.
 
وقال إن الضابط السابق تحدث بافتخار عن وضع جنود مصريين تحت جنازير الدبابات ودفنهم في حفرة جماعية، وشرح كيف قام بقتل الضابط المسؤول عنهم بثلاث رصاصات ثم التبول فوق جثته، مما أثار غضبه، ودفعه إلى الانقضاض على الضابط المتقاعد وقتله بعد أيام من سماعه القصة أوائل 2002.
 
ويوضح نمر أن جيش الاحتلال شن حملة اعتقالات في أوساط العاملين مع الضابط القتيل، واعتقل منصور وأخضعه للتحقيق بعد شكوك قوية بمسؤوليته عن العملية، لكن لم يحصلوا منه على معلومات، وأفرج عنه بغرض تصفيته بأي حجة –كما فهم منصور-، لكنه غادر المنطقة وبدأت  مطاردته مجددا.
 
وأضاف أن مطاردة منصور استمرت نحو نصف عام، حتى حوصر بمنزل قرب مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، واعتقل مرافقوه، وأصيب بجراح بالغة في المعدة والحوض والعمود الفقري، ثم اعتقل وحكم عليه بالسجن المؤبد.
 
معاناة
نمر موقده يحمل صورة شقيقه الأسير 
(الجزيرة نت)
وعن ظروف شقيقه داخل السجن يقول نمر إن التحقيق معه بدأ لحظة إصابته، لكنه فقد الوعي بعد ذلك لأكثر من 40 يوما، ثم استعاد وعيه، واستؤنف التحقيق معه  داخل المستشفى بالضغط على الجراح.
 
ويضيف أن منصور يعيش الآن في سجن مستشفى الرملة، وتنتابه الغيبوبة بين الحين والآخر، وينقل لغرف العناية المركزة، مشيرا إلى استئصال أجزاء من أمعائه ومعدته، واعتماده على أكياس لقضاء حاجته واستخراج البول والبراز، لا إراديا.
 
وأضاف أن أقاربه  لم يتمكنوا من زيارته سوى بعد عامين من اعتقاله، مشيرا إلى استقرار رصاصة في العمود الفقري، وتركيب قفص صدري صناعي له تبدو من خلاله الأمعاء ويحميها بكفيه نظرا لإزالة عصب البطن، وإصابته بشلل نصفي، وفقدان الأعصاب في إحدى قدميه.
 
وقال إن منصور يعيش على كرسي متحرك، وبحاجة لمن يبقى إلى جواره باستمرار، ويعتمد على الزوار من زملائه الأسرى الذين يأتون للمستشفى للعلاج من أمراض عارضة.
 
أما والدة الأسير منصور فتأمل في الإفراج عن ابنها ضمن صفقة للتبادل أو غيرها حتى يعيش مع أفراد عائلته ويستكمل علاجه.

المصدر : الجزيرة