الإرهاب والمقاومة.. رؤى بين ضفتين
آخر تحديث: 2010/9/27 الساعة 23:22 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/27 الساعة 23:22 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/19 هـ

الإرهاب والمقاومة.. رؤى بين ضفتين


المنتدى استضاف باحثين وأكاديميين وكتابا من أميركا وأوروبا والعالمين العربي والإسلامي
 
حسين جلعاد-الدوحة

اختتمت في العاصمة القطرية الاثنين أعمال ورشة "رؤى في الإرهاب والمقاومة والراديكالية" التي نظمها على مدار يومين مركز الجزيرة للدراسات وشارك فيها باحثون وأكاديميون وكتاب من أميركا وأوروبا والعالمين العربي والإسلامي.

وبدا واضحا في الجلسة الختامية وخلاصات النقاش أن الحوار في ضفتي العالم لا يزال محكوما برؤية المتحاورين لأولويات مجتمعاتهم وثقافاتهم أو المؤسسات والتيارات الفكرية التي يعبرون عنها.

وتحفظ الباحث والكاتب الإسلامي فهمي هويدي منذ بداية جلسة الخلاصات على حوارٍ يراه "يُدار بأجندة غربية"، وشدّد على أن الإرهاب "عندنا له مصدران إسرائيل والاحتلال الأميركي" للأرض العربية والإسلامية.

الاحترام أولا
وأكد أن العالم العربي والإسلامي لا يمكن أن يكون طرفا في الحوار إلا إذا تمتع باحترام كافٍ، "فالأقوياء هم الذين يفرضون شبكة العلاقات والمصطلحات".

ويرى هويدي أن مشكلة العالم الإسلامي مع الغرب لم تبدأ فقط منذ أحداث سبتمبر، فتنظيم القاعدة مشروع خرج من أفغانستان "وعمّمه (الرئيس الأميركي جورج) بوش على العالم الإسلامي، وهي ليست مشكلتنا".

كما أبدى الباحث بشير نافع "ذهوله" لرد الفعل الغربي في العقد الأخير بشأن ما يسمى الإرهاب وقضايا العالم الإسلامي من حيث تغيير السياسات والتشريعات وعسكرة النظام الدولي، خصوصا أن القاعدة -كما يرى- لم تشكل على الغرب الخطر الذي شكله الجيش الجمهوري الإيرلندي في الحالة البريطانية، أو المليشيات والمجموعات الداخلية الأميركية على الولايات المتحدة.

تأييد ضعيف
ولفت إلى وجود جهل كبير في الطروحات الفكرية الغربية عموما بشأن تعددية الإسلام وتسامحه، وقال إن القاعدة لا تشكل تيارا أساسيا أو فاعلا لدى الشعوب العربية والإسلامية، ولم يحدث أن خرجت المظاهرات تأييدا لها كما فعلت الملايين مع الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وأبدى استغرابه لـ"ابتلاع" الرأي العام الغربي ما تروجه أنظمته السياسية عن خطر القاعدة المبالغ فيه، ودعا إلى نقاش مسألة العنف والتنظيمات التي تمارسه، كل وفق سياقه، دون سحب الخاص على العام.

للغرب راديكاليوه أيضا
في المقابل تحدث الباحث البريطاني ستيوارت كروفت عن خلاصة بحثٍ أمني استغرق ثماني سنوات وتناول قضايا الإرهاب والراديكالية لدى الجاليات المسلمة في الغرب.

وأكد بداية ضرورة التخلص من مصطلح "الغرب" لأنه لم يعد صالحا قياسا بالتحولات التي طرأت على المجتمعات الغربية.

ونفى أن يكون مفهوم الراديكالية خاصا بالإسلام والمسلمين كما يروج مفكرون ودوائر غربية، فالراديكالية ظاهرة عامة تشمل المجتمع الإنساني بأسره، فكما يؤيد راديكاليون القاعدة، يؤمن راديكاليون غربيون بالنازية المدانة في الغرب عموما.

وشدد كروفت على العمل على إقناع الجاليات المسلمة بتجنب الراديكالية لأنها لا تفيد تقدم المسلمين في مجتمعاتهم الغربية.

تعزيز الشراكات
أما مدير مركز بحوث المسلم الأوروبي روبرت لامبرت فاختار أن يعرض موجزا لأفكار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير التي ظهرت في مذكراته، وقال فيها إن خطر القاعدة والتنظيمات الإرهابية "وجوديٌ" للحضارة الغربية.

لكن لامبرت انتقد هذه التوصيفات، وأكد ضرورة تعزيز ما أسماها الشراكات بين الجالية المسلمة وباقي شرائح المجتمع البريطاني.

وقبل ذلك تواصلت الجلسة الرابعة والنهائية للورشة بمناقشة قضية "الإسلام والمجتمع المسلم في الغرب".

وقالت الأكاديمية العراقية وصال العزاوي إن الغرب يعاني عقدة الخوف من الإسلام، واستعرضت حوادث تؤيد ذلك، وشددت على تسامح الإسلام واعتبرت أن الآية "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأثنى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" حل للخصومات، وأن ألوهية الله عز وجل ميزان القيم الذي ينبغي أن يظلّل الجميع.

الراديكالي والإرهابي
في المقابل قدم الباحث البريطاني جايمي بارليت مقاربة أمنية لخصت بحثا ميدانيا استغرق ثلاث سنوات وشمل خمس دول أوروبية، عالج فيه "مكافحة الإرهاب" من زاوية علاقة الإرهابيين المدانين قضائيا بأوساط جالياتهم، وقارنهم بنظراء لهم أُطلِق عليهم وصف "الراديكاليين".

وميز بارليت بين الراديكالي والإرهابي بالقول إن الأول يحمل أفكارا متشددة دون التورط في العنف، في حين يتورط الإرهابيون في أعمال ضد الدول التي يعيشون فيها حسب وصفه.

ودعا بارليت إلى فِرق سلام يشارك فيها الشباب المسلم الراديكالي لزيارة البلدان التي يتعاطفون مع قضاياها بغية توجيه الطاقة الشبابية إلى أعمال سلمية.

في المقابل انطلق رئيس قسم الأبحاث بـ"مؤسسة قرطبة اللندنية" عبد الله فالق من الوضع الميداني، فقدم ملخص أطروحةٍ أكاديمية قال فيها إنه استطلع وحاور رموزا إسلامية قيادية كثيرة في بريطانيا حتى من يوصفون هناك بالتطرف والراديكالية.

ونفى أن يكون مسلمو بريطانيا خطرا على البلاد التي يعيشون فيها مثلما يروج اليمين الذي يقول إنهم يريدون أسلمة أوروبا.

انخراط ضعيف
من جهته قال رئيس "مبادرة المسلمين البريطانيين" محمد صوالحة إن المسلمين هناك يفتقرون إلى مراكز بحثية عادلة ومتوازنة للحديث عنهم خصوصا أن معظم السياسات الحكومية تعتمد توصيات مراكز بحث أكاديمية ليست في عمومها متعاطفة معهم.

وقال إن مسؤولية أوضاع المسلمين في المجتمع الأوروبي تقع على كاهلهم هم أنفسهم وعلى كاهل سلطات الدول التي يعيشون فيها، فالمسلمون عموما ليسوا ميّالين إلى الانخراط في الحياة السياسية، في حين تنظر الحكومات إليهم بوصفهم خطرا محتملا وهو ما يظهر في إجراءاتٍ وقوانين غير عادلة بحقهم.
المصدر : الجزيرة