التعاطف التركي مع أهل غزة دفع الغزيين لتعلم اللغة التركية

أحمد فياض-غزة

لم تقتصر مظاهر الاهتمام الغزي بتركيا عقب العدوان الإسرائيلي على أسطول الحرية نهاية يونيو/حزيران الماضي على المستوى الرسمي، بل تعداه إلى إقبال الطلبة والأكاديميين وغيرهم على تعلم اللغة التركية.
 
محمود ياسين مدير مؤسسة الفضيلة والديمقراطية التركية التي تعنى بتعليم اللغة التركية مجاناً، يقول "إنه لاحظ رغبة الغزيين في تعلم اللغة، فنظم دوراته المجانية على أمل توسيع دائرة العاملين في حقل الترجمة مع وفود التضامن التركية التي ازدادت مؤخراً بعد حادثة أسطول الحرية".
 
ويضيف "أحياناً يجد الأتراك صعوبة في التعامل مع الغزيين، لعدم معرفتهم بالعربية أو الإنجليزية، مما دفع الكثير من أهالي غزة لكسر الهوة معهم وتعميق جسور التواصل عبر تعلم لغتهم".
 
ويعود سبب الاهتمام الغزي باللغة التركية بحسب ياسين إلى سلسلة حلقات التعاطف التركي مع أهالي غزة، وهو ما دفع الكثير منهم لشق الطريق نحوها في مجالات عديدة كالإعلام والتجارة والترجمة الفورية والتعليم الجامعي عبر المنح الدراسية التي توفرها للطلبة.

ويعتبر مدير المؤسسة التي تهتم بتقديم الخدمات الإنسانية أيضاً في حديثه للجزيرة نت، أن تعلم التركية ليس أمراً هاماً لذاتها بقدر ما هي نوع من مقاومة الاحتلال، وكسر حصاره الثقافي والاقتصادي، والتعرف على حضارة شعب آخر.
 
ياسين: تعلم التركية كسر للحصار الثقافي
اهتمامات متباينة

ويقول محمد علوان (25 عاماً) الذي يشارك في دورة لتعلم اللغة التركية "رغم صعوبة التجربة في البداية فإنني أصررت على مواصلة الدورة حتى نهايتها، وقد أضافت لي جديداً حيث وسعت مداركي وزادت من أفق تصوراتي".
 
ويتابع علوان "بات بمقدوري الآن تصفح مواقع الإنترنت التركية وقراءة الصحف والمجلات، ونسجت علاقات وطيدة مع أصدقاء بتركيا، وأحضر حالياً لإكمال تعليمي الجامعي هناك فور حصولي على منحة من إحدى الجامعات بأنقرة".
 
ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة ليوسف الصفدي (22 عاماً) الذي لم تتح له فرصة الالتحاق بالدورة، لكنه "عازم على تعلم اللغة التركية بغية تحصيل وظيفة مرموقة بإحدى الشركات الاقتصادية، أو أن يصبح مترجماً للوفود التضامنية" كما يقول.
 
وذكر الصفدي أن تعلمه التركية سيمنحه أيضاً فرصة التعبير عن معاناة الشعب الفلسطيني ورسم صورة ما يكابده جراء الممارسات الإسرائيلية العدوانية بحقه.
 
أسامة أبو نحل: الفلسطينيون
وجدوا في الأتراك بارقة أمل
بارقة أمل
من جهته يقول أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة الأزهر بغزة أسامة أبو نحل إنه "رغم محدودية انتشار التركية في العالم، فإن تولي حزب العدالة والتنمية المتعاطف مع غزة والمدافع عن حقوقها زمام الأمور في البلاد، دفع الغزيين لتعلمها والاهتمام بها".
ويرى أبو نحل أن افتتاح مراكز ثقافية وخدماتية تركية في غزة عزز من هذا التوجه، الأمر الذي ساهم في الانحسار التدريجي للغة العبرية بفعل إغلاق تل أبيب أبوابها أمام العمال من غزة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.
 
وذكر أن مواقف تركيا تجاه حرب غزة وأسطول الحرية ومؤتمر دافوس الاقتصادي وغيرها كان لها بالغ الأثر وعظيم الانعكاس أمام هذا الإقبال، مشيراً إلى أن الفلسطينيين وجدوا في الأتراك بارقة أمل وفي شخصية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مثالاً على التحرر ورفض الظلم، لذلك شاع تقليدهم في بعض من نمط حياتهم ولغتهم.
 
يذكر أن هناك أسماء تركية أطلقت على محلات وأماكن عامة وعدد من الشوارع في غزة، كما أن رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية سمى حفيده "أردوغان" وشاع هذا الاسم تحديدا بين الأهالي.

المصدر : الجزيرة