مطالب بحجب رواتب النواب العراقيين
آخر تحديث: 2010/9/27 الساعة 02:17 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/27 الساعة 02:17 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/19 هـ

مطالب بحجب رواتب النواب العراقيين

البرلمان العراقي معطل منذ نحو سبعة أشهر (الأوروبية-أرشيف)
 
علاء يوسف-بغداد
 
يطالب سياسيون وإعلاميون عراقيون بحجب رواتب أعضاء البرلمان عن الأشهر السبعة الماضية على أساس أنهم لم يمارسوا أي نشاط برلماني خلال تلك المدة، في حين يرى خبير قانوني أن الدستور العراقي لا يتضمن أي مادة يمكن الاستناد إليها للقيام بمثل هذه الخطوة.
 
وتأتي هذه المطالب على خلفية تعطيل جلسات البرلمان بعد الانتخابات التي جرت في السابع من مارس/آذار الماضي حيث لم يمارس البرلمانيون أي نشاط منذ ذلك التاريخ.
 
إذ يرى الإعلامي والمحلل السياسي سرمد الطائي أن عدم شفافية الحكومات المتعاقبة وأجهزة الدولة منذ عام 2003 في الكشف عن مرتبات ومخصصات كبار المسؤولين فيها أثار موجة استياء عارمة خلال السنوات الماضية، وقد تصاعدت هذه الموجة مع انتهاء الدورة الماضية للبرلمان.
 
سرمد الطائي: معظم النواب متغيبون عن جلسات البرلمان (الجزيرة نت)
واعتبر الطائي في حديث للجزيرة نت أن البرلمانيين لم يشعروا ناخبيهم بجديتهم، حيث لم يكن لهم حضور بين الناس في الأيام العصيبة التي يمر بها البلد، كما أنه ليس لهم حضور رسمي حتى في البرلمان.
 
وأشار إلى أن ما يجري الآن هو جلسات غير رسمية يحضرها عدد قليل من النواب للتباحث في أمور السياسة بشكل غير رسمي، بينما أكثر من 80% من النواب غائبون عن تلك الجلسات لكنهم "تسارعوا لاستلام رواتبهم ومخصصاتهم وذهبوا لقضاء الصيف في مناطق ومناخات معتدلة في دول عربية وأوروبية".
 
وأكد أن سلوك هؤلاء النواب ولّد موجة سخط كبيرة لدى المواطن العراقي تجاه البرلمانيين ودفعه للمطالبة بإيقاف صرف رواتبهم ومخصصاتهم واسترجاع ما استلموه منها للشهور السبعة الماضية.
 
أشبه بالإتاوة
بدوره يصف الإعلامي والصحفي عماد العبادي ما استلمه البرلمانيون من رواتب ومخصصات خلال الأشهر السبعة الماضية بأنه أشبه بـ"الإتاوة" التي تؤخذ من الشعب دون وجه حق، "وإلا بما نفسر أن يحصل برلماني يجلس في بيته أو يقضي أوقاته خارج العراق ويستلم رواتب ومخصصات دون أن يقدم شيئا مقابلها".
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن هذا الموضوع "فريد من نوعه في العالم ولا تجده إلا في العراق"، وأن مطالب وقف رواتب ومخصصات البرلمانيين وإعادة ما استلموه خلال الأشهر الماضية إلى خزينة الدولة نابعة من كونهم لم يمارسوا عملاً يستحقون عليه مثل هذه الرواتب والمخصصات الضخمة.
 
من ناحيته يؤكد السياسي والأكاديمي حسن البزاز أن المشكلة الرئيسية في العراق هي "الفساد المالي والإداري" الذي استشرى في الدولة، وأن صرف رواتب ومخصصات لبرلمان معطل كليا يدخل ضمن دائرة الفساد، منوها إلى أنه يفترض بالنواب ألا يقبلوا باستلام تلك الرواتب "لو كانوا يملكون درجة من الالتزام الوطني والأخلاقي".
 
وطالب البزاز في تصريح للجزيرة نت بتخصيص راتب رمزي للنواب إن لم يتم قطع رواتبهم إلى حين تفعيل عمل البرلمان، بينما تتم تسوية ما استلموه خلال الأشهر الماضية مع ذلك الراتب الرمزي.
 
الفتلاوي: لا يوجد نص قانوني يجيز حجب رواتب النواب (الجزيرة نت)
حرام شرعا
وذهب رئيس حركة تحرير الجنوب عوض العبدان إلى نفس ما ذهب إليه البزاز حيث رأى أن من واجب النواب الذين لم يقدموا شيئاً خلال الأشهر الماضية أن يبادروا بعدم استلام رواتبهم ومخصصاتهم لا أن يطالبهم المواطن بذلك، خاصة وأن ما استلموه من أموال خلال تلك المدة يعتبر "غير شرعي وحراما" لأنهم لم يقدموا مجهوداً يقابلها.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن بعض النواب لم يحضر إلى قبة البرلمان حتى في جلسة الافتتاح ولم يؤد القسم ومع ذلك يستلم كافة مخصصاته ورواتبه.
 
غياب النص
على الصعيد الآخر يؤكد الأكاديمي والخبير القانوني صاحب الفتلاوي للجزيرة نت أنه لا يوجد نص قانوني في الدستور ولا في النظام الداخلي لمجلس النواب يجيز حجب رواتب ومخصصات البرلمانيين، مشيرا إلى أن تلك النصوص لم تحدد راتبا للنائب وإنما أشارت إلى موضوع منحه مكافأة باعتبار أن مركزه اعتباري ومعنوي.
 
وأوضح أن النظام الداخلي للبرلمان عالج فقط في المادة 18 منه مسألة تكرار غياب النائب دون عذر حيث أجاز توجيه تنبيه للنائب الغائب مع دعوته إلى الالتزام بالحضور، وفي حال عدم امتثاله يطرح موضوعه أمام هيئة رئاسة البرلمان التي قد تستقطع جزءا بسيطاً من مكافأته.
 
ويؤكد أن القانون لا يسمح بحجب تلك المكافأة عن النواب لا سيما وأن هذا الإرباك في عدم انتظام مجلس النواب لا يعود إلى النواب أنفسهم وإنما إلى القيادات السياسية الموجودة في البرلمان.
المصدر : الجزيرة