الاجتماع يهدف إلى مكافحة أنشطة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والجريمة المنظمة

هشام موفق-الجزائر

بدأت اليوم بمقر قيادة الناحية العسكرية السادسة في تمنراست (2000 كلم جنوب العاصمة الجزائر)، أعمال اجتماع غير عادي لمجلس رؤساء أركان البلدان الأعضاء في لجنة الأركان العملياتية المشتركة لدول الساحل الصحراوي والتي تضم الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر.

وحسب بيان لوزارة الدفاع الجزائرية نُشر أمس السبت، فإن الاجتماع "يندرج في إطار تقييم الوضع الأمني بمنطقة الساحل الصحراوي" ويهدف إلى "تبادل المعلومات والتحليلات من أجل وضع تقرير شامل للأنشطة والإجراءات المتخذة لتحقيق إستراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة".

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح في كلمة ألقاها عند افتتاح أعمال الاجتماع "لسنا بحاجة إلى الإطناب حول الرهان الذي يميز هذا الاجتماع والذي يدعونا جميعا إلى تحمل مسؤولياتنا واحترام التزامنا والشروع في العمل الفعلي على الميدان"، حسب ما جاء في برقية لوكالة الأنباء الرسمية.

وكان اجتماع قد ضم رؤساء قيادة أركان نفس البلدان قد عُقد في أغسطس/آب 2009 بتمنراست، واتخذت من خلاله لجنة الأركان العملياتية المشتركة إجراءات بشأن محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.

رحماني: لقاء تمنراست لن يقدم أي جديد
في مجال مكافحة ما يسمى الإرهاب
غياب التوافق
ويرى الخبير في القضايا الأمنية أنيس رحماني أن "لقاء تمنراست لن يقدم أي جديد في مجال مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل بسبب غياب التوافق بين هذه الدول على مبدأ شن عمليات عسكرية مشتركة".

وأضاف للجزيرة نت أن الاجتماع يهدف إلى "المحافظة على علاقات التعاون العسكري التي أفسدتها المفاوضات السرية مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

وعن درجة التنسيق بين هذه الدول في مكافحة الإرهاب، قال رحماني إنه (التنسيق) "حاليا لا يتجاوز العمل الاستخباراتي المفتوح على الدول الغربية مثل فرنسا والولايات المتحدة بسبب رفض مالي شن أي عملية عسكرية ضد مسلحي القاعدة".

وأضاف سببا آخر يتمثل في "استحالة مشاركة الجزائر في عمليات داخل عمق التراب المالي بسبب الدستور الجزائري الذي يمنع خروج القوات المسلحة في مهمات قتالية خارج ترابها".

وعما تطلبه الجزائر من اجتماع تمنراست، قال الخبير إنه "التأكيد مجددا على استعداد الجزائر لمنح مساعدات عسكرية لدول الساحل مقابل المساهمة ميدانيا في تشديد الرقابة على تحركات مسلحي القاعدة، وقبول مبدأ المشاركة في عمليات واسعة لكل دولة على الحدود التي تربطها بباقي الدول".

يذكر أن الجزائر تعارض بشدة اضطلاع قوات عسكرية غربية بأي دور في الصحراء الكبرى، وتقول إن دول المنطقة دون غيرها ينبغي أن تحل مشاكلها بنفسها.

بن حبيلس: دفع الفدى للقاعدة جريمة نكراء
مكافحة الإرهاب
وعلى الصعيد السياسي أعلنت الجزائر على لسان وزير خارجيتها مراد مدلسي عن "رغبتها في أن تكون قرارات الأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب فعّالة للتوصل إلى تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية".

وقال مدلسي في تصريح للقناة الإذاعية الأولى (حكومية) إن "الجزائر تطالب بتوسيع الإطار القانوني للقرار 1/9/04 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن تجريم الفدية حتى يكون إلزاميا بالنسبة للدول التي تخل بالتزاماتها تجاه مكافحة الإرهاب".

من جانبها شددت رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات ضحايا الإرهاب سعيدة بن حبيلس أمس السبت بالجزائر على "ضرورة تجريم دفع الفدية للمجموعات الإرهابية من أجل إطلاق سراح المختطفين".

واعتبرت بن حبيلس هذا الإجراء "جريمة نكراء في حق كافة الأحرار في العالم، كونه يقوي شوكة الإرهاب ويجعله طرفا يجب التعامل معه".

نشاط القاعدة
وتشهد منطقة الساحل الصحراوي نشاطا مكثفا لمسلحي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأيضا لجماعات تهريب السلاح والمخدرات. وتتحدث تقارير عن وجود تحالف بين تنظيم القاعدة وهذه الجماعات في تلك المنطقة الصعبة التضاريس.

وكان التنظيم المسلح قد نفذ عدة عمليات في الآونة الأخيرة أبرزها إعدام الرعية الفرنسي ميشال جيرمانو في يوليو/تموز الماضي، في وقت شنت فيه القوات الفرنسية والموريتانية هجوما فاشلا لتحريره.

وأعلنت القاعدة أنها تحتجز سبعة رعايا غربيين رهائن -بينهم خمسة فرنسيين- يعملون في مجموعة أريفا بالنيجر، وطلبت السلطات الفرنسية إثر ذلك من رعاياها مغادرة تلك المنطقة لأنها "غير آمنة".

وتعتمد "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بشكل أساسي على أموال الفدى التي تدفعها الدول الغربية لتحرير رعاياها المحتجزين لدى التنظيم، من أجل تمويل عملياته.

وتضغط الجزائر على جيرانها من أجل تكثيف التنسيق في مواقفها للتصدي للقاعدة ولوقف ممارسات من مثل دفع فدية والإفراج عن "متشددين" مسجونين مقابل إطلاق سراح رهائن.

بيد أن وزير الدفاع الفرنسي إيرفي موران قال الأسبوع الماضي إنه يريد أن يفتح خط اتصال مع المسلحين الذين يحتجزون الرهائن الأجانب السبعة والاستماع إلى مطالبهم.

المصدر : الجزيرة + رويترز