المناهج الدينية والتاريخية هي الأكثر جدلا بين المهتمين (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

رفض ديوان الوقف السني في العراق التغييرات التي أجريت في المناهج الدراسية العراقية، وطالب بوقف هذه التغييرات وإعادة النظر بأي إضافة أو حذف حصل بعد الغزو الأميركي عام 2003، وفي المقابل قالت مصادر وزارة التربية إن الاعتراضات "بسيطة جداً وتم تلافيها".

وقال محمود الصميدعي نائب رئيس الوقف السني في العراق إن وزارة التربية أجرت تغييرات على بعض المناهج الدراسية، مطالبا الوزارة بوقف التغيير، مؤكدا عزم مؤسسته مواصلة السعي على تعديل ما جرى تغييره.

وشدد الصميدعي في حديث للجزيرة نت على أن اعتراض الوقف السني ينصب على الإضافات أو التعديلات التي أدخلت إلى مادتي التاريخ والتربية الإسلامية، حيث تم التركيز -كما يقول- على حوادث ضعيفة وعلى شخصيات لا تتمتع بأدوار تستحق الوقوف عندها.

وكشف الصميدعي عن دراسة متكاملة تم تقديمها إلى وزير التربية تتضمن اعتراضات الوقف على التغييرات التي حصلت في المناهج الدراسية، مشيرا إلى أن الوزارة لم ترد على ذلك.

وقال "تختلف المناهج في المدونة السنية في مادتي التاريخ والتربية الإسلامية عن المدونة الشيعية، فمثلاً عند ذكر الخلفاء الراشدين الثلاثة "أبو بكر وعمر وعثمان" يقولون عنهم (رضي الله عنه) في حين عند ذكر الخليفة الرابع علي بن أبي طالب يقولون عنه (عليه السلام)، إضافة إلى "محاولة زج اسم الحسن بن علي بن أبي طالب كخليفة خامس".

وأضاف "وهكذا حال الآيات القرآنية، ففي بعض الآيات تختتم بعبارة (صدق الله العظيم) حسب الفقه السني وبعض الآيات تختتم بـ(صدق الله العلي العظيم) حسب الفقه الشيعي ، ولا شك أن هذا سيولد تساؤلات لدى الطلبة عن هذه التسميات والعبارات المختلفة".
 
وليد حسن: اعتراضات الوقف السني
بسيطة جدا وقد تم تلافيها (الجزيرة نت) 
تكريس الطائفية

ويلفت الصميدعي إلى أن صور تعليم الصلاة في المرحلة الابتدائية تمثل طريقة الصلاة لكل طائفة وهو ما يعتبره "تكريسا للطائفية"، ويضيف "أما في التأريخ فنجد أن التاريخ الحديث للعراق يتوقف عند عام 1958، ولا يرد ذكر لما بعد هذه الفترة، وهو حجب لفترة أكثر من خمسين عاما من تأريخ العراق الحديث".

ويؤكد الصميدعي أن الوقف السني لن يقف مكتوف الأيدي، وأنه سيتحرك لدى الحكومة المقبلة والبرلمان لمناقشة هذه القضية بصورة تفصيلية ومعمقة.
 
من جانبه يؤكد مدير إعلام وزارة التربية وليد حسن أن المفردات التي اعترض عليها الوقف السني "بسيطة جدا وقد تم تلافيها وتجاوز تلك الإشكالات".

ويضيف حسن في حديث للجزيرة نت أن التغييرات شملت أكثر من 176 مفردة في المناهج التعليمية، وما تم إنجازه من تغييرات يراوح بين 80% إلى 85%، مشيرا إلى أن العام الجاري سيشهد تغيير 24 كتاباً منهجياً، 17 منها كتب منهجية وسبعة منها عبارة عن دليل المعلم، وهذه الكتب تبدأ من مراحل رياض الأطفال وصولاً إلى المرحلة الثانوية، والعمل مستمر لتغيير المناهج حيث سيشهد عام 2011 تغيير كافة المناهج الدراسية.

ويؤكد مدير الإعلام أن التغيير فرضته "ضرورة التطور"، كما أنه جاء بعد مؤتمر تربوي حضره العديد من التربويين وأعضاء من مجلس النواب وأساتذة جامعات، ثم تم تشكيل لجنة للإشراف على تغيير المناهج، وأصر أن التغييرات "تتلاءم مع أطياف المجتمع العراقي كافة ولا تتعارض مع أي مكون".
 

"
الفلسفة التي اعتمدتها وزارة التربية تناغم المحاصة الطائفية التي بدأت في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003

يحيى الكبيسي
"

تأخر ومحاصة

من جهته، أعرب الباحث والخبير التربوي العراقي محمد مطني الدليمي عن خيبة أمله من التغييرات التي طرأت على المناهج التعليمية، فقال إنه كان يتوقع تغييرا يربط المناهج العراقية مع نظيراتها الغربية، لكنه فوجئ بأن التغيير "كان نحو التأخر والرجوع إلى التاريخ والروايات المكذوبة".

واعترض الدليمي في حديث للجزيرة نت على "زرع الأفكار الطائفية في عقول الجيل الجديد" عبر التركيز على الخلاف في أداء الشعائر الدينية أو في اعتماد الأحاديث الواردة في نهج البلاغة -المنسوب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه- وحذف مرويات الصحيحين أو الأحاديث التي يرويها أبو هريرة رضي الله عنه.

ويقول الباحث العراقي الدكتور يحيى الكبيسي إن الفلسفة التي اعتمدتها وزارة التربية تناغم المحاصة الطائفية التي بدأت في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، وطالب الكبيسي بعدم زج قطاع التربية والتعليم في رغبات ومشاريع الأحزاب الطائفية أياً كان توجهها.

يذكر أن الأحزاب الحاكمة في العراق تقاسمت الوزارات ضمن سياسة المحاصة الطائفية والعرقية، وتسلم حزب الدعوة الإسلامية وزارة التربية خلال ولايتي إبراهيم الجعفري ونوري المالكي، في حين أصبحت وزارة العلوم والتكنولوجيا من حصة الحزب الإسلامي العراقي.

المصدر : الجزيرة