الدروس الخصوصية ترهق المصريين
آخر تحديث: 2010/9/25 الساعة 10:41 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/25 الساعة 10:41 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/16 هـ

الدروس الخصوصية ترهق المصريين

الدروس الخصوصية تستحوذ على 75% من إجمالي إنفاق الأسر على التعليم (الجزيرة نت)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
كشفت دراسة علمية أن الدروس الخصوصية تستحوذ على نسبة 75% من إجمالي إنفاق الأسر المصرية على التعليم، ترتفع إلى 84.4% في مرحلة الثانوية العامة.

وأقر 69% من أولياء الأمور بأن أولادهم يتلقون دروسا خصوصية، تتركز في الشهادات الإعدادية والثانوية، ويزداد الإقبال على مواد: الرياضيات واللغات، وتتضاعف تلك الدروس في شهادة الثانوية العامة، لأنها "تحدد مصير ومستقبل الأبناء".
 
أزمة الكتب الخارجية
وأظهرت الدراسة، التي أعدها خبراء بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة ونشرت مؤخرا، أن أهم مجالات الإنفاق الأسري على التعليم تتركز في مجال شراء الكتب الخارجية (86% من حجم العينة).

وكشف الخبراء عن أن 39.3% من الأسر تنفق نصف دخلها على تعليم أولادها، بينما ينفق 22.6% ثلث دخلهم، و18.1% ينفقون الربع، وهي نسبة عالية إذا قورنت بمجالات إنفاق الدخل الأخرى، في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة.

وحذرت الدراسة من أن 97% من الأسر المصرية بالريف ترى عدم الجدوى الاقتصادية للتعليم، بسبب عدم ضمان العمل بالشهادة، فضلا عن قلة دخل الأسرة.

وأشار الخبير المشارك في البحث الدكتور إمام حسنين إلى أن ما يقرب من 31% من خدمات التعليم قبل الجامعي تذهب للفقراء، فيما يحصل الأغنياء على 19%، ولكن النمط معكوس في التعليم العالي، حيث يذهب 54% من الإنفاق على التعليم العالي إلى الفئة الغنية، ولا يذهب للفقراء سوى 10% فقط.
 
حسنين: ظاهرة الدروس الخصوصية تعود للنظام التعليمي نفسه (الجزيرة نت)
الفقراء يتحملون

ودلل حسنين في حديثه للجزيرة نت بإحصاء علمي عن التفاوت في فرص التعليم في مصر، بأنه في الفترة بين 1980 و1990 زادت تكاليف التعليم للفقراء بما يقرب من 7 أمثال في الحضر و10 أمثال في الريف، مقارنة بزيادة 3 و5 أمثال لفئات الدخل المتوسط والأعلى.

وعن أسباب ظاهرة الدروس الخصوصية يرى حسنين أنها تعود للنظام التعليمي نفسه، مثل ازدحام المناهج، وكثافة الفصول الدراسية، وقصر اليوم الدراسي، والاعتماد الكامل في التقويم على الامتحانات، وامتداد نظام شهادة الثانوية العامة لمدة عامين.

وأكدت مستشار علم النفس بالمركز الدكتورة ناهد رمزي أن عينة الدراسة شملت 3000 طالب من المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية، كما ضمت 600 رب أسرة، و450 معلما و90 مديرا بالتعليم، تمثل المجتمع المصري بمختلف خصائصه ومحافظاته ومستوياته الاجتماعية والاقتصادية.

ودعت ناهد رمزي، التي أشرفت على الدراسة في حديثها مع الجزيرة نت إلى ضرورة قيام الدولة بمواجهة "كلية وشاملة للدروس الخصوصية، بوصفها محصلة لأوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية ومجتمعية".
 
خطورة الازدواجية
من جهته نبه أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور إبراهيم البيومي إلى خطورة الازدواجية بين "تعليم حكومي وخاص لغة عربية، وحكومي وخاص لغات، وتعليم ديني وآخر مدني، وتعليم وطني وآخر أجنبي، وتعليم مدني وآخر عسكري".

وأشار البيومي -وهو أحد المشاركين في الدراسة- في حديثه للجزيرة نت إلى أن مشكلة الدروس الخصوصية والكتب الخارجية لم تكن معروفة قبل السبعينيات من القرن الماضي، وظهرت ضمن الآثار المصاحبة للاختلالات التي عانى منها التعليم والنظام الاجتماعي في مصر عامة.

وأكد أن الدروس الخصوصية "تضرب العدالة وتكافؤ الفرص في مقتل، حيث تحرم أبناء غير القادرين مرتين: مرة لعجزهم عنها، وأخرى لتقويضها مجانية التعليم الرسمي".

وأوصت الدراسة بمحاربة الدروس الخصوصية، مع ضرورة حل المشكلات التي تهدر المجانية، ومنها الكتب الخارجية التي ألغت عمليا الكتاب المدرسي، إضافة إلى حل أزمة ثنائيات النظام التعليمي في مصر.
المصدر : الجزيرة