باب النقابة موصد بالأقفال (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي
 
قررت نقابة محامي بنغازي شرقي ليبيا والمحسوبة على النظام أمس قفل أبواب المبنى الرئيسي للنقابة أمام حشد من أصحاب المهنة الذين دعوا لحل النقابة وانتخاب أخرى بدعوى انتهاء أجلها القانوني وهو ما قوبل بالرفض من النقابة الحالية، مما ينذر ببوادر أزمة قديمة جديدة بين المحامين والجهات المسؤولة عن النقابات بمؤتمر الشعب العام (البرلمان).
 
وقد تجمع ما يقارب مائة محام وقرروا عقد مؤتمرهم المهني في الشارع العام وسط حضور عناصر أمنية "متخفية"، وهو ما يعد رسالة صريحة للمجتمعين، لكن الدولة عادة ما تحسم صراعاتها مع المحامين والمثقفين "إما بالشمع الأحمر كما حدث عام 2005 في رابطة الأدباء والكتاب بطرابلس أو بإجراءات الأمس" حسب ما يرى المعنيون.
 
جذور الأزمة
وتعود جذور الأزمة بين المحامين وجهات الدولة إلى عام 2005 حينما رفضت نقابة المحامين حينها قرار حل النقابات قبل انتهاء مدتها القانونية.
 
وبلغت الأزمة ذروتها بحديث الزعيم الليبي معمر القذافي أمام أنصاره في مؤتمر الشعب العام عنها عبر سؤاله عن اسم من تقدم بشكوى ضد الجماهيرية إلى اتحاد المحامين العرب، فرفع الحقوقي عبد الحفيظ غوقة يده قائلاً للقذافي إنه من تقدم بالشكوى، متحدثا عن جملة من الإشكاليات.
 
وقد استبقت النقابة الفرعية للمحامين دعوة الاجتماع بتأكيدها أن قلة من المحامين قد دعت إلى انعقاد طارئ مساء الخميس، وأعلنت أن الاجتماع المزمع عقده لم تخطر به ولم يتم وفق الآلية القانونية الواضحة لانعقاد المؤتمرات، ورأت أنه لا مبرر له.
 
لكن من دعوا إلى المؤتمر يؤكدون لجوء النقابة إلى ما سموها "لغة الأقفال"، معتبرين ذلك "دليل عجز وجبن وخوف وعدم مشروعية".
 
جانب من اجتماع المحامين في الشارع العام (الجزيرة نت)
هجوم
وقد هاجم الناشط الحقوقي غوقة -في تصريحات للجزيرة نت- النقابة، وقال إنها تستعمل الأقفال "لأنها نقابة تتبع الدولة".
 
ودعا المسؤولين إلى مقارعة الحجة بالحجة، مضيفا أن القانون يمنحهم صلاحية اختيار (انتخاب) النقابة بعد انتهاء صلاحيتها، مشيرا إلى أن النقابة الحالية انتهت صلاحياتها عام 2009، مضيفا "أن هذا قمة الاستهزاء بالمحامين".
 
من جهته قال الحقوقي خالد زيو للجزيرة نت إنه لم يكن يتوقع إغلاق الأبواب أمام شريحة المحامين التي تطالب وفق القانون بمناقشة مصاعب المهنة، معتبرا أن قفل الأبواب "دليل قاطع على إفلاس مسؤولي النقابة وغياب الأدلة لديهم، وعجزهم عن الدفاع عن شرعيتهم".
 
سابقة خطيرة
وقال الحقوقي عبد السلام المسماري "لقد توجت أمانة النقابة سوء أدائها بسابقة خطيرة لم تحدث في تاريخ النقابة بأن أوصدت أبواب المقر في وجوه المحامين"، مؤكدا أن "الأقفال والسلاسل الحديدية لن تفل إرادة المصممين على اتخاذ كل التدابير القانونية لإنهاء العبث بمهنتهم وحقوقهم".
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت "نحن لم نقص أمين وأعضاء النقابة الحالية فقد بادر الزملاء بإعلام أمين النقابة بالمؤتمر ودعوتهم لحضوره إلا أنهم امتنعوا وحاولوا منع انعقاده بوسائلهم البائسة المعهودة".
 
وقد أصدر المجتمعون القرارات التي تكفل عدم التدخل في شؤون نقابة المحامين وضمان احترام القانون، وحددوا يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعدا لاختيار نقابة جديدة.
 
كما نص القرار على قيام المؤتمر بفتح مقر النقابة بالطرق القانونية في حالة إصرار أمانة النقابة المنتهية مدتها على إغلاق الأبواب في اليوم المحدد لاختيار نقابة جديدة.
 
المجتمعون أكدوا أن اللجوء إلى لغة الأقفال دليل عجز وعدم مشروعية (الجزيرة نت)
لا مبرر
وردا على الاجتماع قال نقيب المحامين الليبيين بشير أطوير للجزيرة نت، إنه من حيث المبدأ لا أحد يعارض انعقاد المؤتمر، ولكن وفق القوانين والنظم واللوائح، مؤكدا أنه "لو تقدم أعضاء النقابة بطلب اجتماع في غضون عشرة أيام، لكانت النقابة مجبرة على دراسته".
 
وقال "يجب مناقشة أمور المهنة بطريقة مهذبة" معتبرا الاجتماع في الشارع العام مظهرا غير حضاري. ونفى أطوير استلام طلب اجتماع لأعضاء النقابة، قائلا إن جمع التوقيعات خارج إطار القانون غير مبرر، مؤكدا أن الاجتماع غير مرخص له.
 
وتساءل أطوير عن من يحدد شرعية النقابة؟ مضيفا أن القانون يمنح الصلاحية لمدة أربعة أعوام، لكنه أشار إلى "آلية –إن كانت صحيحة أو خطأ مسألة أخرى- وهي أن أمانة مؤتمر الشعب العام مخولة وفق القانون بالدعوة لانعقاد المؤتمرات المهنية، وإجراء التصعيدات، وعند إبلاغها رسميا بانتهاء مدة النقابات الحالية ردت قائلة: يؤجل إعادة بناء النقابات حاليا إلى حين استقرار الهيكلية الإدارية".
 
وأشار إلى حديث العقيد معمر القذافي قبل فترة قليلة عن موضوع النقابات، وقال إن توجيهاته قانون يتوجب احترامه.
 
وأكد أطوير أنه من أنصار التداول وليس ضد اجتماع المحامين، لكنه تساءل عن من يغردون خارج السرب"، وقال "إنه ليس بالنصاب القانوني اجتماع مائة أو عشرات مقابل 1500 محام هم أعضاء نقابة بنغازي".

المصدر : الجزيرة