علاء يوسف–بغداد

يبدي مسؤولون وخبراء عراقيون مخاوفهم من التأثيرات السلبية على الاستثمارات العربية والأجنبية في العراق، بعد انسحاب الوحدات القتالية الأميركية منها في نهاية أغسطس/آب الماضي قبل الانسحاب الشامل المتوقع في نهاية عام 2011.

ويؤكدون أن الاستثمارات ومستقبلها في العراق يرتبط بتركيبة الحكومة المقبلة، ومدى قدرتها على تجاوز المحاصة الطائفية، وقدرة الأجهزة الأمنية على حفظ الأوضاع الأمنية في العراق.

وطالب الدكتور فاضل نبي وكيل وزير المالية العراقي الحكومة المقبلة بتسخير جميع إمكاناتها لضبط الأمن في البلاد.
 
وأضاف نبي أن انسحاب القوات الأميركية سيضعف من إقبال الشركات التجارية على العراق, مشيراً إلى أن عامل الأمن هو المفصل الأساسي في تشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في مختلف القطاعات داخل العراق.
 
العيساوي: لا يمكن الجزم بتأثير انسحاب القوات الأميركية سلباً أو إيجاباً دون معرفة طبيعة الحكومة القادمة
وقال مستشار الهيئة الوطنية للاستثمار عبد الله البندر للجزيرة نت, إن عملية الاستثمار ومدى نجاحها تحدده مجموعة عوامل لا عامل واحد، حتى تكون الاستثمارات مثمرة للمستثمرين.
 
وأكد البندر أن أهم هذه العوامل هو توفير الأيدي العاملة والمواد الأولية والأسواق الرائجة، فضلا عن وجود ضمانات وحوافز يكفلها لهم قانون الاستثمار والتأمين على المشروع الاستثماري.
 
أما أمنيا فيرى البندر أن الحكومة العراقية تمكنت خلال عامي 2008-2009 من توفير الأمن بنسبة تتجاوز 90%, وبذلك يصبح التوجه نحو الإنجازات الاقتصادية هو الأمر المهم للحكومة، لا سيما في المحافظات الأكثر استقرارا أمنيا، مما دفع بعض هذه المحافظات لفتح إجازات للاستثمار.
 
وأضاف أن انسحاب الأميركيين من العراق لا يعني النهاية، بل إن الجيش والشرطة العراقية قد حلت محل القوات الأميركية، وهي في دور التنامي وقد أمسكت الكثير من المواقع قبل الانسحاب، وعليه فإن هناك الحوافز والضمانات التي قدمها قانون الاستثمار في توفير الفرص الاستثمارية الكبيرة بالعراق.
 
ويرى البندر أن الحكومة مطالبة بتوفير جميع عوامل تشجيع الاستثمار وتحفيزه وجذب المستثمرين.

القدرات المحلية
ويؤكد عضو مجلس محافظة الأنبار ورئيس لجنة الاستثمار في المحافظة سالم العيساوي أن الاستثمار يتأثر في أي محافظة بانسحاب القوات الأميركية، ويرتبط بمدى قدرة الإدارة المحلية على إدارة شؤون المحافظة، وعلى قدرة الحكومة القادمة وفعاليتها في السيطرة على الأوضاع وتحقيق استقرار أمني وسياسي.

وأضاف للجزيرة نت أن هذا التأثر يكون سلباً في حالة استمرار التدهور الأمني وعدم الاستقرار السياسي للبلد، ويكون إيجابياً في حالة تشكيل حكومة وطنية قادرة على فرض الأمن، والعمل على تطوير البنى التحتية التي دمرت خلال الغزو الأميركي، لذا لا يمكن الجزم بتأثير انسحاب القوات الأميركية سلباً أو إيجاباً دون معرفة طبيعة الحكومة القادمة وقدرتها على إدارة البلد.

الحلبوسي: الاستثمار سيتأثر سلبا إذا كانت الحكومة القادمة حكومة محاصة
ويقول السياسي والمستثمر العراقي الدكتور طارق الحلبوسي للجزيرة نت, إن الاستثمار يتأثر سلبا بالانسحاب الأميركي إذا كانت الحكومة القادمة حكومة محاصة كما هي عليه الآن، لأنها ستبقى ضعيفة لا تستطيع تغيير أوضاع البلد نحو الأحسن.
 
وأضاف أنه إذا ما جاءت حكومة قوية تضم وزراء متخصصين وأكاديميين, فسيحصل العكس وسيكون الانسحاب عاملاً إيجابياً في تطوير الاستثمار في كافة قطاعات العمل.

ويذكر أن الحكومة العراقية والسلطات المحلية في عدد من المحافظات قد وجهت دعوات إلى شركات عربية وعالمية، إلا أن تدهور الأوضاع الأمنية يحول دون ذهاب الكثير من تلك الشركات للاستثمار في العراق.

المصدر : الجزيرة