أمين محمد–نواكشوط
 
لم تستطع المعارضة الموريتانية أن تتفق على كلمة سواء بشأن الموقف من الحرب التي يخوضها الجيش الموريتاني منذ أيام ضد تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، والتي أسفرت عن مقتل نحو 20 وجرح عدد آخر من الطرفين.

فقد عقدت المعارضة الموريتانية عدة لقاءات خلال الأيام الماضية للاتفاق على مسودة بيان موحد يدين تلك الحرب، ويحمل مسؤولية سقوط قتلى من الجيش الموريتاني للنظام الحالي.

وبدلا من اتفاق أطراف المعارضة على بيان واحد، خرجت أمس بثلاثة بيانات أحدها لمنسقية المعارضة، والثاني لحزب تكتل القوى الديمقراطية برئاسة أحمد ولد داداه، والثالث لحزب تواصل الإسلامي الذي ليس عضوا في المنسقية.

ووصفت منسقية المعارضة الموريتانية الحرب بغير الشرعية، واستغربت "الزج" بالبلاد في حرب كهذه "دون أسس  شرعية وإجماع وطني من خلال التشاور مع القوى الوطنية بجميع مكوناتها".

ورفضت في بيانها "خوض الحرب بشكل انفرادي وعلى أرض بلد آخر"، متسائلة "لماذا نحن وحدنا في هذه الحرب دون مشاركة دول المنطقة التي تواجه معنا المخاطر نفسها؟، ولماذا نخوض هذه الحرب على أرض بلد آخر؟".
 
 عناصر من قوات مكافحة الإرهاب الموريتانية تبحث عن عناصر القاعدة (الجزيرة-أرشيف)
كما تساءلت أيضا عن "سر إصرار النظام على التنسيق مع قوة أجنبية على حساب التعاون والتنسيق مع دول المنطقة المعنية"، وهل "يجوز لنا أو هل بمقدورنا أن نمارس وحدنا دور الدركي المسؤول عن أمن المنطقة؟".

واتهمت النظام بالإقدام وبشكل انفرادي على "الزج ببلادنا في حرب ربما لم يحسب بما فيه الكفاية ما قد يترتب عليها من عواقب تمس أمن المواطنين وكيان البلد".
 
الجبهة الداخلية
أما حزب تكتل القوى الديمقراطية برئاسة زعيم المعارضة أحمد ولد داداه فقد طالب –بعد تسجيل وقوفه مع الجيش- بإطلاعه وجميع الأحزاب والقوى على جميع المعطيات المتعلقة بالمعارك، وعلى السياسة التي تتبعها الحكومة في هذا المجال، "وذلك لتكوين صورة واضحة عن الوضع، حيث تظهر الحاجة الماسة إلى بناء جبهة داخلية أمام المخاطر التي تهدد موريتانيا".

وجاء بيان حزب "تواصل" الإسلامي ليؤكد هو الآخر أيضا الحاجة الماسة إلى بناء جبهة داخلية قوية ومتماسكة عبر إطلاع القوى السياسية على ما حدث، والتشاور معها فيما يجب أن يتم، لأن "الوقت قد حان للحديث الجاد والمسؤول الذي يستحضر مآلات الأمور وتأثيراتها الإستراتيجية على الوطن واستقراره ومستقبله".

وأكد "تواصل" أهمية التنسيق الإقليمي بين كل دول المنطقة للتعاطي مع هذا الملف، "فالموضوع يتطلب ذلك، وحجم التحدي يقتضيه، وهو الخيار الأنسب والأصلح للبلاد وللمنطقة، وهو الذي يوفر لنا شركاء ولا يتركنا وحيدين في الميدان". 

استغراب
محمد يحيى ولد حرمة (الجزيرة)
وتعليقا على مواقف المعارضة، قال محمد يحيى ولد حرمة نائب رئيس الحزب الحاكم للجزيرة نت إن القول بعدم شرعية هذه الحرب "أمر مستغرب".

وأضاف "هذه ليست حربا بالمعنى التقليدي للحروب، كما أن إعلان حرب عن طريق البرلمان يقتضي أن تكون هناك دولة تعلن عليها، أما مواجهة التنظيمات غير المصنفة فلم يحدث في أي دولة أن تم عن طريق البرلمان".
 
وأكد أن الأهم في هذا الأمر هو أن الدستور يعطي اختصاص إعلان الحرب لرئيس الجمهورية وحده.

وبخصوص حديث المعارضة عن غياب الإجماع، قال ولد حرمة إن الإجماع صعب في أي أمر، مسجلا في ذات الوقت أن المعارضة نفسها تباينت مواقفها بشأن العملية.

المصدر : الجزيرة