كلاوس اعتبر فكرة إقامة مجتمع متعدد الثقافات خطأ كبيرا (الفرنسية-أرشيف)

أسامة عباس-براغ

قال الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس إنه ليس من مؤيدي بناء المساجد في بلاده خاصة وأن البلاد غير مرتبطة بتراث أو بتقاليد تتعلق ببناء المساجد، معتبرا أن فكرة إقامة مجتمع متعدد الثقافات خطأ كبير.

هذا التصريح نقله موقع تشيكي إلكتروني يسمى "فولني" أثناء زيارة كلاوس للمنطقة الشرقية في مقاطعة فيسوتشاني نهاية الأسبوع الماضي وبالتحديد من أحد الأديرة التابعة لكنيسة في نفس المقاطعة.

كما نقل الموقع نفسه رد الفعل الذي جاء على لسان أوندرجي أداميك نائب رئيس الجمعية الإسلامية التشيكية وكذلك تصريح لوكاش لهوتان النائب الثاني لرئيس الجمعية.

وقال أداميك للموقع "نحن قلقون جدا وخائبو الظن بسبب تصريحات رئيسنا. إن تصريحاته بأنه ليس من مؤيدي بناء المساجد في التشيك أثارت لدينا المخاوف من دعم ظاهرة الخوف من الإسلام، وذلك من قبل أعلى المواقع في المستوى السياسي".

وأضاف "نحن كمواطنين أوفياء للدستور لدينا مخاوف من أن يؤدي الدعم العلني من قبل الرئيس فاتسلاف كلاوس لمحاولات منع بناء المراكز الثقافية للمسلمين، إلى التمييز ضدهم في مجالات أخرى لاحقا".

ووصف الموقع هذه الجمعية بأنها تنتمي إلى مثيلاتها الأكثر عددا واعتدالا في التشيك.

الكنيسة الكاتدرائية ترفض بناء المساجد أيضا في التشيك (الجزيرة نت)
مخاوف

أما لهوتان فقد قال "نحن نخشى أن تؤدي تصريحات الرئيس كلاوس إلى ضياع التسامح في المجتمع وتصاعد مظاهر الكراهية ضد المسلمين. كما أنها يمكن أن تكون مؤشرا على انحدار القيم والحريات والتي يمكن أن تؤدي إلى تنامي ظاهرة معاداة السامية في نهايات القرن التاسع عشر وتحولها إلى هولوكوست إسلامي".
 
وأضاف لهوتان "على العكس من الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أيد الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة في الخلاف حول المساجد، فإن الرئيس كلاوس ليس مستعدا أن يكون رئيسا لكافة مواطني الجمهورية التشيكية، أي رئيسا للمسلمين التشيك أيضا".
 
وتابع "من المحزن أن يعطي الأفضلية للمواقف المثيرة للجدل تجاه قسم من السكان بدلا -وبما يتوافق مع منصبه- من أن يدافع عن القانون الدستوري حول التعامل المتساوي مع الجميع بغض النظر عن معتقداتهم".

تصريحات سلبية
من جهته قال رئيس الاتحاد الإسلامي في التشيك منيب حسن الراوي للجزيرة نت، إن الجالية المسلمة في البلاد صغيرة ولا يوجد توجه لبناء مساجد في القرى والمدن الأخرى.

وأضاف "لكن تصريح كلاوس في هذا الوقت الذي يتزامن مع التحضير للانتخابات المحلية البلدية ومجلس الشيوخ يدل على أنه يسعى لكسب دعم أصوات اليمين المتطرف للحزب المدني اليميني الحاكم والذي أسسه كلاوس عام 1990 وكذلك تطييب خاطر الكنيسة التي زار أحد أديرتها في القرية والتي أطلق منها التصريح وهو ما لا تخفيه توجهات الكنيسة بشكل عام ضد بناء المساجد في عموم البلاد".

الراوي: تصريحات كلاوس ستفتح أبواب الكراهية ضد مسلمي التشيك (الجزيرة نت)
واعتبر الراوي أن "تصريحات الرئيس كلاوس هذه ستكون مرجعا لشخصيات ومسؤولين ومدنين تشيك من أجل مهاجمة الإسلام في كل فرصة قادمة وستفتح أبوابا جديدة للكراهية ضد المسلمين خاصة عندما انتقاهم من بين كل الديانات الأخرى التي بنت معابدها حديثا في البلاد مثل شهود يهوا والبابتيست والهندوس دون أن يشير لأحد منهم، الأمر الذي يدل على وجود غاية في نفسه تجاه المسلمين لم يصرح عنها بشكل موسع".

وأشار الراوي إلى أن تصريحات كلاوس سيكون لها انعكاسات سلبية على المسلمين في التشيك مستقبلا في مجال التخويف منهم ومعاداتهم لكسب الشهرة والمزيد من أصوات الناخبين وبالتالي حرمانهم من حقوقهم المدنية ومحاربتهم بالاعتماد على ما صدر من رأس الهرم في السلطة الذي يجب أن يكون رئيسا للجميع دون الانحياز لطرف ضد الأخر خاصة مع وجود عدد لا بأس به من التشيك المسلمين في البلاد.
 
يشار إلى أن كلاوس أسس الحزب المدني الديمقراطي الذي ينتمي ليمين الوسط في أكتوبر/تشرين الأول عام 1990، وقد انتخب رئيسا للجمهورية بتاريخ 28/2/2003 خلفا لفاتسلاف هافل، وتمتد فترة رئاسته حتى عام 2013 حيث لا يسمح له الدستور بتولي الرئاسة لفترة ثالثة.

المصدر : الجزيرة