زيارة ولد عبد العزيز لمالي بعد أشهر من التوتر والخلافات بين الجارين (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط


زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الثلاثاء إلى مالي وإن كانت للمشاركة في احتفالات هذه الدولة بالذكرى الخمسين لاستقلالها عن الاستعمار الفرنسي، إلا أنها تكتسي أهمية كبيرة بعد توتر بين البلدين الجارين ولتزامنها مع عمليات عسكرية يقوم بها الجيش الموريتاني ضد تنظيم القاعدة في عمق الأراضي المالية.

وتأتي هذه الزيارة بعد نحو أسبوع من عودة السفير الموريتاني سيدي محمد ولد حننا إلى باماكو بعد سبعة أشهر من سحبه في سياق إحدى أشد وأطول فترات التوتر بين العاصمتين الأفريقيتين الجارتين نواكشوط وباماكو.

ورغم أن الزيارة تأتي من الناحية الشكلية للمشاركة في احتفاليات مالي باستقلالها، فإن المتابعين للعلاقات بين البلدين يعتقدون أن الهدف منها أعمق وأشمل.

وفي هذا الصدد يؤكد الصحفي الخبير في قضايا الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي أن زيارة ولد عبد العزيز اليوم إلى مالي تحمل رسائل داخلية وخارجية أهمها أن باماكو راضية تماما عن التوغل العسكري الموريتاني لأراضيها بغية ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة، وهو التوغل الذي أثار جدلا داخليا ورفضته المعارضة خلال العملية العسكرية السابقة المشتركة بين فرنسا وموريتانيا.

كما أن الزيارة –حسب أبو المعالي- تؤكد عودة مياه العلاقات بين البلدين إلى مجاريها بعد سبعة أشهر من سحب موريتانيا سفيرها من باماكو، ونشوب أزمة تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخ البلدين، وهي الأزمة التي وضعت عودة السفير الموريتاني لمالي قبل نحو أسبوع حدا لها.

الجيش الموريتاني دخل الأراضي المالية لمطاردة عناصر القاعدة (الجزيرة نت- أرشيف)
قضايا متوقعة

ويرى أبو المعالي في حديث للجزيرة نت أن الزيارة مهمة لموريتانيا كونها تأتي في ظرف خاص وسط أحاديث عن تضرر بعض المدنيين الماليين من العمليات العسكرية الموريتانية في شمالي مالي.

ويضيف الصحفي الموريتاني أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن ولد عبد العزيز سيناقش مع الرئيس المالي آمدو توماني توري العمليات العسكرية الموريتانية ومستقبلها، وطرق التنسيق بين الطرفين فيها.
 
كما أن ولد عبد العزيز سيحاول دفع توري إلى مزيد من التنسيق وتقديم العون للجيش الموريتاني بدلا من الاكتفاء بمجرد السماح للقوات الموريتانية بتعقب القاعدة داخل مالي.

ولا يستبعد أبو المعالي أن تعقد على هامش الاحتفالات المالية قمة مصغرة بين عدد من رؤساء دول الساحل والمنطقة تبحث في تحدي عمليات القاعدة، وطرق مواجهتها، وبحث سبل التعاون بين البلدان المعنية في هذا الصدد.

"
زيارة ولد عبد العزيز إلى مالي تحمل رسائل داخلية وخارجية أهمها أن باماكو راضية تماما عن التوغل العسكري الموريتاني لأراضيها بغية ملاحقة عناصر القاعدة

الصحفي محمد أبو المعالي
"

محطات تاريخية

وكانت العلاقات الموريتانية المالية قد شهدت توترا كبيرا بعد إفراج مالي في فبراير/شباط الماضي عن أربعة من نشطاء القاعدة من بينهم الموريتاني بران ولد نافع المطلوب لدى العدالة الموريتانية، مقابل إفراج القاعدة عن الفرنسي إبيير كامات، وذلك بعد ضغط فرنسي قوي وزيارتين متتاليتين لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر إلى مالي.

واستدعت نواكشوط سفيرها من باماكو في الثاني والعشرين من فبراير/شباط الماضي احتجاجا على الخطوة المالية، وهو نفسه الإجراء الذي قامت به الحكومة الجزائرية.

وعلى الفور أصدرت الخارجية الموريتانية بيانا شديد اللهجة رفضت فيه الخطوة المالية، واعتبرتها غير ودية، وتمثل خروجا على كل الأعراف والاتفاقيات الموقعة بين البلدين سواء في المجال السياسي، أو في المجالين القضائي والأمني.

كما أعلنت موريتانيا في التاسع عشر من مارس/آذار رفضها عقد قمة رؤساء دول منطقة الساحل والصحراء حول السلم والأمن والتنمية في العاصمة المالية باماكو، في مؤشر على التدهور القوي في العلاقات بين البلدين.

المصدر : الجزيرة