صناديق استقبال البريد في غزة فارغة

أحمد فياض-غزة
 
لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتقليص حجم التعاملات البريدية بين قطاع غزة والعالم خلال السنوات الأربع الأخيرة، إذ لجأت قبل ستة أشهر إلى وقف التعاملات البريدية بالكامل في إطار إحكام الحصار على القطاع.

وأفقد الحصار البريدي المفروض على غزة نافذة تواصل مهمة مع العالم وأضر بمصالح شرائح واسعة منها المرضى الذين حرموا من تلقي نتائج فحوص عينات طبية مهمة لا يمكن إجراؤها في غزة.

محمد السباح: ذرائع الاحتلال لوقف البريد أمنية واعتبار غزة قطاعا متمردا
فوفقا لمدير دائرة الحركة البريدية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالحكومة المقالة محمد السباح فإن إسرائيل قلصت عدد المعاملات منذ استلام الحكومة العاشرة مهامها قبل أربعة أعوام إلى نحو 90%.
 
كما أنه منذ ستة أشهر عادت إسرائيل وأوقفت حركة المعاملات البريدية الصادرة والواردة بشكل كامل من الدخول إلى قطاع غزة وبالعكس.
 
وذكر السباح في حديث للجزيرة نت أن خدمات البريد المرسلة والمستقبلة سبق وأن شملت طرودا ورسائل بريدية ومعاملات تتعلق بالمجالات الصحية، والقانونية والتعليمية والاجتماعية ومواد عينية كالملابس وأجهزة كهربائية وهدايا.

ذرائع
وتعود أسباب وقف الاحتلال التعاملات البريدية بحسب السباح "لذرائع أمنية، واعتبار قطاع غزة كيانا معاديا والحكومة القائمة عليه غير شرعية لا يمكن التعامل معها، علاوة على عدم التفاهم على شخص وسيط بعد اعتقال المسؤول عن البريد في غزة قبل عدة أشهر على أيدي قوات الاحتلال".

وأكد السباح أن تأثيرات وقف التعامل البريدي شملت كافة ميادين الحياة المختلفة للمواطنين على الصعيد الصحي والاجتماعي والاقتصادي والقانوني والتعليمي.
 
ورغم أن سلطات الاحتلال تمنع تداول البريد الذي تشرف عليه الحكومة المقالة، فإنها تسمح للبريد الخاص الذي تشرف عليه شركات أجنبية بالقيام بمهامه ولكن في حدود ضيقة جداً.
 
   محمد أبو عطيوي: المسموح بدخوله للقطاع يومياً عبر أرامكس كيس واحد بزنة 15 كلغ
قيود
ويؤكد مسؤول شركة "أرامكس" للبريد السريع في قطاع غزة محمد أبو عطيوي وجود صعوبات وقيود إسرائيلية كبيرة تفرضها على قطاع البريد الخاص في غزة منذ أربع سنوات، موضحاً أن هذه الإجراءات تضاعفت منذ نحو نصف العام.
 
وقال أبو عطيوي إنه "تم تقنين دخول البريد بفعل الحصار من حيث الكم والنوع واقتصرت طاقتنا التشغيلية على 10% وانحصرت في الوثائق الرسمية الهامة، وهو ما تسبب لنا في خسائر مالية كبيرة".

وأضاف أن "المسموح بدخوله للقطاع يومياً عبر مكتبنا كيس واحد بزنة لا تتجاوز 15 كيلوغراما، والوارد يبلغ ثلاثين كيلوغراما بعد خضوعه للتفتيش والمراقبة من قبل سلطات الاحتلال على معبر إيريز ثم تسليمه للمندوب الخاص بالشركة في الضفة الغربية".
 
رائد صالحة: توقف البريد أضر بالجامعات والبحث العلمي والطلبة والأكاديميين
شكوى الجامعات
ومن بين القطاعات التي تضررت بفعل توقف البريد قطاع التعليم الجامعي.
 
ويقول مدير العلاقات العامة بالجامعة الإسلامية رائد صالحة "إن توقف خدمات البريد الحكومي ألحق بالجامعة والبحث العلمي أضراراً فادحة في ظل تأثيره المباشر على الطلبة والأكاديميين نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على المراجع العلمية الحديثة، وحرمانهم من استكمال دراستهم الخارجية وإرسال أوراقهم الثبوتية واستقبال القبولات الجامعية".

وبين صالحة للجزيرة نت أن توقف البريد الحكومي دفع الجامعة لاستخدام البريد الخاص في معاملاتها مما يكلف الجامعة أموالا طائلة ويفقدها سبل التواصل نتيجة عزوف الجهات المرسلة عن إرسال المراجع والمستندات عبر الشركات الخاصة.

تجاهل
من جانبه اعتبر مسؤول وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خليل شاهين أن منع إسرائيل حركة البريد بغزة "انتهاك واضح وتحد صارخ للقانون الدولي واتفاقيات اتحاد البريد العالمي التي تنص المادة الرابعة منها على حرية عبور البعائث البريدية بين الدول الأعضاء وتتيح لكل فرد إرسال وتلقي البريد".

وأوضح أن المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة تمارس دورها القانوني والأخلاقي بهذا الصدد وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية عبر متابعات قانونية للقضية مع الوفود والمؤسسات الدولية التي تأتي لغزة للضغط على إسرائيل لرفع قيودها والسماح بتوريد البريد المجمد للقطاع.

المصدر : الجزيرة