إفطار جماعي في مسجد الغازي حسن باشا بقرية بلاتاني (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-اليونان

تميز رمضان هذا العام بنشاط متميز لمسلمي جزيرة كوس اليونانية (حوالي 400 كلم شرق أثينا) حيث تضاعفت أعداد المصلين الذين قاموا بالعديد من النشاطات التي لم تعرفها تلك الجزيرة منذ عشرات السنين.

ويعيش بالجزيرة حوالي 1300 شخص من المسلمين اليونانيين والأجانب، وهؤلاء أغلبهم من الأسر العربية ومن الشباب الآسيويين.

وبخلاف المساجد المغلقة والمهجورة، يوجد بالجزيرة مسجدان يفتحان أبوابهما خلال أوقات الصلاة الخمسة، وهما مسجد دفتردار إبراهيم باشا في مركز المدينة، ومسجد الغازي حسن باشا الجزائري في قرية بلاتاني.

وقال إمام مسجد حسن باشا -شكري دماد أوغلو- للجزيرة نت إن نشاطات المسلمين خلال رمضان الجاري اختلفت كثيرا عن السنوات السابقة، حيث يقيم المسلمون إفطارا جماعيا بشكل يومي في ساحة المسجد، وقد بدأت هذه الفكرة بمبادرة فردية ثم استمرت بحيث تعهدت كل أسرة في القرية بتحضير إفطار ليوم واحد، مما تيسر في البيوت دون تكلف.

وأضاف أوغلو بتأثر "لقد أخبرني بعض كبار السن في القرية أنهم لم يروا إفطارا في المسجد منذ ثمانين عاما, وهذا ما شجعنا على الاستمرار" وصار مسلمو الجزيرة يتسابقون لخدمة الصائمين وتحضير الإفطار لهم، وهذا يبشر بالخير الكثير، فقد كان في الإفطار الأول عشرة أشخاص، أما اليوم فقد وصل العدد إلى حوالي خمسين".

مسجد دفتردار(الجزيرة نت) 
دروس للأطفال
وقال أوغلو إن دروس الأطفال تقام بشكل يومي خلال النهار، وقد وصل العدد إلى نحو خمسين طفلا من الجنسين، يدرسون القرآن والأحاديث الشريفة والأخلاق الإسلامية بشكل يومي، وهم يتوزعون على حصص صباحية ومسائية حسب أعمارهم، ثم ستتحول الدروس مع افتتاح المدارس إلى يومي السبت والأحد.

وتقام مجالس قراءة القرآن ودروس الفقه والحديث لكبار السن بشكل يومي بعد صلاة العصر وبعد الإفطار، وقد زادت أعداد المصلين بالمسجد هذا العام بنسبة الضعف على أعداد السنة الماضية، لا سيما صلاة الفجر، كما يقول أوغلو، ومع دخول العشر الأواخر، يبدأ المسلمون في إحياء صلوات التهجد وسنة الاعتكاف.

ويوضح أوغلو الذي حضر الجزيرة من شمال اليونان قبل 17 عاما، أن مسلمي الجزيرة عادوا يحيون بعض الشعائر الإسلامية التي كانت تندثر فيما بينهم، مثل زكاة الفطر والصدقات حيث بدأ معظمهم يخرج تلك الصدقات ويسلمها للإمام الذي ينفقها على من يعرف من المحتاجين والفقراء.

أما الإمام الشاب حياتي علي أوغلو الذي حضر للجزيرة منذ أشهر قليلة ليؤم المصلين في مسجد دفتردار حسن باشا، فقال للجزيرة نت إن المسجد يعرف نشاطا وحضورا لافتا للنظر، بعدما كاد أن يهجر لعدم فتحه بشكل يومي للصلوات الخمس.

وأوضح حياتي أن أكثر من خمسين مصليا يصلون التراويح بشكل يومي في المسجد، وهو عدد ممتاز إذا ما قورن بالسنوات السابقة، وهو يتعاون مع شاب آخر في إلقاء الدروس والمواعظ بشكل يومي على المصلين.

واعتبر حياتي أن أفضل ما تم القيام به في المسجد هو البدء بتعليم الأطفال الصغار القرآن الكريم ومبادئ الإسلام، وهو الأمر الذي لم يعرفه المسجد منذ عشرات السنين.

الطهارة والصلاة
ويجتمع حوالي عشرين طفلا من سن السابعة حتى الثالثة عشرة بشكل يومي في المسجد، حيث يتعلمون أمور الطهارة والصلاة والعقيدة.

كما يجتمع عشرات المصلين بالمسجد قبل صلاة العشاء ليتناوبوا على قراءة القرآن الكريم وقراءة أذكار المساء، والدعاء إلى الله بتقبل الأعمال الصالحة.

أما النساء اللواتي لا يحضرن الصلوات بشكل يومي، فقد تم تخصيص درس يومي لهن يلقى في بيت إحداهن، ويجيب فيه الإمام عن تساؤلاتهن الفقهية والدينية، كما يحثهن على إنشاء الأسر المسلمة الصالحة.

المصدر : الجزيرة