مبنى مدرسة شعفاط عبارة عن مخازن مستأجرة تقع قرب مصنع للطوب (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

رغم افتتاح العام الدراسي الجديد، فإن أكثر من عشرة آلاف طالب مقدسي من أصل مائة ألف من مختلف المراحل المدرسية، ظلوا بدون مقعد دراسي، رغم أن السلطات الإسرائيلية ملزمة بتوفير التعليم المجاني لهم بعد ضمها شرق القدس بالعام 1967.

وقد أدى الإهمال المتواصل بجهاز التعليم العربي إلى النقص الشديد بالغرف المدرسية، حيث تبرز الحاجة الملحة لبناء ألف غرفة مدرسية، الأمر الذي يجبر أهالي آلاف الطلبة على دفع مبلغ يصل إلى ألفي دولار سنويا عن الطالب الواحد بغية الحصول على مقاعد في المدارس الخاصة.

ويعاني الطلاب ممن التحقوا بالمدارس الحكومية الإسرائيلية، من انعدام المباني المدرسية المناسبة، فأغلبية هذه الأبنية تعاني ظروفا مزرية، والكثير منها متصدعة وغير آمنة، كما أنها تفتقر للبيئة التعليمية المناسبة، حيث تكتظ الغرف المدرسية بالطلبة، الأمر الذي ينعكس على مستويات التعليم، عدا ارتفاع نسب التسرب والتي تصل 50% حسب دراسات ميدانية.

تهجير قسري
وكشف بحث لجمعيتي "حقوق المواطن" و"عير عميم" النقاب عن صورة قاتمة تنذر بانهيار جهاز التعليم العربي بالمدينة، وحذرتا من اعتماد الاحتلال سياسة الإهمال، بهدف تفريغ مدينة القدس من سكانها الفلسطينيين، وفرض الهجرة القسرية على آلاف العائلات بحثا عن مقاعد دراسية لأولادهم.

إهمال الاحتلال أدى لارتفاع نسب التسرب بين الأطفال المقدسيين (الجزيرة نت)
ووفق إحصائيات بلدية الاحتلال، فإن 50% من الطلاب الفلسطينيين بالقدس فقط يدرسون بالمدارس التابعة لإسرائيل، بينما يدرس البقية في مدارس تعود ملكيتها وتديرها جهات تجارية هدفها الربح المالي أو جمعيات ووكالة الغوث وجهات مرتبطة بالسلطة الفلسطينية.

بدورها أكدت المحامية نسرين عليان من جمعية حقوق المواطن أن تحليل بيانات البناء –الذي نفذته الجمعية مؤخرا- يكشف عن أن النقص تجاوز ألف غرفة، وأن العجز لن يتقلص بالأعوام المقبلة. وتوقعت أن ينضم مئات الطلبة العرب بالقدس سنويا إلى قائمة التسرب والحرمان من التعليم، مشيرة إلى أن بلدية القدس قامت ببناء 257 غرفة دراسية فقط منذ عام 2001.

وأضافت عليان للجزيرة نت "كل طالب لا يتعلم يكون هو وعائلته عرضة للطرد وسحب الإقامة، كون القانون الإسرائيلي يلزم العائلة بإثبات أن مركز حياتها بالقدس، وعندما لا يكون أبناؤها يدرسون بمدارس القدس، فيتم اعتبارهم غير موجودين بالمدينة، وبالتالي تسحب إقاماتهم وتصادر أملاكهم".

وأشارت إلى أن بعض الأهالي يفضلون أن يتلقى أولادهم تعليمهم خارج إطار جهاز التعليم الإسرائيلي، لدوافع أيديولوجية ودينية وقومية.

تداعيات الإهمال
ومن جهة أخرى تبدو آثار الإهمال المتواصل بالتعليم واضحة بشدة على المجتمع المقدسي، حيث يبدو المجتمع أكثر فقرا وأقل تعليما، إضافة إلى انتشار مظاهر العنف والإجرام، وفقا للمتخصص بالشؤون الاجتماعية جواد صيام.

المحامية نسرين عليان (الجزيرة نت)
وحسب صيام فقد وصلت نسب الفقر مستويات مذهلة، طالت 65% من مجمل الأسر المقدسية، مما يعني أن قرابة 95 ألف طفل يعيشون حالة فقر.

وذكر صيام أن الكثير من الطلبة يدفعون ثمن فقر أهاليهم، مشيرا إلى أن ذلك يظهر من خلال لجوء مئات الفتيان بالمرحلة الثانوية للعمل بالأسواق والمناطق الصناعية اليهودية، عدا لجوء مئات الأطفال بسن المرحلة الابتدائية للعمل باعة متجولين بالشوارع.

وحذر صيام من خطورة انتشار ظاهرتي الفقر والتسرب من المدارس، وتحديدا بين طلبة المرحلة الثانوية، إذ يؤدي اجتماع هاتين المشكلتين لخلق ظواهر اجتماعية قاسية، قد تصل إلى حد انتشار المخدرات وشرب الخمور بين هذه الفئة العمرية.

وحسب مختصين فإن التحصيل العلمي للطلاب بالقدس وصل مستويات هي الأدنى من بين جميع الطلاب الفلسطينيين، ووصل الوضع التربوي إلى أسوأ مستوياته، واصفين الواقع التعليمي بالقدس بأنه أضعف من الوضع في غزة ومخيمات اللاجئين بالشتات.

المصدر : الجزيرة