المتظاهرون عبروا عن تخوفهم من تكرار حادث مماثل لكارثة تشرنوبل بألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

جاب أكثر من مائة ألف ألماني أمس السبت الشوارع الرئيسية للعاصمة برلين احتجاجا على قرار حكومة المستشارة أنجيلا ميركل إطالة العمر الافتراضي لمفاعلات الطاقة النووية في البلاد. وقد هددت بعض الأحزاب المشاركة برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا لإلغاء قرار التمديد.

ودعا إلى المظاهرة اتحاد حماة البيئة "أوقفوا عمل المفاعلات النووية الآن"، وسار في مقدمتها قادة أحزاب المعارضة الرئيسية الاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار، إضافة إلى زعماء النقابات العمالية ومنظمة السلام الأخضر.

وانطلقت المسيرة من محطة القطارات الرئيسية "هاوبت بان هوف" وسارت في أجواء ممطرة عبر شوارع برلين الرئيسية يتقدمها الفلاحون بجراراتهم الزراعية، وانتهت عند المربع الحكومي الذي يضم دائرة المستشارية والبرلمان (البوندستاغ) حيث قام المتظاهرون بتطويق مكتب المستشارة أنجيلا ميركل.

وكان الائتلاف الحكومي الألماني الحالي المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل والحزب الديمقراطي الحر بقيادة وزير خارجيتها غيدو فيتسرفيله، قد مدد يوم 6 سبتمبر/أيلول الجاري عمل أقدم سبع محطات نووية في البلاد لمدة ثمانية أعوام، وعشرة مفاعلات أخرى حديثة نسبيا لمدة 14 عاما.

الأجواء الماطرة لم تحل دون المشاركة الكبيرة للألمان في المظاهرة (الجزيرة نت)

اللجوء إلى القضاء
وخلال المظاهرة التي اعتبرها المراقبون الأكبر في ألمانيا بعد مظاهرات عام 2003 المنددة بالغزو الأميركي البريطاني للعراق، قال المتحدث باسم الاتحاد المنظم لهذه الحركة الاحتجاجية يوخين شتاي إن العدد الضخم للمشاركين يعكس رفض المواطنين لاستجابة الحكومة لمطالب شركات الطاقة على حساب أمنهم وسلامتهم.

وأكد رئيسا الحزب الاشتراكي وحزب الخضر المعارضين زاغمار غبريال وكلوديا روث في كلمتين أمام المتظاهرين، عزمهما رفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا لإلغاء قرار تمديد عمل المفاعلات النووية. وكانت حكومة المستشار السابق غيرهارد شرودر قد تعهدت بإغلاق هذه المحطات بشكل تدريجي بحلول عام 2021.

وقال غبريال إن الحكومة الحالية مددت عمل المفاعلات رضوخا لرغبات لوبي مجموعات الطاقة وبعد مباحثات سرية معها، واعتبر أن قرار التمديد خالف الدستور لأن الحكومة لم تحصل على موافقة الحكومات في الولايات الألمانية المعنية.

وشدد رئيس الحزب الاشتراكي على أن البرلمان والرأي العام لم يكونا موافقين على قرار التمديد، وتوقع "أن تدرك المستشارة أنجيلا ميركيل خطأها في الانتخابات العامة القادمة".

وتوقعت كلوديا روث أن تحكم المحكمة الدستورية ببطلان القرار، واعتبرت أن الحكومة الألمانية تخلت بهذا القرار عن مسؤوليتها في سلامة وضمان أمن مواطنيها.

وأضافت أن تجدد الحديث الحكومي عن دفن المخلفات النووية بمناجم الملح -رغم مخالفة المتخصصين- يمثل استفزازا.

المتظاهرون طوقوا المربع الحكومي
حيث يوجد مقر البرلمان (الجزيرة نت)

معارضة يسارية
وقال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب اليسار المعارض غريغور جيزي إنه سينضم إلى الحزب الاشتراكي وحزب الخضر في دعواهما أمام المحكمة الدستورية.

واتهم جيزي الحكومة بتجاهل الرأي الشعبي المعارض لتمديد عمل مفاعلات الطاقة النووية وتقسيم المجتمع إلى مواطنين يتم تجاهلهم ومجموعات لوبي لهم الكلمة النافذة.

من جانبه، وصف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الخضر يورغين تريتين قرار التمديد الحكومي للمفاعلات النووية بأنه "صفقة قذرة تمت لصالح لوبيات شركات الطاقة".

وقالت نائبته ريناتا كونست إن "ميركل ستندم في الانتخابات القادمة على اليوم الذي ركعت فيه أمام مجموعات اللوبي".

يشار إلى أن المستشارة الألمانية ذكرت أمام البرلمان الأسبوع الماضي أن إغلاق المفاعلات النووية لتمديد الطاقة سيؤدي إلى تحويل نحو مليوني شخص يعملون بها إلى عاطلين.

المصدر : الجزيرة