الدبكة الفلسطينية أثناء أحد الأعراس (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
مع مطلع الصيف كل عام، تنتشر الأعراس في قطاع غزة ضاربةً عرض الحائط بحصار الاحتلال المفروض عليها منذ ما يزيد عن أربع سنوات.
 
لكن أشكال الأعراس اختلفت في تفاصيلها ومستوياتها بحسب الوضع المادي للعائلات وقدرتها على التعبير عن فرحتها، فكان الاختلاف بين أعراس الماضي والحاضر ملموسا واضحا.

يستذكر الحاج حامد بربخ (55 عاماً) وهو يجلس تحت المصابيح الملونة في أحد الأعراس بمدينة خان يونس جنوب القطاع، وقائع حفل زفافه الذي أقيم على ضوء القمر، قائلاً "لم تكن مظاهر الترف بهذا الحجم، فكانت الفرحة تبدو على الحاضرين أكثر مما هم عليه الآن".

ويضيف بربخ وهو يظهر استهزاءه برقصة شعبية نفذتها فرقة شبابية "تغيرت ملامح الرقص الشعبي، فلم أذق في عرضهم طعم الفلكلور الفلسطيني الأصيل.. في السابق كانت حركاتهم قائمة على صوت الطبل، إضافة إلى ارتدائهم زياً موحدا يعجب الحضور.. أما الآن فرقصاتهم عفوية معتمدة على موسيقى غربية".

وما يلبث الحاج بربخ أن يغادر الحفل، متسائلا عما ستصبح عليه أفراحنا بعد عدة أعوام، ويقول "أثناء مراسم زفافي قبل 35 عاماً دعوت عشرات الرجال وتناولنا الطعام، ولم تكن مشروباتنا بهذا البذخ الكبير لأن القناعة كانت مزروعة في قلوب الحاضرين".

بائع الخروب يوزع الشراب على الحاضرين (الجزيرة نت)
تقليعات جديدة

من جهته يقول صلاح أبو حصيرة مدير قاعة السلام -وهي أقدم قاعة أفراح بغزة- "رغم الحصار الإسرائيلي والظروف الاقتصادية الصعبة فإن الحداثة سيطرت على كل شيء في الحياة وخاصة الأعراس، فالأساليب القديمة بدأت تتلاشى لتحل محلها عادات أصبحت من وجهة نظر العروسين أكثر ملاءمة مع الواقع".

ويتابع أبو حصيرة وهو مشغول بتنظيم حجوزات قاعات الأفراح "اندثر اليرغول –وهي آلة موسيقية خشبية تشبه المزمار- والشبابة والدف والطبل ليحل محلها أجهزة تضخيم الصوت أو ما تعرف بالدي جي، واستخدمت السيارات بدلا من الإبل في زفات العروسين".

ومما استحدث على الأفراح كما يقول أبو حصيرة، المشروبات الغازية بدلا من شراب الليمون، وبات جلب بائع الخروب –وهو شراب حلو المذاق يفضله الغزيون أوقات الصيف- على العرس مظهراً من مظاهر الضيافة الحديثة.
 
كما حلت الحلويات الحديثة (الغاتوه) محل المصنعة يدوياً، وبات معيار تفضيل قاعات الأفراح هو ارتفاع السعر دون النظر إلى جمالها كنوع من التباهي.
 
ويرى مدير القاعة أن كثيراً من العائلات تسعى لتحقيق اختلاف في أفراحها وإن كان بسيطاً، ويقول "لن أنسى موقف زفاف إحدى الفتيات على رافعة أقلتها مع عريسها من الخارج حتى أوصلتهما إلى منصة الاحتفال، وكذلك زفاف عروسين آخرين على مقدمة جرافة كان يعمل بها العريس في نقل الرمل والحصى قبل يوم واحد من زفافه".
صلاح أبو حصيرة (الجزيرة نت)
تأثيرات الحصار
ويشير أبو حصيرة إلى أن الحصار الإسرائيلي دفع أغلب الشباب إلى الاستعاضة عن الكثير من مظاهر الترف والترفيه بغية تجهيز المنزل وتأثيثه، حتى أصبحت الولائم تقل تدريجياً وباتت تقتصر على الأسر الميسورة نظراً لأن التكلفة أصبحت أضعاف ما كانت عليه في السابق.

ويقول محمد أبو عمر (25 عاماً) إن مراسم عرسه كانت باهظة التكاليف رغم أنه استغنى عن كثير من "مظاهر البهجة وإسعاد الحاضرين كالولائم والفرق الموسيقية والقاعات، وأقمت عرسي على سقف المنزل وكان الحفل تقليدياً لأبعد الحدود".

ويضيف أبو عمر أن تكلفة قاعة الأفراح حالياً تتجاوز 300 دولار كحد أدنى، وأن أقل وليمة يمكن الحديث عنها في غزة تتجاوز 800 دولار، مما جعله يحتفظ بالمبلغ لسداد "نفقات أخرى ضرورية".

المصدر : الجزيرة