سوق سوداء للكتاب الخارجي بمصر
آخر تحديث: 2010/9/19 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/19 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/11 هـ

سوق سوداء للكتاب الخارجي بمصر

بائع بسوق الفجالة للأدوات المدرسية (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

خرج المصريون من تبعات مالية واقتصادية لمناسبات اجتماعية متعددة مثل رمضان والعيد، ثم العام الدراسي الجديد بما يحمله من التزامات مصروفات المدارس والملابس المدرسية وميزانيات الدروس الخصوصية.

غير أن الأسرة المصرية وجدت نفسها أمام مشكلة جديدة وهي اختفاء الكتاب الخارجي، بسبب الخلاف الواقع بين وزير التعليم أحمد زكي بدر وناشري هذه الكتب.

فالوزير يطالب الناشرين بدفع مقابل لحقوق الملكية الفكرية للكتاب المدرسي تصل نحو 300 ألف جنيه للمنهج الدراسي الواحد، بينما رأى الناشرون أن هذا المبلغ مجحف بالنسبة لهم ويؤثر على نسبة أرباحهم.

ومع ذلك لجأ أولياء الأمور إلى منطقة الفجالة التي تعتبر معقل تجارة الجملة للأدوات المدرسية، ووجدوا سماسرة لبيع الكتب الخارجية التي طبعت خفية ويتم توزيعها وبيعها بعيدًا عن المكتبات، فأصبح سعر الكتاب الخارجي مضاعفا فضلا عن عدم توفره بأعداد كافية.

عزة هيكل (الجزيرة نت)
سياسة فاشلة
ووصفت أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس عزة هيكل الإجراءات التي اتخذت تجاه موضوع الكتاب الخارجي بأنها فاشلة، وذلك لأن الوزارة لم توفر الكتاب المدرسي مع بداية العام الدراسي إلا بنسبة 60 إلى 70%.

فقد امتنعت الوزارة عن التعاقد مع مطابع القطاع الخاص، وقصرت طباعة الكتب المدرسية على المطابع الحكومية، مما أدى إلى وجود بطالة وتعطيل لاستثمارات القطاع الخاص.

وقالت عزة إن الوزارة لم تنظر إلى جودة مضمون الكتاب المدرسي الذي يخلو من الشرح الكافي والأمثلة والتدريبات، مما يجعل الطلاب يلجؤون إلى الكتاب الخارجي، وتساءلت: لماذا لم يطوَّر الكتاب المدرسي ليكون بديلا للكتاب الخارجي؟

واعتبرت أن سياسة الوزير تهدف إلى تحصيل الأموال فقط، وهذا يمكن تدبيره بوسائل أخرى لأن الوضع القانوني لمسألة حقوق الملكية الفكرية ضعيف، ومن السهل أن يلجأ الناشرون إلى القضاء ويحصلوا على حكم لصالحهم.

وأوضحت أن الأسرة المصرية هي الوحيدة التي ستدفع الثمن، فالناشرون سيستردون ما سيدفعونه من الوزارة، فضلا عن أن هذه الفئة أصبحت في مصر تمثل مافيا لها مصالحها التي تجعل استجابتها لمطالب الوزير شبه مستحيلة.

إبراهيم زكريا (الجزيرة نت)
قرار صادم
وذهب عضو لجنة التعليم بمجلس الشعب إبراهيم زكريا إلى أن قرار إلغاء الكتاب الخارجي جاء صادمًا لما استقر عليه العرف لفترة طويلة في العملية التعليمية، فالاستعداد النفسي للطالب والمدرس بل والأسرة أن الكتاب الخارجي من ضرورات العملية التعليمية، حيث توجد فجوة كبيرة بين الكتاب المدرسي وما يتم شرحه من قبل المعلم في الفصول الدراسية.

وكان الأمر من وجهة نظر زكريا يتطلب نوعا من التمهيد النفسي والثقافي بجعل الكتاب الخارجي مجرد عامل مساعد لفترة معينة لتخفيف الاعتماد عليه، وتأهيل الكتاب المدرسي ليحل محله ثم إلغاء الكتاب الخارجي.

وأضاف زكريا أن الوضع الحالي جعل من الكتاب الخارجي سلعة تباع سرًا وليلا مثل المخدرات، فضلا عن ارتفاع ثمنه نتيجة لهذا الوضع، فالكتاب الذي كان ثمنه 12 جنيها أصبح في السوق السوداء يباع بـ60 جنيها أي بخمسة أضعاف سعره.

فمشكلة إلغاء الكتاب الخارجي عمقت أزمة الوسطاء التي يعاني منها الاقتصاد المصري في سلع عدة، كما أكد إبراهيم أن قرار الوزير لن يلغي الكتاب الخارجي ما لم يتم تأهيل الكتاب المدرسي ليكون بديلا، وأن تتم العملية التعليمية في المدارس بالصورة التي تجعل الطالب يستغني بالفعل عن الاستعانة بكتاب خارجي.

وبسؤال زكريا عن دور مشكلة الكتاب الخارجي في رفع أسعار الدروس الخصوصية، أجاب بأن أسعارها ارتفعت بسبب ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات في الفترة القليلة الماضية، وأتت مشكلة الكتاب الخارجي لتجعل من قرار المدرسين الخصوصيين في هذا الشأن قطعيًا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات