اعتصام لأهالي الأسرى في رام الله

ميرفت صادق-رام الله
 
اتهمت السلطة الفلسطينية حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالسعي لإفشال المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي انطلقت مطلع سبتمبر/أيلول الجاري. وجاء هذا الاتهام إثر تصعيد مصلحة السجون الإسرائيلية للإجراءات القمعية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها.
 
وقال وزير شؤون الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع إن التصعيد غير المسبوق ضد الأسرى الفلسطينيين والذي أدى إلى إصابة العشرات في سجن عوفر، وقمع الأسرى في سجن هدريم بالكلاب البوليسية والغاز، ليس سوى استجابة لقرار إسرائيلي بإفشال المفاوضات مع الفلسطينيين.
 
وكان نحو سبعة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية قد أعلنوا نيتهم الإضراب عن الطعام السبت المقبل احتجاجا على سياسة التنكيل والقمع والمضايقات التي يتعرضون لها في الفترة الأخيرة، وتزامنا مع انطلاق المفاوضات خاصة في سجون عوفر وهدريم وعسقلان وشطة.
 
وأوضح وزير الأسرى للجزيرة نت أن هذا التصعيد يأتي جزءا من افتعال إسرائيل لعراقيل أمام أي تسوية سياسية عادلة، ويثبت أن الجانب الإسرائيلي لا يمتلك أي مصداقية في نواياه تجاه السلام.
 
وتساءل قراقع "كيف يجلس رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع الرئيس محمود عباس بينما يطلق وحدات القمع والكلاب البوليسية ضد الأسرى في حرب خفية لقتل مساعي السلام".
 
وأشار إلى أن السلطة وجهت رسائل احتجاج إلى اللجنة الرباعية والجهات الراعية للمفاوضات، محذرة من خطر يهدد استمرار المفاوضات بسبب إجراءات إسرائيل التصعيدية ضد الأسرى.
 
وقال قراقع إن إسرائيل التي لا تلتزم بالشرائع والاتفاقيات الدولية وحقوق المعتقلين والأسرى المنصوص عليها في القانون الدولي وتستمر في عمليات القتل والاعتقال وبناء المستوطنات، لا يحق لها الادعاء بنيتها تحقيق السلام العادل.
 
وعن آلية طرح قضية الأسرى على طاولة المفاوضات مع إسرائيل، أكد قراقع أن المفاوضات لم تنطلق بعد وما زالت حتى الآن تقف عند نقاط رئيسية هي الحدود وتجميد الاستيطان، رغم جاهزية الجانب الفلسطيني لطرح ملف الأسرى كأولوية.
 
وجاءت تصريحات قراقع خلال اعتصام لأهالي الأسرى الفلسطينيين أمام مقر الصليب الأحمر الدولي برام الله تزامنا مع سلسلة فعاليات احتجاجية نفذتها عائلات الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني في مدن وبلدات الضفة الغربية.
 
 قراقع اتهم إسرائيل بانتهاك حقوق الأسرى
مفاوضات بلا أمل
وقالت الحاجة لطيفة أبو حميد من مخيم الأمعري للاجئين قرب رام الله إنها فقدت أي خبر عن أبنائها الأسرى الأربعة المعتقلين في سجن عسقلان والمحكومين بعدة مؤبدات، بعدما منعتها سلطات الاحتلال من زيارتهم منذ خمس سنوات على الأقل.
 
وأضافت الحاجة المعروفة بأم ناصر -وابنها الكبير ناصر محكوم بسبع مؤبدات وخمسين عاما- إن ظروف الأسرى في السجون سيئة للغاية ويحظر إدخال الملابس والأدوية لهم عدا منع زيارتهم بحجة ما تسميه إسرائيل "بالمنع الأمني".
 
ولم تعبر أم ناصر عن أي تفاؤل بشأن إطلاق سراح أبنائها بعد انطلاق المفاوضات السياسية بين القيادة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، قائلة إن "أملنا في رب العالمين فقط، أما في مفاوضات بهذا الشكل فلا أمل لأننا تعودنا أن نتنازل لإسرائيل دون أن تعطينا شيئا بالمقابل".
 
وفي السياق ذاته انتقد أهالي الأسرى توجه القيادة الفلسطينية إلى المفاوضات مع الإسرائيليين دون ضمان تحريك ملف الأسرى والإفراج عن أعداد منهم كخطوة مسبقة لأي مفاوضات.
 
وقال عمر البرغوثي شقيق نائل البرغوثي -وهو أقدم أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية- إنه كان يجب أن لا تتم أي مفاوضات قبل إطلاق سراح 317 أسيرا ممن تعتقلهم إسرائيل قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993.
 
وأضاف أنه "كان يجب على القيادة أن تفرض برنامجا زمنيا للإفراج عن الأسرى كشرط للذهاب إلى مفاوضات".
 
لطيفة أبو حميد فقدت أي خبر
عن أبنائها الأسرى الأربعة
إحراج السلطة
ومن جهته أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أن مصلحة السجون الإسرائيلية تشن هجمة شاملة على الأسرى في السجون تحت ذريعة التفتيشات الأمنية، محذرا من أن هذه الإجراءات ستكون مقدمة لموجة جديدة من القمع تهدد حياة الأسرى.
 
وتستخدم وحدات القمع الإسرائيلية المسماة "نحشون" الكلاب البوليسية والضرب بالهري وترش غرف الأسرى بالغاز المسيل للدموع وتقتحم أقسامهم ليلا، وتنقلهم بشكل مستمر تعسفيا بينما تعاقب بعضهم بالعزل الانفرادي بلا أسباب واضحة.
 
وقال فارس للجزيرة نت إن إسرائيل تحاول إحراج السلطة والقيادة الفلسطينية، خاصة بعد انطلاق المفاوضات عبر إظهارها بصورة غير القادرة على الدفاع عن شعبها وحقوق أسراها في سجون الاحتلال.

المصدر : الجزيرة