ملف "شهود الزور" شهد تصعيدا بعد المؤتمر الصحفي لنصر الله (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

يشكل ما يعرف بملف "شهود الزور" المادة الأساسية للمعركة السياسية الدائرة في لبنان بين تجمعي 14 آذار و8 آذار.

وقد بدأ التصعيد في هذا الملف منذ أن بدأ الحديث عن قرار ظني ستصدره المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، تتهم فيه عناصر من حزب الله بالتورط في الاغتيال.

الكلام كشفه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي يوم ٢٢ يوليو/تموز ٢٠١٠ نقلا عن رئيس الحكومة سعد الحريري، وأكد الحزب أن هناك "مشروعا يستهدف المقاومة من خلال المحكمة"، بحسب ما قاله نصر الله في المؤتمر.

ورد الحزب وتحالفه على "الاستهداف" بفتح ملف الشهود الذين قدموا إفادات للجنة التحقيق الدولية السابقة لتشكيل المحكمة وعملها أدت إلى توقيف قادة الأجهزة الأمنية الأربعة.

أستاذ العلوم السياسية كميل حبيب (الجزيرة نت)
تضليل التحقيق
لكن المحكمة بعد تغييرات في بنيتها لمست أن القادة أبرياء فأطلقتهم, واعترف رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" في السادس من سبتمبر/أيلول الجاري بأن "شهود الزور" ضللوا التحقيق.

وقال عضو كتلة المستقبل النيابية خالد ضاهر في تصريح للجزيرة نت إن "هؤلاء لا يعرفون إن كانوا شهود زور إلا بعد صدور قرار ظني"، وأكد أن هناك محاولات من قبل المعارضة لاعتبار "شهود الزور" شماعة لضرب المحكمة الدولية.

وأضاف ضاهر "نشاهد سباقا محموما يتعدى قضية شهود الزور إلى نسف النظام وضرب الاستقرار بدأ بالهجوم على المؤسسات"، وقال إن التصعيد من أكثر من جهة لا يفسر إلا أنه محاولة لقلب النظام وتغيير الحكم وإحداث فتنة طائفية ومذهبية.

وتساءل ضاهر "من قال إن المحكمة ستعتمد على شهادات هؤلاء فقط، هناك أكثر من ٢٥٠ شاهدا؟".

ودعا إلى انتظار القرار الظني "فإذا قدم الأدلة والإثباتات فلن يجرؤ أحد على التساؤل, أما إذا كان الاتهام من دون أدلة وبراهين فسيعتبر محاولة إحداث فتنة".

العلاقات اللبنانية السورية
ويرى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أن محاولة قول البعض إنه ليس هناك "شهود زور"، وبحثهم عن مخارج قانونية لتحييدهم عن المحاكمة، هو "موقف مشبوه يدعو للمساءلة تجاه موضوع التعاطي مع المحكمة والحقيقة".

وقال فياض في حديث للجزيرة نت إن "شهود الزور ضللوا التحقيق على مدى ثلاث سنوات وأكثر, وألحقوا ضررا بالغا بالعلاقات اللبنانية السورية، وهددوا الاستقرار اللبناني وأدخلوا البلاد في دوامة من الاضطرابات والقلاقل", معتبرا أن معالجة الملف وكشف الذين وراءه من شأنه أن يساعد على كشف الحقيقة.

وأكد فياض أن الكلام الذي أطلقه رئيس الحكومة باتجاه شهود الزور "جيد لكنه غير كاف" لأن المطلوب هو تحويل هذا الموقف من مسار سياسي إلى مسار قضائي كي تأخذ الأمور مجراها الطبيعي، مضيفا أنه "ليس مقبولا أن نستمع إلى موقفين، هو يعترف بشهود زور ثم ينفي البعض في فريقه هذا الكلام".

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية وعميد كلية الاقتصاد كميل حبيب فاعتبر في تصريح للجزيرة نت، أن رفض قوى حول الرئيس الحريري اعترافه يعني أن "هناك من فبرك شهود الزور في الدائرة التي تعتبر نفسها من أولياء الدم بجانبه وهؤلاء يخافون على مواقعهم في السلطة".

وقال حبيب إن لجنة التحقيق الدولية بنت أحكامها على إفادات شهود الزور كما ثبت، وهذا يعني أن تقارير لجنة التحقيق الدولية ليست مبنية على معطى حسي لبناء تقريرها الذي ستعتمده المحكمة الدولية.

المصدر : الجزيرة