الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يوتشينكو (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-
كييف

تتساقط يوما بعد يوم أعمدة ورموز الثورة البرتقالية في أوكرانيا والتي أشعلتها الأحزاب والقوى الديمقراطية الموالية للغرب في العام 2004 ضد نظام الموالاة لروسيا.

وكان آخر مظاهر هذا التساقط استقالة فيكتور يوتشينكو قائد ورمز الثورة من زعامة أكبر الأحزاب، واستقالة جميع أعوانه ومساعديه من قيادة الحزب أيضا.

استقالة رأى بعض أعضاء الحزب أنها ستجدد نشاط الحزب وتفتح مجال القيادة أمام جيل جديد مفعم بالإرادة، ودعا يوتشينكو بدوره الحزب إلى متابعة نشاطه في مجال نشر الحريات والديمقراطية.

لكن رئيس الوزراء ميكولا آزاروف سارع للقول إن ما حققته حكومته ونظام البلاد الجديد من استقرار في أوكرانيا كفيل بأن يسبب تلاشي المعارضة الحالية في البلاد خلال عامين فقط، في إشارة منه -على ما يبدو- إلى استقالة يوتشينكو والتراجع الكبير في شعبية وحضور قادة المعارضة وعلى رأسهم زعيمتها رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو.

امتحان أخير

زعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو (الجزيرة نت)
وفي خضم أجواء الضعف والتراجع المتسارع تقف الأحزاب والقوى الديمقراطية المعارضة الموالية للغرب أمام امتحان صعب لخوض الانتخابات المحلية مطلع الشهر المقبل، والذي من شأنه أن يبعدهم عن آخر معاقلهم في السلطة بعد أن تمكن أولياء النظام من الرئاسة والحكومة والبرلمان.

وقد أظهر استطلاع أجراه مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية في العاصمة كييف، أن حظوظ المعارضة لن تكون وفيرة، إذ إن نسبة تتجاوز 70% من المواطنين ستصوت لمرشحي أحزاب الموالاة في معظم المدن.

لكن سيرغي فلاسينكو النائب عن حزب بييوت بزعامة تيموشينكو أكد للجزيرة نت أن ما سماه "خضوع النظام العلني" للإرادة الروسية في سياساته سيدفع شعب أوكرانيا الحر الطموح للتصويت لصالح مرشحي المعارضة في الانتخابات.

وأشار إلى أن النظام تعمد الإسراع بإجراء الانتخابات استغلالا لتفرق صفوف المعارضة التي عارضت موعدها منذ البداية.

تساؤلات
وتطرح استقالة يوتشينكو وظروف المعارضة تساؤلات كثيرة عن مستقبل نشاط الأحزاب والقوى الديمقراطية الموالية للغرب في أوكرانيا.

ويقول المحلل السياسي ميكولا سازونوف للجزيرة نت إن هذه الأحزاب فشلت في تحقيق أهدافها، لكنها نجحت في صنع فكر تحرري واسع الانتشار يدعو للديمقراطية والتقارب مع الغرب والابتعاد عن الشرق، وهو فكر من المستحيل تقييده.

وأضاف أن نظام البلاد الحالي يعي هذه الحقيقة جيدا، فلم يتخل عن مساعي العضوية في الاتحاد الأوروبي كما كان يظن البعض، بل يرتكز عليها لكسب أصحاب هذا الفكر واستيعابهم.

ورأى سازونوف أن معضلة هذه الأحزاب كانت في اختلاف قادتها وانشقاق صفوفهم، ومن شأن تغييرهم أن يعيد لها نشاطها وحضورها، خاصة إذا عادت وأثبتت للغرب قوة إرادتها ليستمر دعمه لها كما في 2004.

المصدر : الجزيرة