مزارعو غزة يلجؤون للمبيدات للتخلص من الحشرات الضارة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يدأب المزارعون الفلسطينيون على الإفراط في استخدام المبيدات السامة لدى رش مزروعاتهم في مسعى لمكافحة الحشرات الضارة التي تصيب محاصيلهم الزراعية التي تعتبر المصدر الرئيسي والوحيد تقريباً لتزويد سكان القطاع بالخضراوات، الأمر الذي ترك آثاراً سلبية على البيئة والصحة العامة للمواطنين.

أولى الحلقات المسؤولة عن القضية هم المزارعون الذين يؤكدون أنه لا يمكن أن يكتب لمزروعاتهم النجاح دون الإفراط في رش المبيدات لكثرة الآفات الزراعية وصعوبة القضاء عليها.

ويقول المزارع إبراهيم النحال (48 عاماً) من سكان منطقة قيزان النجار القريبة من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة "لا أستطيع الاستغناء عن رش المزروعات بالمبيدات الحشرية، من أجل القضاء على الحشرات الضارة والأمراض التي تصيب المحاصيل الزراعية بكثرة وتنتشر بكثافة".

وأضاف للجزيرة نت "نلجأ أحياناً إلى رش مزروعاتنا أكثر من مرة في اليوم بغية السيطرة والقضاء على الآفات الزراعية التي تصيبها".

وبحسب النحال فإن رش المزروعات بالمبيدات يقتل نسبة كبيرة من الحشرات، ولا يوجد بديل يمكن من خلاله الاستعاضة عن تلك المبيدات.

سمير عفيفي (الجزيرة نت)
إفراط وعشوائية
بدوره أكد أستاذ علوم البيئة والأرض بالجامعة الإسلامية بغزة سمير عفيفي، أن المزارعين يفرطون في رش المبيدات الحشرية ويستخدمونها بعشوائية في ظل غياب الرقابة والمعرفة السليمة بعملية الرش.

وأشار إلى أن استخدام المبيدات بكثرة يتم في ظل غياب الدراسات والفحوصات العلمية من قبل المؤسسات الحكومية العاملة في القطاع الزراعي للتعرف على كمية ونوعية المبيدات المستخدمة.

وأرجع عفيفي أسباب إفراط المزارعين في استخدام المبيدات لتوجههم إلى الزراعة المكثفة في ظل محدودية الأراضي الزراعية في قطاع غزة وإصابة المزروعات بالأمراض، مما يحتم استخدام كميات كبيرة من الكيمياويات والمبيدات الحشرية للحصول على أكبر عائد من المحصول.

وأكد أستاذ البيئة وعلوم الأرض على ضرورة أن يراعي المزارعون فترة السماح المحددة باستخدام المبيدات الحشرية والمخصبات الزراعية، ولفت إلى أن جهل المزارعين بخطر الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية والمخصبات سيكون لها أثار ضارة جداً بفعل تراكم المركبات في البيئة وجسم الإنسان لفترة تزيد عن أربعين عاماً.

وعدد عفيفي للجزيرة نت بدائل عديدة عن استخدام المبيدات الحشرية والتي تتمثل بتفعيل برامج الزراعة العضوية التي تؤدي على المستوى البعيد لتقليل الأمراض في التربة، وتكثيف حملات التوعية للمزارعين، فضلا عن إنشاء مختبرات لمراقبة وتسجيل المبيدات.

الإصابة بالسرطان
من جهته أوضح رئيس قسم الدم والأورام بمستشفى عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال بغزة محمد أبو شعبان، أن بعض الفيروسات والإفراط في استخدام المبيدات الحشرية لها علاقة مباشرة بالإصابة بمرض السرطان، مشيراً إلى أن أغلب حالات الإصابة بالسرطان هي مسجلة في المناطق الزراعية شمال وجنوب قطاع غزة التي يكثر فيها استعمال المزارعين للمبيدات.

وأضاف نسبة كبيرة من المبيدات الحشرية تحتوي على مواد سامة ومسرطنة، فالكثير من حالات التسمم بالمبيدات الحشرية تأتي للمستشفى وتدخل العناية المركزة منهم من يتوفى ومنهم من تتسبب له بإعاقة دائمة، جراء تناول غذاء ملوث أو استنشاق مواد سامة".

الطبيب محمد أبو شعبان (الجزيرة نت)
وبين الطبيب الفلسطيني للجزيرة نت أنواع السرطانات التي يمكن أن تكون المبيدات سبباً للإصابة بها وهى سرطان الدم "اللوكيميا" وسرطان "الغدد اللمفاوية"، موضحاً أن الأطفال أكثر عرضه للإصابة بالأمراض السرطانية باعتبار الجهاز المناعي لديهم أضعف من البالغين.

وكانت مؤسسة الضمير للحقوق الإنسان قد حذرت في بيان لها من ظاهرة استخدام مزارعين فلسطينيين مبيدات سامة في الزراعة لما لها من مخاطر كبيرة على صحة الإنسان والبيئة على حد سواء.

لكن مدير دائرة المبيدات بوزارة الزراعة بالحكومة المقالة المهندس الزراعي أحمد أبو مسامح، أكد من جانبه أن الوزارة تسمح لأكثر من 180 مبيدا حشريا بالدخول من الجانب الإسرائيلي إلى غزة عبر موردين فلسطينيين، فيما تحول دون السماح بدخول بعض المبيدات لما تشكله من خطورة كبيرة على صحة الإنسان.

بدون رقابة
وأكد المهندس الزراعي للجزيرة نت، أن الحكومة تشدد من رقابتها على المبيدات وتخضعها للفحص للتأكد من مدى مطابقتها للمادة الفعالة والتركيب الكيمائي والأسماء التجارية المسجلة لدى تل أبيب، عدا بعض المبيدات التي تدخل عبر أنفاق التهريب مع مصر التي يصعب السيطرة عليها بشكل كامل.

وأضاف أن المبيدات الحشرية مقسمة إلى مبيدات حشرية، وفطرية، وصحية، لا يتم تداولها إلا بعد الحصول على تصريحات مسبقة، لافتا إلى وجود قائمة تسمى بالمبيدات "المقيدة" أصدرت الوزارة قرارا بمنع تداولها في مناطق قطاع غزة لاحتوائها على نسب سمية عالية وتشكل خطرا على السكان.

المصدر : الجزيرة