الحركة الإسلامية في الأردن قررت مقاطعة الانتخابات النيابية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

دعت أكثر من 300 شخصية سياسية أردنية بارزة إلى "نزع الشرعية عن ممارسات السلطة التنفيذية" عبر مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقررة في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ودعا بيان وقعت عليه 306 شخصيات سياسية أردنية تتوزع بين تيارات إسلامية وقومية ويسارية ومستقلة لمقاطعة الانتخابات بهدف التأسيس لمرحلة إصلاح حقيقي تستند إلى قانون انتخابات ديمقراطي يعبر عن الإرادة الشعبية ويعكس تمثيلا حقيقيا لقوى وشرائح المجتمع ويكفل حقهم السياسي الكامل.

وجاء البيان متزامنا مع بدء الحكومة حوارات -بدأت أمس الأربعاء- بلقاء رئيس الوزراء سمير الرفاعي وسبعة وزراء مع قادة النقابات المهنية الـ14، وقبيل لقاء مرتقب السبت المقبل بين الرفاعي وقادة الحركة الإسلامية التي قررت مقاطعة الانتخابات البرلمانية.

واعتبر البيان أن البلاد تعيش أزمة عامة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية، في ظل تنامي أطماع الكيان الصهيوني في الأردن، وتداعيات المرحلة الحرجة بعد القبول الفلسطيني والعربي بدخول المفاوضات العبثية.

الأزمة الاقتصادية

من اعتصام ضد سياسات الحكومة الاقتصادية (الجزيرة نت-أرشيف)
كما تحدث الموقعون على البيان عن "الأزمة الاقتصادية التي تتجلى بحجم المعاناة الشعبية جراء الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار وتآكل الأجور والارتفاع الهائل وغير المبرر في المديونية والعجز الكبير في الموازنة".

واعتبروا أن هذه الأزمة هي "نتاج لنهج اقتصادي لا دور فيه للحكومة سوى جباية المال، وما فاقم من هذه الحالة تنكر الحكومات المتعاقبة لوجود أزمة والمدى الذي وصلت إليه، وتعاملها باستخفاف مع القوى السياسية وقوى المجتمع المدني التي تنتقد أداءها وسياساتها، والتراجع في مستوى الحريات العامة، وتكريس الحالة العرفية، وبالتالي الضرب بعرض الحائط سيادة القانون ومبدأ المشروعية".

واتهم البيان السلطة التنفيذية بحل مجلس النواب السابق بهدف تمرير مجموعة من القوانين وإنتاج قانون انتخاب "بعيدا عن أي حوار مع الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني".

وجاء في البيان أن "هذه الحالة دفعتنا نحن الموقعين أدناه أحزابا وهيئات ومؤسسات وشخصيات وفعاليات وطنية، وبعد حوارات حزبية داخلية ووطنية عامة، إلى إعلان مقاطعة الانتخابات النيابية للعام 2010 كموقف سياسي وطني يعارض السياسات والتشريعات التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة، والتي ألحقت أفدح الأضرار بشعبنا الأردني، ويرفض إعطاء الشرعية لعملية تزوير إرادة الشعب وطموحه بالتطور والتمثيل الحقيقي".

ووقع البيان المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد، والأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور، والأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب، ورؤساء النقابات المهنية، وأبرز قادة الحركة الإسلامية وشخصيات رفيعة منها المناضل المعروف بهجت أبو غربية والوزير والنائب السابق عبد الرحيم ملحس، ونواب سابقون وشخصيات عشائرية وقيادات بارزة في أحزاب وهيئات قومية ويسارية.

الرد الحكومي

الرفاعي يعرب عن أمله بمشاركة جميع القوى في الانتخابات (الأوروبية-أرشيف)
من جهته قال رئيس الوزراء سمير الرفاعي بعد لقائه قادة النقابات المهنية أمس إن الحكومة ملتزمة بإجراء الانتخابات النيابية هذا العام، وإنها "عملت ومنذ اليوم الأول على دراسة كل الأفكار والمقترحات الخاصة بقانون الانتخاب مع علمها أن قانون الانتخاب قانون سياسي سيكون له مؤيدون ومعارضون وهو أمر طبيعي في كل الدول".

وفي رد غير مباشر على انتقادات القوى السياسية ودعوات المقاطعة للانتخابات، قال الرفاعي إن الحكومة "أنجزت لغاية الآن عدة مراحل إجرائية تمت بشهادة الجميع بكل نزاهة والتزام بأحكام القانون"، لافتا إلى "استمرارية السير بذات النهج حتى تنجز المهمة الوطنية".

وأعرب رئيس الوزراء عن أمله في مشاركة "كل القوى السياسية والاجتماعية والمهنية والمواطنين في الانتخابات واختيار صاحب الكفاءة والقدرة وصولا إلى مجلس نواب قوي بحجم صلاحياته الدستورية".

وتحدث الرفاعي عن "نجاحات" حققتها حكومته في معالجة الأزمة الاقتصادية، وقال إن "الحكومة استطاعت أن تحقق إنجازا ملموسا وبالحد الأدنى من المشقة على الناس وتخفيض عجز الموازنة من حوالي 1.5 مليار دينار إلى مليار واحد وضبط النفقات للأعوام الثلاثة القادمة"، واعتبر أن "المرحلة الصعبة مرت وانتهت".

ورغم أن الحوار الحكومي مع الإسلاميين سينطلق السبت المقبل بلقاء الرفاعي بأربعة من أبرز قيادات الإخوان وجبهة العمل الإسلامي، فإن مراقبين عبروا عن تشاؤمهم من احتمال حدوث اختراق يفضي لعدول الإسلاميين عن قرارهم مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ويطالب الإسلاميون بتعديلات جوهرية على قانون الانتخابات وإشراف هيئة مستقلة عليها أو تأجيل الانتخابات للتخفيف من "حجم الاحتقان الشعبي"، بحسب قيادي إسلامي بارز.

المصدر : الجزيرة