اللجان الثورية وضعت بين أهدافها حماية نظام الزعيم الليبي معمر القذافي (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

إلى وقت قريب كان "الملثمون الخضر" أو "القوى الثورية الضاربة" كما يطلق على تنظيم اللجان الثورية محل قداسة في ليبيا، لكن الرياح بدأت تأتي بما لا تشتهيه هذه القوى بعد تحركات من "الإصلاحيين" ونشطاء مؤسسات المجتمع المدني تطالب بإلغاء هذه اللجان.

وقد تعالت صيحات الإصلاحيين والنشطاء الذين يعتبرون اللجان الثورية "حزبا سياسيا مخالفا لقوانين الدولة"، في ندوة نظمتها نقابة المحامين بالعاصمة طرابلس مؤخرا بدعم من مؤسسة سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي.

وتعتبر اللجان الثورية التنظيم السياسي الأوحد في الجماهيرية الليبية، وقد ظل داعما قويا لأفكار وسياسات الزعيم الليبي منذ تأسيسه عام 1978.

واستند هذا التنظيم إلى سبع مهام وأهداف أبرزها "تحريض الجماهير على تفجير الثورة الشعبية وتمكينها من الاستيلاء على السلطة والثروة والسلاح"، و"ممارسة الرقابة الثورية عن طريق كشف الممارسات التي تقوم بها عناصر معادية للثورة والتي تتعارض مصالحها الخاصة مع مصالح الجماهير".

الحقوقي عمر الحباسي –أحد أصحاب الرأي القائل بأن اللجان الثورية تنظيم غير شرعي- أكد للجزيرة نت أنه استند على كون هذه المؤسسة "لا تستند على قانون أو قرار منذ إنشائها"، وقال إن نظرته النقدية هذه "موضوعية ولا تهدف إلى الإساءة لأحد بقدر ما تهدف للوصول إلى دولة القانون"، معتبرا أن أفكاره تتماشى مع مشروع سيف الإسلام القذافي.

الناشط الحقوقي عمر الحباسي: اللجان الثورية تنظيم غير شرعي (الجزيرة نت)
كابوس
بدوره قال مدير موقع إلكتروني مقرب من سيف الإسلام، هو الناجي الحربي، إن اللجان الثورية "أساءت بشكل كبير للقائد معمر القذافي وللنظرية وللمبادئ التي جاءت بها الثورة عام 1969"، الأمر الذي انعكس سلبا على أطروحات الثورة عند المواطن العادي، حسب تعبير الحربي.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن أعضاء هذه اللجان "ظنوا أنهم يقبضون ثمن إخلاصهم وولائهم لدرجة أنهم اتبعوا نظام التوريط والقبض والتخويف والضرب بيد من حديد على كل من يخالفهم الرأي وكل من هو خارج التنظيم وعزلوا الجماهير عن القائد".

ورجح الحربي صعوبة التخلص من "كابوس الثوريين الجاثم على صدور المتطلعين لغد أفضل نظرا لتجذرهم وسيطرتهم على مقدرات البلاد بشكل لافت".

أما الكاتب والسجين السابق إدريس بن الطيب فاعتبر أن الجدل الدائر بشأن اللجان الثورية في كل الأحوال "يستهدف الحد من السيطرة المطلقة التي تمارسها هذه الحركة على كافة مناشط الحياة".

ويرى أنه جدل يهدف "لإلغاء صفة القدسية التي كانت تكتسبها اللجان بحكم ممارستها السلطة بدلا من التحريض على ممارستها، فهي كحركة مجتمعية لا بد أن تخضع لقوانين المجتمع بما في ذلك الرقابة عليها ومحاسبة أعضائها، خاصة منهم الذين يتبوؤون منذ أمد من الدهر مناصب سامية في الدولة" أو من سماهم "جماعة الضغط العالي".

وحسب ابن الطيب فإن النقاش الدائر له دلالة خاصة، إذ يبدو –حسب ما قال للجزيرة نت- أن التوجه العام هو "محاولة تذويب الحركة في المجتمع، وهو المصير المنصوص عليه في أدبيات الثورة نفسها لهذه الحركة، فهي حركة لا يمكن أن تبقى إلى الأبد".

ويعتقد أن إلغاء اللجان الثورية ستترتب عليه كثير من التعقيدات "إذا لم يكن هناك وعاء بديل لهؤلاء الأفراد الأعضاء"، ويؤكد أن منظمة الشباب الليبي -المحسوبة على سيف الإسلام- قد تكون بديلا في المستقبل القريب على نحو تدريجي، داعيا إلى تأكيد أهمية حوار ليست فيه اللجان الثورية "فوق الجميع".

الكاتب محمد بعيو رفض "التطاول" على اللجان الثورية (الجزيرة نت)
أصحاب أجندة

ورفض الكاتب المحسوب على اللجان الثورية محمد بعيو ما سماه التطاول على هذه الحركة، وقال للجزيرة نت إن "اللغط الدائر لا معنى له"، واتهم بعض من وصفهم "بالموتورين" بأنهم أصحاب أجندة خاصة "يحاولون تصفية الحركة الثورية، ولا يمثلون الشعب الليبي أو شريحة المثقفين الوطنيين".

وأكد أنه "من حيث المبدأ لا توجد قيود على فتح الحوار، حتى لو كان من يفتحونه غير موضوعيين"، ونفى أن تكون اللجان الثورية تنظيما حزبيا.

وأوضح أن هذه اللجان "حركة شعبية مواكبة لسلطة الشعب، ولو تولت مهام استثنائية لا يمكن وصفها بالحزب"، وأشار إلى أنه لا يتمتع أي من أعضائها بالحصانة، لكنه أكد أنه لا يمكن إلغاء اللجان الثورية بأي قرار.

المصدر : الجزيرة