مقر الإذاعة الخاصة الجديدة "شمس أف أم" (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس
تبدأ إذاعة تابعة لابنة الرئيس التونسي -هي رابعة الإذاعات الخاصة بتونس- بث برامجها نهاية هذا الشهر، وسط انتقادات يوجهها بعض الإعلاميين لما اعتبروه حصر إسناد رخص الإذاعة في "الأسرة الحاكمة".
 
وأطلق على الإذاعة الجديدة اسم "شمس أف أم"، وهي تابعة لشركة "تونيزيا برودكاستينغ" التي ترأس مجلس إدارتها سيرين مبروك بن علي، ابنة الرئيس زين العابدين بن علي من زوجته الأولى.
 
وحصلت الإذاعة على ترخيص من قبل وزارة الاتصال، في 11 أغسطس/آب الماضي. وقال آنذاك وزير الاتصال أسامة الرمضاني إن "إحداث هذه الإذاعة يأتي في سياق دفع المبادرة الخاصة في قطاع الإعلام".
 
لكن هذا التصريح قوبل بانتقادات شديدة اللهجة من قبل بعض الإعلاميين، الذين قدموا في السابق طلبات لترخيص إذاعات خاصة، لكنهم لم يحصلوا بعد على أي رد رسمي، على حد قولهم.
 
الفورتي: انفتاح كاذب يغذي احتكار السلطة لوسائل الإعلام (الجزيرة نت) 
مبادرة عائلية
ويقول الكاتب العام للنقابة التونسية للإذاعات الحرة صالح الفورتي إن "إسناد رخص الإذاعة يندرج بالأحرى في سياق المبادرة العائلية، لأن الإذاعات الخاصة جميعها مملوكة لأشخاص مقربين من الأسرة الحاكمة".
 
وتنشط في تونس ثلاث إذاعات خاصة أخرى، هي "موزاييك أف أم"، التي أسسها عام 2003 بلحسن الطرابلسي شقيق زوجة الرئيس، وإذاعة "جوهرة أف أم"، التي أسسها عام 2005 رجل أعمال مقرب من السلطة، وإذاعة "الزيتونة"، التي أطلقها عام 2007 صهر الرئيس محمد صخر الماطري.
 
ويقول الفورتي للجزيرة نت "لقد وقع حصر إسناد التراخيص لأشخاص مقربين من السلطة. هذا ليس انفتاحا حقيقيا في قطاع الإعلام. إنه انفتاح كاذب يغذي احتكار السلطة لوسائل الإعلام بصفة غير مباشرة".
 
هيمنة على القطاع
ويوافقه في الرأي الصحفي زياد الهاني، إذ يقول "لقد قال الرئيس التونسي يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 مع انطلاق بث إذاعة موزاييك إنه سيتم تكليف المجلس الأعلى للاتصال بالنظر في إسناد الرخص. ما الذي حصل منذ ذلك الوقت؟ لا شيء غير تمكين المتنفذين من العائلات من مزيد الرخص ومحاصرة الإذاعات المعارضة للسلطة".
 
وأخلت السلطات سنة 2009 مقر إذاعة "كلمة" الإلكترونية الخاصة وحجزت المعدات التي تستعملها في البث، كما ختم خلال نفس العام بالشمع الأحمر مقر إذاعة "راديو 6" الإلكترونية لعدم حصولهما على رخصة بث من السلطات.
 
ويضيف الهاني "نحن لسنا ضد حق أي مواطن في أن تكون له وسيلته الإعلامية الخاصة مثلما يكفله القانون، لكننا ضد أن يستأثر بعض التونسيين بهذا الحق ويحرم منه الآخرون بمن فيهم المهنيون".
 
وسبق أن قدم زياد الهاني عدّة طلبات لإحداث إذاعة خاصة، لكن طلبه لم يحظ بالقبول رغم أنه قدم قضية للمحكمة الإدارية منذ سنوات لتمكينه من إحداث إذاعة. ويشتكي زياد الهاني من الكثير من المضايقات بسبب مقالاته النقدية على مدونته المحجوبة تجاه السلطة والمقربين منها.
 
وطالب الهاني بتنظيم القطاع السمعي والبصري من خلال إصدار قانون يضمن الشفافية والمساواة في إسناد الرخص الإذاعية وتكوين لجنة مستقلة لتنظيم القطاع وتوزيع الذبذبات.
 
في المقابل، تقول مصادر رسمية إن الاستثمار في القطاع السمعي البصري شهد منذ عام 2003 "تحولا هاما" بعد إحداث ثلاث إذاعات خاصة (موزاييك أف أم، وجوهرة أف أم، والزيتونة) وقناتين تلفزيونيتين خاصتين (حنبعل ونسمة تي في).
 
وتوجد في تونس إضافة لهذه القنوات والإذاعات إحدى عشرة قناة عمومية منها فضائيتان هما قناة "تونس7" وقناة "تونس 21" الخاصة بالشباب وتسع قنوات إذاعية أربع منها وطنية وخمس جهوية تبث من جهات مختلفة.

المصدر : الجزيرة