عمر سعيد حظي باستقبال شعبي كبير في بلدته كفركنا (الجزيرة نت)

وديع عواودة-كفركنا

أطلقت السلطات الإسرائيلية اليوم الاثنين سراح القيادي بحزب التجمع الوطني الديمقراطي عمر سعيد بعد اعتقاله وإدانته مطلع العام بتهمة التخابر مع حزب الله في حين بقي زميله رئيس الجمعيات الأهلية "اتجاه"، أمير مخول، قيد الاعتقال في انتظار الحكم عليه بتهم مشابهة.

واستقبل عمر سعيد في بلدته كفركنا استقبالا شعبيا رفعت خلاله الرايات الفلسطينية والهتافات الوطنية، في حين اهتمت طفلته بتقليده بإكليل زهور، وأكد أنه لن يخضع لمحاولات الإرهاب الإسرائيلي المنتهجة اتجاهه واتجاه رفاقه.

وقال سعيد للجزيرة نت فور إطلاقه إن وحدة الفعاليات السياسية داخل أراضي 48 وقوة رد الجماهير على اعتقاله واعتقال زميله مخول، قد ساعدته في الدفاع عن نفسه ومنحته القوة على مواجهة العزل في الزنزانة والحرمان من النوم.

وكانت إسرائيل قد اتهمت القيادي بحزب التجمع الوطني الديمقراطي بالاتصال بعميل أجنبي وتقديم خدمات لناشط في المقاومة اللبنانية منذ نحو ثلاث سنوات.

كما اتهمت رئيس الجمعيات الأهلية بتهم أمنية أشد خطورة حيث لا يزال قيد الأسر منذ اعتقاله رفقة سعيد في نيسان/أبريل الماضي.

 سعيد: الأسير الفلسطيني بحاجة لدعم معنوي أمام عمليات التعذيب (الجزيرة نت)
وفي معرض حديثه عن يوميات الاعتقال، أشار عمر سعيد إلى أنه خلال نقله من سجن إلى آخر، كان يمتلئ عزما على الصمود في حرب الاستنزاف التي اعتمدها المحققون
.

وتابع "أحسست وقتها بقوة الوعي الجمعي وبحيوية النضال الشعبي لرفع منزلة الأسير وعدم بقاء قضيته محصورة في الأصدقاء والأقرباء باعتبارها قضية وطنية ينبغي أن تكون مركزية".

ونوه إلى أن الأسير الفلسطيني بحاجة لدعم معنوي من شعبه أمام عمليات التعذيب والتنكيل والحرمان والظلم محذرا من أن شعور الأسير بفقدان السند يدفعه للاستسلام.

حرب نفسية
واستذكر القيادي بحزب التجمع الوطني الديمقراطي محاولة المحققين الإسرائيليين كسر إرادته وابتزاز اعترافات بما لم يفعله، وأضاف لقد "حاولوا إقناعي بوسائلهم وكأن بحوزتي معلومات عن نفسي لا أعرفها
".

وعن أساليب الاستنطاق الإسرائيلية، أشار سعيد –وهو باحث في مجال الأدوية الطبيعية- إلى أنه لم يتعرض للضرب خلال التحقيق معه، لكنه حُرم من النوم خمسة أيام متواصلة.

وأضاف أنه تعرض لحرب نفسية موضحا أن التهمة التي أدين بها ملفقة حيث إن صلته بحسن جعجع -المواطن اللبناني المقيم في عمان- كانت صلة تعاون علمي بخلاف مزاعم إسرائيل التي تقول إنه ناشط كبير في حزب الله.

وردا على سؤال حول الخلاصات العامة من هذه القضية، قال سعيد إن إسرائيل لم تستطع بجهازها الهضمي الكبير ابتلاع فلسطينيي الداخل وإن هؤلاء قادرون على رفض سياساتها بفضل جهاز مناعتهم وتابع "هذا صراع ينبغي حسمه لصالحنا".

 أمير مخول: يبدو أن إسرائيل انتزعت مني اعترافا مفبركا (الجزيرة-أرشيف)
زوبعة إعلامية
أما فيما يخص المرات التي رأى فيها سعيد زميله الناشط الفلسطيني، فقد أشار إلى أنه التقى أمير مخول مرة واحدة في اليوم الخامس والثلاثين من اعتقاله، في سجن الشارون حيث أطلعه على ما تعرض له خلال التحقيق
.

ونقل سعيد عن أمير قوله "في اليوم الثالث شعرت بأنني فقدت السيطرة على نفسي وذاكرتي تشوشت ويبدو أنهم انتزعوا مني اعترافا مفبركا".

ورجح سعيد إصدار حكم غير مطول على مخول رغم قسوة التهم الموجهة إليه مؤكدا أن إسرائيل ضخمت لوائح الاتهام ضدهما ضمن ممارستها عمليات إرهاب بحق فلسطينيي الداخل بغية قهرهم وتطويعهم وضبطهم سياسيا وثقافيا.

يشار إلى أن السلطات ووسائل الإعلام العبرية زعمت في بداية التحقيق أنه تم الكشف عن قضية أمنية بالغة الخطورة وأثارت زوبعة إعلامية كبيرة، وقد حذر قادة فلسطينيي الداخل من مرامي تلك الزوبعة غير المعلنة.

وقد لقي قرار سجن سعيد موجهة من الإدانات والاستنكارات، في حين أعرب فلسطينيو الداخل عن رضاهم بعد حذف التهم التي وصفت بأنها خطيرة.

وأكدت لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي الداخل أنها لا تؤمن ولا تثق بعدالة القضاء الإسرائيلي، معتبرة الحكم بسجنه قرارا ظالما وجائرا.

"
عوض عبد الفتاح: نحن أمام مخطط إسرائيلي وسياسات قمعية معادية لشعبنا، تأخذ كل يوم أشكالا جديدة، ولكن كلها ستتحطم على صخرة صمود المناضلين وأبناء شعبنا

"
شعب صامد
من جهته قال حزب التجمع الوطني إنه رغم ظروف التحقيق القاسية فإن عمر سعيد نفى جميع التهم الموجهة إليه، مؤكدا أن نضاله في صفوف التجمع الوطني الديمقراطي هو نضال سياسي، وأنه يتمسك بالحق في التواصل مع الأمة العربية
.

و أكد الحزب أن اعتقال سعيد يأتي في إطار الملاحقة السياسية للقيادات الوطنية للفلسطينيين في الداخل.

وفي تعليقه على الموضوع، قال الأمين العام للحزب عوض عبد الفتاح إن هذه الملاحقة تفضح نهج التهويل والتضخيم المعتمدين من إسرائيل ضد الناشطين الوطنيين.

وأضاف عبد الفتاح "نحن أمام مخطط إسرائيلي وسياسات قمعية معادية لشعبنا، تأخذ كل يوم أشكالا جديدة، ولكن كلها ستتحطم على صخرة صمود المناضلين وأبناء شعبنا".

المصدر : الجزيرة