الألمان يتظاهرون ضد دولة الرقابة
آخر تحديث: 2010/9/12 الساعة 17:08 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/12 الساعة 17:08 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/4 هـ

الألمان يتظاهرون ضد دولة الرقابة

آلاف الألمان خرجوا إلى الشوارع احتجاجا على تضييق الحريات بحجة الإرهاب (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-برلين
 
جاب نحو عشرة آلاف ألماني أمس الشوارع الرئيسية في قلب العاصمة برلين، منددين بتوسيع إجراءات الرقابة عبر الأجهزة الحكومية والشركات الخاصة، وتخزين بيانات المواطنين الشخصية واتصالاتهم الهاتفية، فضلا عن الرقابة على استخدام شبكة الإنترنت.

وجرت المظاهرة التي حملت عنوان "الحرية بدلا من الخوف.. أوقفوا هوس المراقبة"، بالتوازي مع مظاهرات مماثلة بعدد من المدن والعواصم الأوروبية في الذكرى التاسعة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة.

وجاءت المظاهرة بدعوة من اتحاد يضم 127 حزبا ومنظمة بينها حزبا اليسار والخضر المعارضان وحزب القراصنة المطالب بحرية مطلقة في استخدام الإنترنت، إضافة إلى نقابة عمال الخدمات "فيردي" وعدد من المنظمات الحقوقية.

وحمل المتظاهرون لافتات تصف القوانين التي أصدرتها الحكومات الألمانية منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بأنها مناهضة للحريات الشخصية وتتعدى على حقوقهم الرئيسية، في حين هاجمت لافتات أخرى الاتفاقيات الدولية لحماية الحقوق الفكرية على الإنترنت، ونددت باتفاقيات أخرى لتبادل بيانات المواطنين في ألمانيا والاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة.

الإجراءات الحكومية أحدثت خللا
بين أصحاب العمل والموظفين (الجزيرة نت)
دعوى للشفافية
وردد المشاركون في المظاهرة هتافات تستنكر تجسس أصحاب العمل على الموظفين والعمال خلال ساعات الدوام عبر كاميرات فيديو، وطالبوا بإطلاق غير محدود لحرية الرأي والمعلومات في عالم الإعلام الرقمي، ودعوا إلى مراعاة حماية خصوصيات المواطنين في القوانين الحكومية الجديدة لحماية البيانات. 
 
وفي ختام المظاهرة، أقيم مهرجان خطابي بميدان بوتسدامر بلاتز امتدح فيه المتحدثون الرئيسيون تجاوب السلطات الحكومية في السنوات الأخيرة مع مطالب حماية البيانات، وتأسيسها لمفوضية خاصة باسم المجتمع الرقمي.

بالمقابل استنكر المتحدثون التوسع في تخزين البيانات الشخصية والاتصالات الهاتفية للمواطنين، معتبرين أنها تحول الجميع إلى مشتبه بهم ولا تعد وسيلة فعالة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مثلما تقول السلطات الرسمية.

ورأى رئيس نقابة عمال الخدمات فرانك بسيرسكا أن هيمنة هاجس المراقبة على ذهن المواطن باستمرار سيؤدي إلى تعريض الديمقراطية للخطر، مؤكدا أن منح مسؤولي حماية البيانات صلاحيات خاصة للمراقبة والتفتيش وفقا لمشروع القانون الحكومي الجديد لحماية البيانات، سيؤدي إلى ممارسة أصحاب العمل رقابة غير قانونية على موظفيهم. 
وحذر بسيرسكا من أن سوء استخدام تقنيات الاتصال الحديثة وتفجر هوس المراقبة داخل الدولة والمؤسسات الاقتصادية وقطاع العمل "جعل بعض أصحاب العمل يتعاملون مع عمالهم كمقتنيات خاصة"، مذكرا بفضائح قيام شركات حكومية ألمانية مثل متاجر "ليدل" وهيئة السكك الحديدية وشركة الاتصالات بالتجسس على موظفيها بكاميرات مراقبة في أماكن العمل.
 
إجراءات الرقابة الحكومية أثارت غضب الألمان (الجزيرة نت)
ا
لإرهاب والحريات 
بدوره شدد الناشط في مجال حماية البيانات باتريك براير على معارضة  المواطنين لقوانين المراقبة الجديدة  التي زادت بكثافة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأثرت سلبيا على حرية المواطنين.
 
وقال "لا يبرر أيُّ هجوم إرهابي نقل البيانات الشخصية والبنكية وبيانات رحلات المسافرين من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة التي مارست التعذيب على مواطنين من العالم الثالث".

وأشار براير إلى أن التوسع في تخزين بيانات المواطنين دون مبرر قانوني يجعلها عرضة لإساءة الاستخدام في أغراض قد تتجاوز الحفاظ على الأمن.

من جانبه لفت الناشط الحقوقي مونتي كانتسين إلى أن الأجانب وذوي الأصول المهاجرة لا يتعرضون فقط لشتائم عنصرية، بل يتم تخزين بياناتهم بثلاثة أضعاف ما يحدث لباقي فئات المجتمع، مشيرا إلى أن إجراءات تحزين البيانات الشخصية تمارس أيضا مع متلقي مساعدات الضمان الاجتماعي أكثر من غيرهم.
المصدر : الجزيرة

التعليقات