عناصر تقول إنها من القاعدة تظهر علنا في جنوبي اليمن

عبده عايش-صنعاء

أثار إعلان تنظيم القاعدة باليمن مدينة لودر بمحافظة أبين جنوبي البلاد ولاية للمجاهدين، الكثير من التساؤلات عن جدية هذا الإعلان، الذي جاء في أعقاب معركة شرسة بالمدينة مع قوات الجيش خلال شهر رمضان.

في هذا الوقت تحدثت أنباء عن وصول قوات أميركية وبريطانية للأراضي اليمنية لتنفيذ مهمات قتالية ضد عناصر القاعدة، وهو ما نفته المصادر الحكومية، وأكدت أن مهمة محاربة عناصر القاعدة هو مسؤولية القوات اليمنية.

وقد اعتبر وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي هذه الأنباء "تسريبات إعلامية غير دقيقة" ولدواع انتخابية في الولايات المتحدة الأميركية، وقال في تصريح نقله موقع وزارة الدفاع "ننفي مجددا كل الأنباء التي تحدثت عن تدخل قوات دولية في اليمن لمكافحة الإرهاب".

وأضاف الوزير اليمني "إن أمن اليمن هو مسؤولية أجهزته الوطنية بالدرجة الأولى، والحكومة اليمنية ترحب بأي دعم دولي في إطار التدريب والدعم اللوجستي والفني وتزويد الجيش والأمن بالأسلحة ووسائل النقل اللازمة للتصدي للعناصر الإرهابية".

من جانبه سخر مصدر أمني مسؤول مما سماه "ادعاءات القاعدة" في إشارة لإعلان القاعدة مدينة لودر "ولاية للمجاهدين"، واعتبرها "مجرد هرطقات كلامية فارغة وادعاءات ببطولة مزعومة لا وجود لها على الواقع وهي محاولة بائسة للتغطية على الهزائم القاسية، وآخرها ما جرى في لودر بمحافظة أبين".


ورأى الباحث بشؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري في حديث للجزيرة نت أن "القاعدة لا تخطط للاستيلاء والسيطرة على مناطق باليمن وخاصة المناطق الحضرية، بعكس إستراتيجيتها في التواجد بالمناطق النائية الصحراوية والجبلية، البعيدة عن أجهزة السلطة الأمنية".

ولاية للمجاهدين
وبشأن إعلان لودر ولاية للمجاهدين -بحسب بيان القاعدة- اعتبر البكيري أن ذلك الإعلان جاء في سياق الحرب الدعائية القائمة بين السلطة اليمنية وتنظيم القاعدة، مع تقريره بأن عناصر القاعدة فعلا سيطروا على لودر، ولكنهم طردوا منها بمعركة عنيفة مع قوات الجيش.

البكيري: الحملة الإعلامية الأميركية تقوم على تضخيم حجم القاعدة وتهويله (الجزيرة نت)
وحول اعتبار واشنطن قاعدة اليمن الأخطر بالعالم، قال إن الحملة الإعلامية الأميركية والغربية ضد القاعدة باليمن، تقوم على تضخيم حجمها والتهويل من خطرها، وهذه الحملة مبنية على إستراتيجية أميركية هدفها الخروج من المستنقع الأفغاني، وإيجاد نقطة صدام رخوة وضعيفة مع القاعدة في اليمن، لتكون بديلا جاهزا لتبرير الهزيمة بأفغانستان.

وأضاف البكيري "من السهل الدخول إلى اليمن وإعلان نصر سهل وحاسم على عناصر القاعدة، ولكن هذه الإستراتيجية الأميركية قائمة على وهم كبير، وعدم إدراك ومعرفة بالإنسان اليمني وبطبيعة الأرض اليمنية، وهي لا شك ستؤدي إلى نتائج عكسية تفوق الهزيمة التي منيت بها القوات الأميركية وحلفاؤها بأفغانستان".

كما اعتبر أي مطاردة عسكرية أميركية لعناصر القاعدة على أرض اليمن ستؤدي إلى فشل كبير وتعقيد الأزمة اليمنية، مؤكدا أن الأمر يقتضي ترتيب الأوضاع السياسية باليمن، ورفد عملية التنمية بالمزيد من الدعم والإمكانات.

ورأى السياسي المعارض حسين زيد بن يحيى في اتصال مع الجزيرة نت من محافظة أبين، أن عمليات استهداف الجنود والمقار الأمنية والدوريات العسكرية في مناطق أبين، يأتي في سياق خطة للسلطة لإحداث فراغ أمني وفوضى بالمنطقة.

واعتبر أن ما يجري في لودر ومدن الجنوب يأتي في سياق خطة للسلطة تريد من خلالها القول لأميركا وأوربا ودول الخليج إن جنوبي اليمن بات بيئة حاضنة لتنظيم القاعدة.

وأكد على أن "جماعات العنف دخيلة على أبناء الجنوب"، وحول عمليات القاعدة واستهداف مقار الأمن وقتل الجنود وضباط المخابرات، قال إن ذلك يأتي في سياق خطة السلطة، وهو ضمن النوايا المبيتة للإساءة لأبناء الجنوب، وتشويه حالة الغليان الشعبي والحراك الجنوبي الذي بات مسيطرا على مناطق واسعة، ولتبرير استهدافه عسكريا.

المصدر : الجزيرة