تحريض جونز على الإسلام حوله من مغمور إلى مشهور (الفرنسية)

رؤى زاهر
 
رغم إقراره بأنه لم يقرأ القرآن الكريم ولم يطلع حتى على بعض ما جاء فيه، يصر قس أميركي غير معروف إلا بما يعج به ماضيه من كراهية وفضائح، على حرق نسخ من المصحف الشريف ليحظى بعد إعلانه المسيء بشهرة على حساب الإسلام.
 
إنه تيري جونز راعي كنيسة "دوف وورلد أوتريش سنتر" في جينسفيل بولاية فلوريدا، التي أعلنت أواخر يوليو/تموز الماضي على صفحتها في موقع الفيسبوك تخصيص "يوم عالمي لحرق القرآن" تزامنا مع ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
 
ورغم تراجعه عن مخطط حرق المصحف اليوم، يقول جونز في حديث للجزيرة أمس إن لديه الرغبة في حرقه ولم يقتنع بأسباب العدول عن ذلك زاعما أن تراجعه جاء بعد تخلي المسلمين عن بناء مركز إسلامي قرب موقع هجمات سبتمبر، وهو ما نفاه إمام مسجد نيويورك.
 
ولجونز تاريخ حافل بالكراهية حيث تقول صحيفة برلينر تسايتونغ الألمانية إنه حين جاء عام 1985 إلى مدينة كولونيا بغرب ألمانيا للعمل في مجال إدارة الفنادق، قدم نفسه على أنه موفد من القس المتطرف والمليونير الأميركي دونالد نورد روب "لطرد الشيطان من أوروبا"، ووصف كولونيا بأنها "بوابة الجحيم" والشيطان يسكن قرب كاتدرائيتها الشهيرة لكن لم يقتنع أحد بأفكاره.
 
وفي عام 2001 أسس جونز بكولونيا كنيسته المسماة "الكنيسة المسيحية"، وهي فرقة مستقلة عن الكنيستين الألمانيتين الكبيرتين الكاثوليكية والبروتستانتية، وتمكن من ضم نحو ألف شخص ممن يعانون من مشكلات حياتية مستعصية عبر التركيز على تقديم وعود بالشفاء من الأمراض الخطيرة والتحريض ضد الإسلام.
 
لافتات تحرض على الإسلام أمام كنيسة جونز (الفرنسية)
فضائح وكراهية

وتروي إيما ابنة جونز المقيمة في ألمانيا في مقابلة مع صحيفة شبيغل أونلاين أن الجماعة في كولونيا كانت ملتزمة بالإنجيل لكنها تغيرت فيما بعد وتحولت إلى ما يشبه الطائفة، وأن أباها أصبح يفعل أشياء "لا صلة لها بالإنجيل مطلقا"، حيث "طلب الولاء الكامل له ولزوجته الثانية"، معتبرة أن ذلك كان "ضلالا دينيا حقيقيا".
 
وتكشف صحيفة تسايتونغ في عددها الصادر أمس الجمعة عن أن محكمة كولونيا أصدرت حكما عام 2002 بتغريمه حوالي ثلاثة آلاف يورو لإضافته كذبا لقب دكتور إلى اسمه.
 
ثم ما لبث الحكم أن زاد شكوك أعضاء الكنيسة فاتهموه بالتلاعب بالمخصصات المالية وتحويل ستة منازل تابعة للكنيسة إلى ممتلكات شخصية، فغادر ألمانيا عام 2008 ليؤسس كنيسة في جينسفيل يرتادها بضع عشرات. 

ويتابع جونز تحريضه على الدين الإسلامي حيث يقول في 2009 إن "الإسلام هو الشيطان"، وفي أغسطس/آب من نفس العام أرسل بعض أعضاء الكنيسة أطفالهم إلى المدرسة بقمصان كتب عليها "الإسلام هو الشيطان"، لكن المدرسة رفضت استقبالهم لمخالفتهم الزي المدرسي.
 
وفي مارس/آذار 2010، فتحت السلطات المحلية تحقيقا حول سعي الكنيسة للربح التجاري عبر بيع الأثاث المتبرع به على موقع إلكتروني، وبالتالي عدم إعفائها بشكل كامل من الضرائب حسب ما ذكره موقع ويكيبيديا الإلكتروني.
 
وذكرت جينسفيل صن في تقرير العام الماضي نقلا عن زوجة جونز أن الكنيسة تدير أيضا "أكاديمية" لديها برنامج لتحطيم كبرياء الطلبة و"إذلال أنفسهم ليس فقط أمام عظمة الله ولكن أمام البشر أيضا". ويعمل هؤلاء مجانا في بيع الأثاث لصالح الكنيسة، وكذلك في التحريض على الإسلام على المواقع الإلكترونية.

وخلصت الصحيفة إلى أن "تيري جونز الذي اعترف بجهله التام بالإسلام وتعاليمه وعدم تعامله طوال حياته مع أي مسلم، يعد مثالا لأعداد كبيرة من أعضاء المجموعات المسيحية الأميركية المتطرفة الذين يعتبرون أنفسهم في مهمة مقدسة ضد الإسلام".
 
ورغم أن دعوة جونز إلى حرق المصحف قوبلت باستياء وغضب شديدين في العالم وحتى في الأوساط الأميركية التي أكدت أنها تعرض مصالحها وجنودها للخطر، فإن سبب عدم تنفيذ مخططه بحسب ويكيبيديا هو أن إدارة المطافئ لم تمنحه ترخيصا بإحراق كتب في الهواء الطلق.

المصدر : الجزيرة