مصير غامض لمستقبل العراق السياسي
آخر تحديث: 2010/9/10 الساعة 19:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/10 الساعة 19:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/2 هـ

مصير غامض لمستقبل العراق السياسي

العراقيون لم ينجحوا في تشكيل الحكومة بعد نصف عام على إجراء الانتخابات البرلمانية
(الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

يثير تأخر تشكيل الحكومة العراقية بعد مرور نصف عام على إجراء الانتخابات البرلمانية، العديد من التكهنات بشأن مستقبل الأوضاع السياسية في العراق، منها ما تردد مؤخرا عن احتمال إعادة إجراء الانتخابات.

وقد لوح بهذا الاحتمال، قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو الذي أكد أن هذا الأمر قد يكون هو الحل إذا فشل القادة السياسيون في التوصل إلى صيغة تتشكل بموجبها الحكومة العراقية الجديدة.

في هذا الإطار، يرى الخبير القانوني العراقي طارق حرب أن آخر الدواء الكيّ، وآخر دواء الأزمة السياسية هو حل مجلس النواب المنتخب وإجراء انتخابات جديدة.

خيار مطروح
مع ذلك يستبعد حرب اللجوء إلى هذا الخيار في الوقت الحاضر رغم أنه خيار مطروح، وقال للجزيرة نت هناك سلطتان لحل البرلمان، الأولى بيد البرلمان الذي يمكنه أن يحل نفسه بعد تصويت 163 نائبا على الحل، "وهذا احتمال بعيد جدا"، والثانية السلطة التنفيذية، أي أن يقترح رئيس الوزراء على مجلس الرئاسة حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة.

 حرب: آخر دواء الأزمة السياسية هو حل مجلس النواب المنتخب (الجزيرة نت)
ومن أجل أن تتحقق الثانية -يقول حرب- يحتاج الأمر إلى موافقة أربع هيئات، هي مجلس الوزراء (نوري المالكي) ورئاسة الجمهورية (جلال الطالباني) ونائبا الرئيس (عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي)، و"هذا حل يمكن قبوله، ولكن أستبعده حاليا".

وفي تفسيره لاستبعاد حل البرلمان من طرف السلطة التنفيذية، قال الخبير القانوني العراقي إن اتفاق ائتلاف دولة القانون والقائمة العراقية مسألة محسومة وبالإمكان خلال أيام أن تتشكل الحكومة والرئاسات الثلاث.

وإذا ما اتفقت دولة القانون مع الائتلاف الوطني كذلك يكون الأمر محسوما، ولكن الائتلاف الوطني يضع العراقيل أمام دولة القانون، يقول الخبير القانوني العراقي.

وأضاف حرب أن هناك كتلتين هما التوافق العراقي والتحالف الكردستاني ينتظران لمعرفة أي سفينة ستبحر، هل هي سفينة القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون لكي ينضموا إليها، أم سفينة دولة القانون والائتلاف الوطني؟

وأشار إلى أنه عندما يتم حل البرلمان تتحول الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال بنص دستوري، مذكرا بأنه يجب أن لا تزيد المدة بين صدور مرسوم حل مجلس النواب وبين إجراء الانتخابات عن ستين يوما.

استخفاف بالشعب
في مقابل هذا الطرح، رفضت عضوة البرلمان عن التيار الصدري انتصار العلي فكرة إعادة الانتخابات.

وقالت للجزيرة نت "إنه أمر غير مقبول، فالشعب انتخب وانتهى، وهذه المسألة فيها استخفاف بصوت الشعب العراقي".

وتابعت قائلة "لا أتصور أن الشعب يقبل أن تعاد الانتخابات لأن الانتخابات التي جرت كان الإقبال فيها شديدا وتمت بطريقة سليمة، فحتى لو أعيدت الانتخابات ستكون فاشلة، وهذا الموضوع مرفوض كليا".

 الأتروشي: لا أعتقد أن وضع العراق الحالي يسمح أصلا بإعادة الانتخابات (الجزيرة نت)

من جهته أعرب عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني سامي الأتروشي عن اعتقاده بأن وضع العراق الحالي لا يسمح أصلاً بإعادة الانتخابات لأن الوضع شائك، وأي طرح لإعادة الانتخابات سوف يضاعف الأزمة الحالية بشكل أكبر ويؤدي إلى أزمات متعددة.

وفي هذه الحال –يقول الأتروشي للجزيرة نت- تفقد الحكومة والسياسيون الحاليون أصوات جميع الذين جاهدوا وناضلوا وضحوا بالكثير من أرواحهم في سبيل أن يصوتوا وأن ينتخبوا، أو في سبيل المشاركة في الانتخابات بشكل فاعل.

ورأى أن أي طرح لإعادة الانتخابات من جديد سوف يزعزع الثقة لدى الجماهير، وبالتالي سيكون هناك شك في العملية الديمقراطية التي تجري في العراق.

اقتراح افتراضي
وفي رؤيته لمسألة إمكانية إعادة إجراء الانتخابات، يرى عضو البرلمان عن القائمة العراقية والناطق الإعلامي باسمها أن الاقتراح لا يعدو أن يكون افتراضيا، وقال "أعتقد أن هذه حالة افتراضية ولا يمكن أن تكون حالة واقعية".

 الملا: إعادة الانتخابات حالة افتراضية ولا يمكن أن تكون واقعية (الجزيرة نت)

وعن أصل هذه الفكرة، قال الملا "لقد كانت محاولة من القوات الأميركية السابقة في العراق للضغط على القوى السياسية العراقية لتذهب إلى تشكيل الحكومة قبل انسحاب القوات القتالية الأميركية".

وأضاف أن "هذا الضغط لم ينجح وعندما يئسوا من ذلك رجع موعد انسحاب القوات الأميركية إلى الحادي والثلاثين من أغسطس/آب 2010، لذلك كانت حالة افتراضية لا يمكن أن تتحقق، إذ ليس هناك نص بالدستور العراقي يحدد سقفا زمنيا للحكومة، وبعد ذلك تتم إعادة الانتخابات".

وأضاف "للأسباب السابقة، أعتقد أنه إذا ما تمت إعادة الانتخابات وكانت هناك رقابة حقيقية على صناديق الاقتراع، فإن القائمة العراقية سوف تحصل على ضعف ما حصلت عليه في الانتخابات الأخيرة".

ويراقب الشارع العراقي حالة التجاذبات الواسعة والمتشابكة بين أطراف العملية السياسية على أمل أن تتشكل حكومة تتكفل بتوفير الحد الأدنى من الأمن والخدمات الغائبين عن حياة العراقيين اليومية.

المصدر : الجزيرة