اختارت المعتصمات التعبير على أرض مقر اللجنة الدولية للصليب الأحم ر(الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

في خطوة على صعيد لفت انتباه العالم والمسؤولين الفلسطينيين إلى معاناتهن، أمضت أمهات وزوجات أسرى فلسطينيين ليلة العيد في مقر الصليب الأحمر بغزة, احتجاجاً على ما وصفنه بالصمت المطبق حيال ظروف اعتقال أبنائهن وحرمانهن من زيارتهم منذ قرابة أربعة أعوام.

أمهات وزوجات الأسرى اللواتي اخترن هذه المناسبة للتعبير عن معاناتهن ومعاناة أبنائهن، انضم إليهن مسؤولون من فصائل فلسطينية لمؤازرتهن والتعبير عن مساندتهن في محنتهن، وكأن حال لسانهم جميعا "عيد بأي حال عدت يا عيد".

وعلى أرض باحة مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الضيقة اختارت كل واحدة من المعتصمات التعبير عن لهيب شوقها على طريقتها الخاصة، فبعضهن أجهشن بالبكاء على فراق أحبائهن من الأولاد والأزواج، في حين اكتفت أخريات برفع صور المعتقلين وسط ترديد الأناشيد التي تمجد الأسرى وتضحياتهم علها تصل عبر بعض الفضائيات التي حضرت الاعتصام إلى غياهب السجون فتشد من أزر رجالهن المعتقلين هناك.

تقول أم الأسير إبراهيم بارود الذي يقبع في سجون الاحتلال منذ ربع قرن "لن نفرح بالعيد طالما أبناؤنا يعذبون داخل السجون ويُحرَمون من رؤيتنا منذ أربعة أعوام ويُمنعون من استلام مخصصاتهم الشهرية لشراء متطلبلتهم اليومية داخل السجن".

الأمهات والزوجات تناولن إفطار اليوم الأخير من رمضان في مقر الصليب (الجزيرة نت)
سبب الاعتصام
وتابعت أم إبراهيم وهي تتناول طعام إفطار يومها الأخير من رمضان في مقر الصليب أن الذي دفعهن إلى الاعتصام حتى صبيحة يوم العيد هو قلقهن وخوفهن الكبير والمتزايد على أبنائهن الذين استشهد بعضهم داخل السجون قبل أن يتمكن ذووهم من رؤيتهم.

وأضافت أن أكثر ما يبعث على الخوف في نفوس أمهات الأسرى سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق أبنائهن في السجون الإسرائيلية, والتي برزت بشكل واضح بعد أسر المقاومة الفلسطينية للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط صيف العام 2006.

وتابعت في حديث للجزيرة نت أنه في ظل منعهن من الزيارة تقتصر سبل تواصلهن مع أبنائهن عبر ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي ينوب عن الأهل في زيارة ابنهم الأسير مرة كل نصف عام تقريباً.

وأكدت أم الأسرى الأشقاء ضياء ومحمد وعبد الله الآغا الذين يقضون أحكاماً مؤبدة، أنه لم يبق أمامها سوى الاعتصام والتظاهر للتعبير عن احتجاجها على حرمانها من زيارة أبنائها الثلاثة منذ صيف العام 2007.

أمهات الأسرى عبرن عن استيائهن
من تقصير المسؤولين الفلسطينيين (الجزيرة نت)

استياء
وعبرت أم الأسرى التي لم يبق سوى ابنها الصغير خارج السجن، عن استيائها حيال ما وصفته بتقصير المسؤولين الفلسطينيين إزاء تفعيل قضية الأسرى، وتبني مواقف جادة حيال تسليط الضوء على همومهم ومعاناتهم داخل السجون الفلسطينية.

أما زوجة الأسير أم أحمد حرز التي يقبع زوجها في سجون الاحتلال منذ 24 عاماً، فقالت بعدما أجهشت بالبكاء إن مشاركتها في اعتصام أمهات وزوجات الأسرى جزء من حياتها، لأن جميعهن تربطهن علاقة حميمة جداً لشدة التقارب فيما بينهن واشتراكهن مع بعضهن في ذات الهم.

وقالتفي حديث للجزيرة نت إن جميع المشاركات في الاعتصام يحاولن الاستفادة من التغطيات الإعلامية التي تصحب تنظيمهن للاعتصامات في مقر الصليب الأحمر وقبيل الأعياد لطمأنة ذويهن داخل السجون عن أحوال أسرهن.

وتمنت أم أحمد التي حلت محل زوجها في تربية ستة من أولادها (ابنان وأربع بنات) إلى أن تزوجوا جميعهم وزوجها داخل المعتقل، أن يعجل الله في لم شمل عائلتها بعد عودة قريبة لزوجها من سجون الاحتلال.

لا حل مع الانقسام
من جهته أكد القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ومسؤول ملف الأسرى السابق في السلطة الفلسطينية هشام عبد الرزاق أن لا أحد يستطيع تقديم أي حل لأي قضية من القضايا الفلسطينية -ومن ضمنها قضية الأسرى- دون إنهاء الانقسام الفلسطيني.

وشدد عبد الرزاق في تصريح للجزيرة نت لدى مشاركته في اعتصام أمهات وزوجات الأسرى أن الأحداث والوقائع أثبتت أن الطريق الأمثل لنصرة الأسرى والمساعدة على حل قضيتهم لن يتم إلا باستعادة الوحدة واللحمة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة