من الصواريخ التي أطلقها حزب الله على إسرائيل في حرب 2006 (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
خلصت الندوة التي دعا إليها "مركز عصام فارس للدراسات اللبنانية" تحت عنوان "احتمالات الحرب الثالثة على لبنان" إلى اعتبار أن الحرب مستبعدة من جانب مختلف الأطراف سواء لجهة عدم القدرة أو عدم الرغبة بشنها.
 
فقد أجمع مختلف المحللين المشاركين في الندوة على أن القوى التي كانت تشن في السابق حروبا، أو تدافع عن نفسها بالحرب، لا تملك مشروع حرب حاليا.
 
وفي هذا الإطار تناول المتحدثان أمين قمورية -الكاتب السياسي في جريدة النهار- وحلمي موسى -مسؤول الصفحة الإسرائيلية في جريدة السفير- احتمالات الحرب انطلاقا من الموقف الإسرائيلي غير المستعد للحرب في الوقت الراهن.
 
الهاجس الصاروخي
ويرى قمورية أن إسرائيل -وعلى الرغم من قدرة الردع الكبيرة التي تتمتع بها- مسكونة بهاجس خمسين ألف صاروخ مسلطة فوق رأسها من قبل حزب الله، وكيفية استعادة هيبتها، ولكن ليس بالضرورة عن طريق الحرب وإنما بمحاولات توصل إلى النتيجة عينها دون قتال.
 
قمورية (وسط) وعلى يمينه حلمي موسى أثناء الندوة (الجزيرة نت)
وردا على سؤال الجزيرة نت عن دور قوى أخرى في الحرب، قال قمورية إن الولايات المتحدة "وبعد حربي أفغانستان والعراق بعيدة كليا عن الحرب وهي عندها الكثير من المشاكل خصوصا المالية والاقتصادية".
 
وخلص في القول إلى أنه -فيما عدا المفاجآت المحتملة- لا أحد يريد الحرب اليوم لا حزب الله ولا سوريا ولا إيران.
 
المنطق الإسرائيلي
أما زميله حلمي موسى فقد رصد حروبا إسرائيلية دائمة مع هدنات طويلة، ورأى أن إسرائيل بمنطقها في الربح والخسارة، بات لديها قناعة بأنه لم يعد هناك حروب بنتائج حاسمة وسريعة، وهي تخشى الأثمان الباهظة في ظل الأزمة المالية العالمية.
 
وقال للجزيرة نت "ليس عندنا جهة تدعي أنها تملك توازن قوة يسمح لها بشن حرب، أو تبادر بشن حرب لتحقيق أهداف لها، حتى الذي يمتلك قوة لا يقول إن لديه مبادرة حرب يغير فيها في الواقع الراهن".
 
وأضاف موسى "وبعيدا عن التعابير الأيديولوجية والفلسفية، تعتبر إيران نفسها طرفا يدافع عن نفسه، وهي ليست في قدرة إقامة توازن شامل وكلي".
 
ويوضح "ربما تكون هناك توازنات جزئية أو قدرة ردع أو إيذاء لكن لا أحد يملك قوة ردع موازية لقوة الردع الإسرائيلية أو تفوقها".
 
 أبو فرحات: أي حرب في هذه الظروف قد تمتد لتصبح إقليمية وربما تلامس العالمية (الجزيرة نت)
أما الولايات المتحدة بنظره فهي ليست في موضع تبادر فيه للحروب بسبب النتائج السلبية لحربيها في العراق وأفغانستان، مشيرا إلى أن وضع الولايات المتحدة بالنسبة لإيران "أسوأ من أي وقت آخر".
 
الوضع الأميركي
من جانبه، شرح قائد سلاح الجو اللبناني سابقا العميد المتقاعد فوزي أبو فرحات الوضع في لبنان والمنطقة، مستبعدا نشوب حرب في الوقت الراهن.
 
وقال أبو فرحات -وهو رئيس تحرير مجلة الدفاع العربي- إن "احتمالات الحرب في المنطقة المحيطة بلبنان، مسألة واردة بصورة دائمة" لكن الأمر في الوقت الحاضر يبدو مختلفا لعدة أسباب أولها الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة في أفغانستان مع كلفتها الباهظة، وسحب الجيوش الأميركية المقاتلة من العراق، والأعباء الاقتصادية التي تواجهها، والوضع الإيراني".
 
وحذر العميد المتقاعد في حديثه للجزيرة نت من أن أي حرب في هذه الظروف قد تمتد لتصبح إقليمية كبيرة، وربما تلامس العالمية مما يضع في الاعتبار أن الظروف الموجودة المحيطة بالقوى الإقليمية والدولية في الوقت الحاضر لا تسمح باتخاذ قرارات حرب جديدة. 
 
ولفت النظر إلى أن الولايات المتحدة وعددا من الدول الأوروبية بدأت بإقفال أقسام عسكرية لديها، وفروع مخابراتية والعديد من المواقع العسكرية والأمنية من أجل تخفيف نفقاتها، "وهذا يشير إلى وجود مشاكل لدى هذه الدول تجعل قياداتها مترددة في شن المزيد من الحروب".  

المصدر : الجزيرة