تمور أردنية في معرض التمور الخامس (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

يتقدم قطاع التمور الأردنية بعد نحو 15 عاما من توجه رجال أعمال إلى الاستثمار فيه، ليتحول إلى واحد من أسرع القطاعات الزراعية نموا في دولة تعاني شحا في المياه وتشجع الزراعات التي لا تحتاج الكثير منها.

ويكشف المعرض الخامس للتمور الأردنية الذي فتح أبوابه أمام الجمهور في مجمع النقابات المهنية أمس الأحد، عن التسارع الكبير في تطور هذا القطاع الذي وصل إنتاجه السنوي إلى تسعة آلاف طن، ويتوقع أن يتضاعف الإنتاج إلى نحو 20 ألفا في غضون خمسة أعوام.

المعرض الذي نظمته نقابة المهندسين الزراعيين وافتتحه وزير الزراعة مازن الخصاونة كشف عن ارتفاع حجم الاستثمار في قطاع زراعة النخيل إلى نحو 100 مليون دينار، حيث تستثمر مجموعة من كبريات الشركات في زراعة ربع مليون شجرة نخيل.

وقال رئيس جمعية منتجي التمور الأردنية محمود أبو عياش للجزيرة نت إن الإنتاج السنوي من التمور وصل حدود 10 آلاف طن, يتم تصدير نحو ثلثها إلى دول الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا, إضافة إلى السعودية والإمارات بعد انتهاء مواسم إنتاج التمور في هذين البلدين.

 رئيس جمعية منتجي التمورمحمد أبو عياش (الجزيرة نت)

الطرق العلمية
وقال أبو عياش إن هناك توجها متسارعا إلى الاستثمار في قطاع زراعة النخيل وبأفضل الطرق العلمية، حيث ينتج الأردن الآن أجود أنواع تمور "المجهول" و"البرحي" من حيث اللون والنكهة بسبب طبيعة الظروف المناخية في مناطق زراعة النخيل بالأغوار والعقبة.

وأضاف أن هدف المستثمرين في القطاع زراعة مليون شجرة في غضون سنوات, لتحويل الأردن إلى أحد مراكز إنتاج التمور المهمة في الشرق الأوسط.

وتابع أبو عياش بقوله إن الاستثمار في القطاع مجدٍ اقتصاديا، كما يوفر فرص عمل ثابتة ومجدية لآلاف العمال الأردنيين، عوضا عن آلاف الوظائف الأخرى في مواسم القطاف.

ولا تخفي الحكومة الأردنية الأهمية الإستراتيجية المستقبلية لقطاع التمور، وقال وزير الزراعة مازن الخصاونة للجزيرة نت على هامش افتتاحه المعرض إن مساحات زراعة النخيل زادت في السنوات العشرين الماضية بشكل كبير, ويتوقع أن ترتفع المساحات المزروعة بشكل أكبر في السنوات المقبلة.

وأشار الخصاونة إلى أن "الاستثمار الذكي" في القطاع هو ما جعله من القطاعات الواعدة والمهمة على خارطة الإنتاج الزراعي في الأردن.

وزير الزراعة مازن الخصاونة (الجزيرة نت)
إحصاءاات الزراعة
وبحسب إحصاءاات وزارة الزراعة، يبلغ الاستهلاك المحلي السنوي من التمور ما بين 16 إلى 18 ألف طن.

وتشير الإحصاءات إلى أن المساحات المزروعة من شجر النخيل المثمر ارتفعت من 2194 دونما عام 1995 إلى 9469 دونما عام 2007، كما ارتفع الإنتاج من 1322 طنا إلى 9651 طنا في ذات الفترة.

وقالت مديرة تطوير قطاع النخيل بالوزارة المهندسة فداء الروابدة إن أهمية إنتاج التمور الأردنية تكمن في أن الإنتاج يبدأ عند انتهاء موسم الإنتاج في دول الخليج العربي.

وأضافت الروابدة للجزيرة نت إن استهلاك المواطن الأردني للتمور لم يعد مرتبطا بموسم رمضان، بل بات واحدا من المنتجات المطلوبة على مدار العام. كما أن "الأسواق التي يعتمد عليها التمر الأردني -خاصة في الاتحاد الأوروبي واليابان- تعتمد على القيمة الغذائية للتمور".

الظروف المناخية
وبرأي الروابدة فإن الظروف المناخية القاسية والجفاف في الأغوار والعقبة وملوحة التربة عوامل ساعدت في الاستثمار الناجح في القطاع الواعد.

وقالت إن "الأردن وبلاد الشام معروفة بكونها دول إنتاج للزيتون والعنب، لكن هناك تحول مطرد نحو الاستثمار في زراعة النخيل التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة".

وتكتمل دائرة نجاح التطور الكبير الذي يشهده قطاع التمور الأردنية بدور نقابة المهندسين الزراعيين.

وأكد محمود أبو غنيمة نائب نقيب المهندسين الزراعيين للجزيرة نت أن النقابة تبحث حاليا مع الجامعات الأردنية إفراد تخصص بإنتاج التمور لرفد القطاع الواعد بالخبرات العلمية الضرورية.

وقال أبو غنيمة إن النقابة تدرب المهندسين الزراعيين العاملين في القطاع على أفضل الطرق العلمية للإنتاج والوقاية، كما تدرب العمال في مناطق الإنتاج, مما يخلق كوادر مدربة ومتخصصة في زراعة النخيل وتحصل على أجور جيدة، مما يطور الدورة الاقتصادية في مناطق الإنتاج وهي من المناطق الأشد فقرا في المملكة.

المصدر : الجزيرة