كارثة الفيضانات في شمال كشمير حولت المنطقة إلى خراب (الجزيرة نت)

سامر علاوي-لداخ-شمال كشمير
 
ستبقى ليلة الخامس من أغسطس/آب محفورة في ذاكرة أهالي شمال الشطر الهندي من ولاية جامو وكشمير بعد الفيضانات الهائلة التي حولت المنطقة إلى خراب.
 
"إنه التسونامي الذي جاءنا من السماء لا من البحر، فقد فاجأتنا أمطار شديدة مصحوبة بالبرق والرعد المزلزل لمدة نصف ساعة فقط، فدمرت الحياة وحولت المنطقة إلى خراب".
 
هكذا أوجز محمد أمين للجزيرة نت وصفه لليلة الرعب التي خلفت مئات القتلى والمفقودين، حيث بدأت الأمطار المفاجئة بالهطول بعد خمس دقائق من منتصف ليلة الجمعة الماضية.
 
ويضيف أمين الذي يعمل مسؤولا في قسم العلاقات العامة بالبنك المركزي الهندي، أنه اتصل بقيادة الجيش الهندي المتمركزة في مدينة ليه بعد سماعه أصوات الصخور تجرها السيول مصحوبة بصرخات الأهالي وسط كبرى مدن إقليم لداخ.
 
فكان رد المسؤولين في الجيش -حسب قوله- أنهم لا يستطيعون المساعدة وطلبوا من السكان التحصن في أماكنهم بانتظار انتهاء هدير المياه الذي ينصب فوق رؤوسهم ويسحب الأرض من تحت أقدامهم.
 
وكشف نهار اليوم التالي عن حجم الكارثة التي حلت بشمال كشمير وأهله، حيث كان عنوان ذلك اليوم البحث عن المفقودين.
 
طابور من المشردين يتلقون الطعام
أمام ثكنة للجيش الهندي (الجزيرة نت)
مفقودون
وقد عثر حينئذ على أكثر من مائة جثة وسجل أكثر من ستمائة مفقود في الأماكن التي أمكن الوصول إليها فقط، وهي مناطق محدودة مقارنة بالمناطق التي قطع الاتصال عنها نهائيا سواء بواسطة الهاتف أو المواصلات.
 
وأكد مسؤولون محليون أن خمس قرى أزيلت بالكامل عن وجه الأرض، وبعد ثلاثة أيام من الكارثة يستمر انتشال الجثث والبحث عن المفقودين.
 
ويقول محمد شريف بت الذي يدير مؤسسة "أنقذوا الأطفال" العالمية في شمال كشمير، إنه لم يشاهد كارثة مثل هذه خلال السنوات الثلاثين التي قضاها عاملا في المجال الإنساني بهذه المنطقة.
 
ويضيف شريف بت للجزيرة نت أنه تم اكتشاف 16 قرية أخرى تضررت بشكل كبير بسبب السيول، وأن عملية البحث عن المفقودين بدأت، كما تم انتشال بعض القتلى.
 
ومع استمرار وصول الجثث إلى مستشفى مدينة ليه جلست السيدة سريندو لغر -التي تبدو في الخمسين من عمرها- تتفقد كل جثة ترد إلى المستشفى علها تعثر على جثة أحد أقاربها.
 
وقالت إن ابنة شقيقتها وزوجها وابنيهما لم يعرف مصيرهم، وترجح أن يكون السيل قد جرهم مع منزلهم في تلك الليلة العصيبة.
 
وتجلس إلى جانبها امرأة أخرى قالت إنها تبحث عن شقيقها، وكلتا المرأتين من قرية تبعد عن المدينة 12 كلم لم يعد لها أثر.
 
سريندو لغر أمام مستشفى ليه
تنتظر خبرا عن أقاربها (الجزيرة نت)
وبصوت مخلوط بالبكاء روت سريندو للجزيرة نت قصة عذابها حيث تقطعت بها السبل ولم تجد طريقا للوصول إلى المدينة، فمشت وحيدة على الأقدام وذلك بسبب انهيارات الطرق وانعدام الاتصالات وغياب الأقارب من الرجال.
 
وقالت إنها حاولت استقلال سيارة ما لبثت أن تعطلت، وأمام مستشفى ليه قدم لها كوب من الشاي وكسرة خبز بانتظار وصول المساعدات الحكومية وغير الحكومية.
 
نصف ساعة من السيول الجارفة جعلت أهالي قطاع لداخ في شمال كشمير يعيشون حالة من الذعر المتواصل خوفا من تكرار الكارثة، حيث انتشرت الخيام في المناطق المرتفعة وعلى سفوح الجبال.
 
فزع وخيام
وأحاطت الخيام بملعب للهوكي تابع للجيش الهندي بمحاذاة سلسلة جبلية على مقربة من مطار ليه خوفا من تجدد السيول، ويظهر الفزع على وجوه الأهالي الذين يفرون إلى المناطق المرتفعة مع كل شائعة بأن أمطارا غزيرة ستهطل أو أن الثلوج في الجبال بدأت بالذوبان مسببة فيضانات جديدة.
 
لا حديث في ليه عن مساعدات طبية أو أعمال إغاثة حقيقية، حيث إن الكرب أكبر مما تقدر عليه السلطات أو الهيئات الإنسانية التي تعتمد على النقل الجوي عادة للوصول إلى هذه المنطقة، وقد انقطع الطريق الواصل إلى سرينغار عاصمة الولاية جنوبا.
 
وأقام فريق طبي تايواني مخيم إسعاف قرب سلسلة الخيام المنتشرة على سفوح الجبال، لكن بدون وجود متخصصين.
 
وقال أحد المشاركين في الوفد الطبي إن جميع العاملين فيه غير متخصصين ومعظمهم طلاب في كلية الطب كانوا في رحلة اعتيادية إلى المنطقة، و"شاهدنا طبيبا بيطريا يشرف على علاج مرضى، فعلق أحد الأطباء بالقول إنه لا فرق بين علاج البشر والحيوانات إلا في حساب الجدوى الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة