المواطن العراقي يعاني من أزمة شملت مختلف مظاهر الحياة (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

تعددت مظاهر الأزمة في العراق وشملت مختلف مناحي الحياة، فمن نقص الكهرباء والغاز مرورا بالبطالة وغلاء الأسعار وانتهاء بغياب الأمن وانتشار الجريمة، يدفع المواطن البسيط فاتورة المشهد العراقي الراهن. 

في هذه الأثناء ينشغل الساسة العراقيون باجتماعات هنا وهناك لتكوين تحالفات قادرة على تشكيل الحكومة، وهي أيضا أزمة سياسية طال أمدها تزيد الصورة قتامة وتضاف إلى أزمات العراق المتشعبة.

ففي مقاربته لأزمة العراق، اعتبر الصحفي بصحيفة العراق اليومية، عادل محسن أنها ثقافية بالأساس، ويرى أنها نشأت بعد الاحتلال مستهدفة مفهوم الوطنية.

وقال محسن "نشهد انقلابا في مفهوم الوطنية. الوطنية عند الشيعة موزعة بين تيارات وأحزاب وعند السنة كذلك والمسيحيون صاروا ثلاث فئات والتركمان مجموعتين وكذا حال الشبك والصابئة والأزيديين وغيرهم من الإثنيات".

وأضاف محسن في تصريح للجزيرة نت "تشظت المفاهيم الوطنية وصار الإخلاص للفئة وللمذهب بديلا عن الإخلاص للعراق. أصبح التعبير في ضروب الثقافة يعني التعبير عن الفئة. هذه هي المشكلة".

العراقيون عادوا إلى الحطب في ظل انقطاع الكهرباء (الجزيرة نت)
أزمة الكهرباء
وبينما يتصارع قادة الكتل السياسية للفوز بمنصب رئيس الوزراء في أزمة دخلت شهرها السادس تزيد أزمة الكهرباء أوجاع الناس خاصة وأن بعض العراقيين يستفيد من الكهرباء لساعة أو اثنتين في اليوم وهو ما يحول حياة هؤلاء إلى جحيم في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى الخمسين درجة مئوية.

وفي مقابل معاناة البعض نتيجة نقص الكهرباء، يستفيد البعض الأخر من هذا الواقع، كما هو الحال بالنسبة لغسان ناطور، بائع الثلج المتجول "أحيانا تمر أيام دون أن نحصل على الكهرباء ولذلك تزداد مبيعاتي عند اشتداد الحرارة رغم مظاهرات البصرة المنددة بانقطاع الكهرباء".

وفسر المدير في دائرة الكهرباء خليل عبد الله في تصريح للجزيرة نت تفاقم أزمة الكهرباء خاصة بعد مظاهرات البصرة ومدن الجنوب بالقول "المشكلة إن الإرهابيين أخذوا يهاجمون أسلاك نقل الطاقة مؤخرا في عمليات مقصودة هدفها إظهار فشل الحكومة في مواجهة الأزمة، والضحية ليس الحكومة، الضحية المواطن".

بيد أن أزمة العراق لم تتوقف عند الكهرباء أو الأمن المفقود، بل تعدتها لتخلق سلوكيات لم تكن حتى الأمس القريب منتشرة في الشارع العراقي.

الطوابير باتت مشهدا مألوفا في الشارع العراقي (الجزيرة نت)
وفي تفسيره لهذه النقطة، قال أستاذ مادة علم النفس في الجامعة المستنصرية نعمان خلف العبيدي للجزيرة نت "الأزمة خلقت سلوكيات جديدة، الخطف والقتل لأي سبب وحمل السلاح وتسهيل الاستحواذ على المال العام والخاص، صارت ظواهر مألوفة بعد أن كانت صعبة الحدوث وتواجه بممنوعات ومحظورات اجتماعية وقانونية ودينية صارمة".

وفي تعريف أخر للأزمة العراقية، يلخص مقدم الشرطة سالم ناموس أزمة العراق في "انعدام الشعور بالمسؤولية وازدياد الشعور لدى الفئات العمرية الصغيرة بأن الرجولة تعني الخروج على القانون وأن غياب العقوبة الرادعة والسريعة يبيح ارتكاب الجريمة".

ولا تتوقف الأزمة عند الكهرباء والأمن، إنما تمتد وفق خليل الحسناوي -عضو المجلس البلدي في حي شارع فلسطين- إلى "مياه الشرب وطفح المجاري والبطالة والسرقات اليومية والتفجيرات التي امتدت إلى مدن آمنة كالبصرة والكوت وكربلاء وغيرها. وهذه أزمات وليست أزمة واحدة".

المصدر : الجزيرة