احتفال في قرية "التواني" كرم فيه المتضامنون مع سكانها (الجزيرة نت)  

عوض الرجوب-الخليل 

أثمر صمود وصبر مئات الفلسطينيين تحت حراب المستوطنين، وجهود مؤسسات حقوقية وإنسانية عن انتصار حقيقي لسكان قرية فلسطينية، جنوب الضفة الغربية في تزويدهم بالماء والكهرباء.
 
فقد أقام سكان قرية "التواني" جنوب الخليل، اليوم السبت مهرجانا حاشدا احتفاء بنصرهم، وكرموا كل من صمد في وجه الاحتلال من شيوخ وأطفال ونساء، وساندهم من هيئات محلية ودولية ومتضامنين أجانب.
 
وتشكل مستوطنة "ماعون" مصدر قلق وأذى كبيرين لسكان البلدة، فقد مارس مستوطنوها أصنافا شتى من الاضطهاد والملاحقة ضدهم، مما جعلهم يقبلون الحياة في بيوت وكهوف قديمة على ضوء الشمع ومولدات الكهرباء، حتى تحقق هدفهم.
 
مواجهة مستمرة
وشكل وجود الفلسطينيين في قرية التواني وصمودهم، على قلة الإمكانيات، مصدر إزعاج للمستوطنين، فهم ببقائهم وزراعتهم لأرضهم، بمساعدة متضامنين أجانب، أعاقوا كثيرا توسع مستوطنة ماعون القريبة.
 
ويقيم عدد متفاوت من المتضامنين بشكل مستمر في بيت قديم في القرية، ويرافقون المزارعين ورعاة الأغنام إلى أراضيهم، ويساعدون التلاميذ في الوصول من الخرب القريبة إلى مدرسة القرية وفي عودتهم إلى بيوتهم.
 
ويقول رئيس المجلس المحلي للقرية صابر الهريني إن الاحتلال وافق على تزويد البلدة -البالغ عدد سكانها قرابة 380 نسمة- بشبكتي الكهرباء والمياه، لكنه ما زال يمنع بناء المنازل.
 

شركة مختصة شرعت في بناء شبكة كهرباء في القرية (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت على هامش احتفال لأنصار المقاومة الشعبية إن الهدف تحقق بعد جهود بذلتها عدة مؤسسات أبرزها جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية حيث راسلت الإدارة المدنية الإسرائيلية سنوات حتى تحقق هدفها.
 
ووصف الموافقة الإسرائيلية بـ"إنجاز انتزعه الأهالي بفضل صمودهم ومقاومتهم الشعبية"، وأشاد بمبادرات متضامنين أجانب "يقومون بتوثيق انتهاكات المستوطنين وفضح الوجه الحقيقي للاحتلال".
 
وأوضح أن القرية قدمت على مدى سنوات خمسة شهداء برصاص المستوطنين وجيش الاحتلال، وعددا من الجرحى، وتعرضت لاعتداءات المستوطنين الذين اقتلعوا الأشجار ورشوا السموم للأغنام، وسمموا آبار المياه، ومنعوا بناء البيوت وحفر الآبار.

رسائل اختبار
ويقول خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش إن الاحتلال يستخدم القوة والعنف ليختبر قدرات الفلسطينيين وصمودهم، وفي النهاية يضطر للاعتراف بحقوقهم.
 
وقال إن التواني واحدة من قرى فلسطينية تحاصرها المستوطنات والشوارع الالتفافية "لكنها الأكثر عرضة لاعتداءات وجرائم المستوطنين"، فالبناء الاستيطاني -كما يقول- يقطع التواصل بينها وبين عدة خرب تابعة لها.

"
اقرأ أيضا:

ترحيل الفلسطينيين.. رؤية إسرائيلية

"

وأضاف أن طلاب الخرب المجاورة يتعرضون بشكل شبه يومي لاعتداءات المستوطنين أثناء توجههم إلى المدرسة أو مغادرتها، إضافة إلى اعتداءات أخرى تتمثل في حرق المزروعات والاعتداء على المزارعين ورعاة الأغنام.
 
ويتهم حنتش جيش الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين في اعتدائهم على السكان، ويرى أن الوفود الأجنبية -التي ضمت متضامنين أوروبيين وأميركيين زاروا القرية وأقاموا فيها- شكلت أداة ضغط على الاحتلال، لكن أصحابها لم يسلموا من الاعتداءات حيث أطلق الرصاص سابقا على اثنين منهم على الأقل.
 
كما يتحدث عن قرى فلسطينية جنوبي الخليل حققت إنجازات بتوفير البنية التحتية والكهرباء والماء بفضل الصمود، كعرب الهذالين، شرق بلدة يطا، التي حصلت على مخطط هيكلي بعد أكثر من ربع قرن من الملاحقة وهدم الخيم.
 
وخلص إلى أن الصمود والبقاء، والصبر على الحياة القاسية، رغم ملاحقة جيش الاحتلال والمستوطنين، السلاح الأنجع ضد محاولات هدم القرى وتهجير أصحابها.

المصدر : الجزيرة