المتقاعدون العسكريون بالمشهد الأردني
آخر تحديث: 2010/8/5 الساعة 12:08 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/5 الساعة 12:08 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/25 هـ

المتقاعدون العسكريون بالمشهد الأردني

المتقاعدون العسكريون وجهوا بيانا انتقدوا فيه خطط توطين الفلسطينيين بالأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
عاد المتقاعدون العسكريون في الأردن للواجهة مرة أخرى، عندما أصدروا بيانا أكدوا فيه استمرار تحركهم ودراستهم خوض الانتخابات المقبلة، بالتزامن مع قرار الحكومة تغيير رئيس مؤسسة المتقاعدين العسكريين، وهو ما فهم بأنه محاولة من الحكومة للإمساك بزمام علاقة هؤلاء بالدولة.
 
وكان ما يعرف بـ"اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين" قد أثارت جدلا واسعا منذ بيانها في مايو/أيار الماضي، الذي وجهت فيه انتقادات غير مسبوقة للملك عبد الله الثاني والملكة رانيا وللحكومة الأردنية.
 
وأثار البيان جدلا واسعا، خاصة أنه دخل بقوة على خط العلاقة الأردنية الفلسطينية والمخاوف من إقامة الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن، بين من عد البيان صرخة مدوية ضد أي مشاريع مقبلة يراها البعض على حساب الأردن، ومن رأى أن البيان وجه ضربة للعلاقة الوحدوية بين الأردنيين والفلسطينيين في المملكة.

غير أن 300 من كبار المتقاعدين العسكريين رفعوا مؤخرا رسالة للملك عبد الله الثاني نفوا فيها أن تكون "بيانات تصدر باسم المتقاعدين العسكريين" تمثلهم، وقالوا إن تلك البيانات لا تمثل إلا شخوص الموقعين عليها.
 
هذا الجدل يرى فيه المراقبون أهمية كبيرة منذ دخل المتقاعدون العسكريون (150 ألفا) على خط التنافس السياسي نحو البرلمان منذ العام 1993.
 
المعايطة (يسار): الحكومة لا تتدخل في فرز العشائر والأحزاب (الجزيرة نت)
حزام أمان

ويرى سياسي وبرلماني مخضرم -فضل عدم ذكر اسمه- أن المتقاعدين العسكريين "سيطروا في بعض البرلمانات على 35% من المقاعد وشكلوا كتلة أمان للحكومات، لكن بعضهم تحول اليوم للمعارضة ليس لتوجهات الحكومة فقط وإنما للملك أيضا".
 
ويكشف متقاعدون في اللجنة الوطنية التي أصدرت البيان الشهير أنهم لا يزالون يدرسون خياراتهم بالمشاركة أو مقاطعة الانتخابات المقبلة.
 
ويذهب اللواء المتقاعد موسى الحديد إلى أن من حق المتقاعدين المشاركة في الحياة السياسية، رغم معارضته للنهايات التي انتهى إليها بيانهم، خاصة ما يتعلق بدور المؤسسات الدستورية والعلاقة مع العدو الصهيوني والعلاقة الأردنية الفلسطينية.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "هؤلاء مدنيون من حقهم المشاركة في الحياة السياسية"، وعبر عن رفضه لتكتل المتقاعدين في ما بينهم، وقال "أرى أن عليهم الترشح للبرلمان من خلال الأحزاب فقط، وأنه لا ميزة للعسكري السابق ولا يعتبر أكثر إخلاصا للوطن من السياسي المدني".

في المقابل يرى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الدكتور محمد المصري أن الحكومات دأبت منذ نحو أربعين سنة على تعيين العسكريين في مناصب عامة بعد تقاعدهم، قبل أن تشجعهم على الدخول للبرلمان ليشكلوا حزام أمان مريحا للحكومات التي منحوها الثقة في وجه أي معارضة.
 
بيد أن الحكومة الأردنية تنفي بشكل قاطع أنها تدعم تواجد المتقاعدين العسكريين في البرلمان دون غيرهم من أبناء الوطن.
 
ويؤكد المستشار السياسي لرئيس الوزراء الناطق باسم الانتخابات النيابية سميح المعايطة للجزيرة نت أن المتقاعدين يتنافسون داخل عشائرهم مع متقاعدين ومع أقارب لهم، والحكومة لا تتدخل في فرز العشائر أو الأحزاب أو نية أي مواطن الترشح للانتخابات.
 
المصري: المتقاعدون العسكريون شكلوا حزام أمان مريحا للحكومات في البرلمان (الجزيرة نت)
احتواء دون ضجيج

ويقرر المصري أن المتقاعدين لم ينجحوا في بناء مراكز متخصصة في التحليل الإستراتيجي العسكري، "لكنهم نجحوا في منافسة النخبة السياسية في البلاد في مختلف المناحي السياسية والاقتصادية".
 
ويذهب إلى أن ما شجع المتقاعدين العسكريين المعارضين للتوجهات الرسمية للاستمرار هو الظروف المحيطة ببيانهم الشهير "الذي صدر دون أي تعامل جدي من الأجهزة الأمنية معه، كما يحدث في مثل هذه الحالات عادة".
 
وقال "عندما خرجت بيانات عن هؤلاء المتقاعدين في فترة الصراع بين رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله ومدير المخابرات محمد الذهبي كان دورهم مقبولا، واليوم تعاني الحكومة من استمرار بياناتهم".
 
ويرجع استمرار حركتهم السياسية للشعور المتنامي لديهم وغيرهم من السياسيين "بأن هناك تعددا في مراكز القوى والقرار في الدولة".
 
ووسط هذا الجدل حول دور المتقاعدين العسكريين وانتقال عدد من "رفاق السلاح" لمعسكر المعارضة حتى لتوجهات النظام، يؤكد مراقبون أن الحكومة تحاول احتواء حركتهم دون ضجيج، بينما يرى آخرون أن تمددهم وتأثيرهم خاصة لدى "الشرق أردنيين" يزداد يوما بعد آخر.
المصدر : الجزيرة

التعليقات