مقر مجلس القضاء الأعلى في رام الله (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
عبر المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء (مساواة) عن قلقه البالغ من نتائج دراسة استطلاعية حول النظام القضائي في فلسطين، داعيا القيادة السياسية إلى الوقوف بجدية أمام الضغوط التي يتعرض لها نظام العدالة.
 
وأضاف المركز -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه اليوم- أن دراسة أجريت مؤخرا أظهرت أن القضاة يتعرضون للضغوط والتدخلات من مختلف الجهات للتأثير على أحكامهم، وبصورة أسوأ مما كان عليه سابقا استناد إلى استطلاع مماثل أجري قبل عام.
 
وحسب البيان فقد شمل الاستطلاع هذا العام -فيما يتعلق برأي القضاة- 70 قاضياً قاموا بتعبئة الاستمارات، بعد أن وزعها مجلس القضاء الأعلى على القضاة في مواقع عملهم، مع الإشارة إلى أن الدراسة التي أجراها جهاز القضاء نفسه في أبريل/نيسان الماضي، تمت مقارنتها مع دراسة مماثلة أجريت في نفس الشهر من عام 2009.
 
تزايد الضغوط
وأظهرت الدراسة أن نسبة القضاة الذين يعتقدون أنهم يتعرضون للضغوط من قبل أعضاء مجلس القضاء الأعلى بدرجة كبيرة ومتوسطة وقليلة بلغت 41% في استطلاع هذا العام، مقابل 31% في استطلاع العام الماضي. فيما قال ما نسبته 86% من القضاة إنهم يعتقدون أنهم يتجاوبون مع الضغوط.
 
 البرغوثي: غياب الإرادة السياسية الواضحة يعرقل بناء قضاء فلسطيني نزيه ومستقل   (الجزيرة نت)
أما نسبة القضاة الذين يعتقدون أنهم يتعرضون للضغوط من أعضاء المجلس التشريعي فبلغت 20% في استطلاع هذا العام، مقابل 10% في استطلاع العام الماضي. فيما بلغت نسبة القضاة الذين يعتقدون أنهم يتعرضون للضغوط من القضاة الأعلى درجة 35% في استطلاع هذا العام، مقابل 20% في استطلاع العام الماضي.
 
وأضاف البيان أن نسبة القضاة الذين يعتقدون أنهم يتعرضون للضغوط من قبل المتنفذين في القطاع الخاص بلغت 27% في هذا الاستطلاع، مقابل 19% في استطلاع العام الماضي، فيما رأى 57% من القضاة أنهم يتعرضون لضغط الأقارب والمعارف والأصدقاء مقابل 45% في استطلاع العام الماضي.
 
كما صرح 54% من القضاة بأنهم يتعرضون للضغوط من الأجهزة الأمنية، مقابل 35% في استطلاع العام الماضي.
 
ورأى مركز "مساواة" في هذه المؤشرات مصدر قلق بشأن النظام القضائي الفلسطيني ودرجة التدهور الذي شهده هذا العام قياسا بالعام الماضي، مؤكدا بأهمية هذه الدراسة لكونها صادرة عن مجلس القضاء الأعلى نفسه.
 
توصيف الأسباب
من جهته عزا مدير مركز "مساواة" إبراهيم البرغوثي مسؤولية هذه الضغوط إلى "غياب الإرادة السياسية الواضحة والعملية في بناء قضاء فلسطيني نزيه وحيادي ومستقل وكفؤ، وغياب معايير إشغال الوظيفة القضائية، الأمر الذي يمثل إخلالا كبيرا بمبدأ بناء قضاء قادر على فرض حكم القانون".
 
وذكر في حديثه للجزيرة نت أن من الأسباب الأخرى لهذا التراجع "تدخل السلطة التنفيذية على حساب تنفيذ مبدأ فصل السلطات وسيادة القانون"، إضافة إلى "استمرار تجاهل صاحب القرار السياسي للحاجة الوطنية الملحة والفورية لإعادة تقييم أداء كل من يشغل وظيفة في القضاء والنيابة العامة، وإعادة هيكلة السلطة القضائية بمختلف درجاتها وفقا لمعايير إشغال الوظيفة القضائية".

وأعرب البرغوثي عن أسفه الشديد لأن "التعيينات الوظيفية القضائية وفي النيابة العامة تتطلب الموافقات الأمنية على إشغالها، كما أن كافة آليات وشروط التعيين الوظيفي في الوظيفة القضائية لا تفي ولا تنسجم مع متطلبات وأسس الوظيفة القضائية". 

المصدر : الجزيرة